لقد استغرقني الأمر سنوات طويلة من التردد قبل أن أقرر أخيرًا جمع كل أعمالي المنشورة منذ عام 2000 في مكان واحد، وهو هذه المدوّنة (SouthPush.com). هذه المدوّنة ليست مجرد أرشيف؛ بل هي حصيلة سنوات من العمل الصحفي، والبحث الأكاديمي، والانخراط النقدي مع العالم المحيط. المدونة لا تعكس فقط ما كتبته، بل تمثل أيضًا كيف تطورت أنا شخصياً على مدار السنين. هناك لحظات أشعر بالفخر بها، وأخرى أنظر إليها الآن بشيء من التحفظ أو النقد، وربما الحرج. ما دفعني في النهاية لاتخاذ هذه الخطوة هو الإدراك بأن هذا الأرشيف لا ينبغي أن يُرى فقط كسجل زمني للأعمال المنشورة، بل كتجسيد لمسار تعلم طويل، كرحلة تطور نحو نوع من الاستقلال الفكري. ومن هنا، أدين بجزيل الشكر لكل من دعموني أو هاجموني، أو أسهموا بصورة أو أخرى في تشكيل رحلتي مع التعلم، والتي مازالت مستمرة.
شكر خاص وملاحظات
- أود أن أتوجه بالشكر إلى العشرات من المحررين، والناشرين، والمؤسسات الإعلامية والأكاديمية التي كلفتني بالكتابة، وقامت بنشر أعمالي على مدار السنين. لقد وفّرت لي منصّاتهم فضاءات حيوية ومحورية للنقاش العام والتفكير النقدي.
- لقد استفادت أبحاثي الأكاديمية ومقالاتي من البيئات الفكرية الجادة التي احتضنتني في المؤسسات التي كنت منتميًا إليها على مسار رحلة تعلمي – جامعة دمياط، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعة جنت، وجامعة لوفن. ومن هنا أتوجّه بخالص التقدير إلى الزملاء، والأساتذة، والطلبة الذين تفاعلوا مع أعمالي وأسهموا في تعميق رؤاي ومعرفتي العلمية.
- لقد استغرق الأمر مني سنوات حتى قررت أن أجمع كل أعمالي في مكان واحد—هذه المدوّنة. كنت دائمًا مترددًا في مشاركة كتاباتي الأولى، والتي أجد نفسي اليوم مختلفًا مع بعضها على نحو جوهري. بعضها كان ضعيفًا من الناحية الفكرية أو يفتقر إلى الأصالة، والبعض الآخر ببساطة سيئ الصياغة.
- عدد من المقالات المبكرة كانت تفتقر إلى التوثيق الكافي، وقد تُفهم أحيانًا على أنها ربما تقترب من الانتحال—وهو ما لم يكن مقصودًا بأي حال. كما أن بعض هذه الأعمال تبدو مفرطة في الثقة أو مشبعة بنبرة تعالي المراهق الفكري. كانت هذه الأسباب من بين العوامل التي جعلتني أتردد طويلاً قبل أن أبدأ هذه العملية المضنية لجمع شتات كتاباتي المنشورة بعشرات المنابر الصحفية والأكاديمية في أرشيف واحد.
- ما غيّر رأيي في نهاية المطاف هو إدراكي بأن هذا الأرشيف لا يجب أن يُنظر إليه كمجرد سجل زمني فخري بقائمة طويلة من المنشورات، بل كرحلة تعلم لا تزال مستمرة. هذه المدونة توثّق مسار إنسان مصري بسيط من عائلة تنتمي للطبقة المتوسطة، يحاول منذ سنوات مراهقته أن يصبح مفكرًا مستقلًا، حتى وإن لم يفهم حينها ما تعنيه هذه العبارة، كمراهق يكابد الشك، والصراع، والنمو. أنظر الآن إلى الوراء، وغالبًا ما أختلف مع بعض ما كتبه هذا المراهق، ولكنني أبتسم له وأقول: «لا تقلق، أعلم أن الأمر لم يكن سهلًا». أرجو أن تتقبلوا اعتذاري الصادق عن أعمالي الأولى التي افتقرت إلى الصرامة أو الأصالة أو معايير وأخلاقيات الكتابة السليمة. لقد كانت جزءًا من مسار تعلم قررت مؤخراً ألا أخفيه، بل اخترت أن أقدّره كمرحلة كانت ضرورية في الطريق نحو من أنا عليه اليوم، ومن أسعى لأن أكونه لاحقًا. على نفس الطريق الذي مازال طويلاً.
- معظم المقالات التي كتبتها قبل عام 2025 قد نُشرت بلغة واحدة فقط—إما العربية أو الإنجليزية. ومن أجل الوصول إلى جمهور أوسع، قررت ترجمة جميع المقالات على هذه المدوّنة إلى اللغة الأخرى باستخدام الذكاء الاصطناعي.
- بعض مقالاتي—لا سيما تلك التي نُشرت قبل انتشار الصحافة الرقمية—كانت متوفرة فقط في نسخ مطبوعة، وفي بعض الحالات لم أعد أملك النسخ النهائية منها. في مثل هذه الحالات، استخدمت الذكاء الاصطناعي لإجراء مراجعة لغوية طفيفة على النسخة الأصلية المكتوبة التي احتفظت بها منذ ذلك الوقت.
- بعض المقالات التي كتبتها—وغالبًا ما نُشرت في الصحف المطبوعة ولم أعد أملك نسخًا منها—لم يكن لدي تاريخ نشر دقيق لها. في بعض الحالات القليلة، استخدمت تاريخ إنشاء ملف الـ MS Word كتاريخ للنشر، مومناً أن الفارق الزمني بين الكتابة والنشر يعتبر طفيفًا للغاية. أما في الحالات التي شككت فيها بدقة هذا التاريخ، أو بعد المسافة الزمنة بين الكتابة والنشر، فقد اعتمدت على ذاكرتي لتحديد سنة وشهر النشر على نحو تقريبي، واخترت اليوم الأول من ذلك الشهر كتاريخ نشر.
- لقد لعب تفاعل القراء—سواء عبر الملاحظات، أو النقد، أو النقاشات، أو حتى العنف اللفظي أحيانًا—دورًا مهمًا في تشكيل كتاباتي وأبحاثي. أقدّر بعمق كل من تابع عملي على مر السنوات، سواء عبر المطبوعات، أو الوسائط الرقمية، أو المحافل الأكاديمية.
- أعبّر عن امتناني للصحفيين، والأكاديميين، والمثقفين الذين جمعتني بهم علاقات تعاون، أو مناظرات، أو تبادل للأفكار على مر السنين، حيث دفعتني رؤاهم وتحدياتهم إلى المضي قدمًا في رحلة تعلم طويلة أرغب أن يستمروا في دفعي لاكتشاف مجاهلها.
- خلف كل عمل منشور، هناك دعم الأصدقاء والمقرّبين الذين قدموا لي التشجيع، والملاحظات النقدية، والتضامن في لحظات الشك أو أوقات الأزمات. إلى كل من وقفوا بجانبي في الصعاب، أنتم تعرفون أنفسكم جيدا، وتعرفون مكانتكم الراسخة في قلبي وضميري.
- وأخيرًا، أعترف بالفضل للسياقات الإعلامية والثقافية الأوسع التي ألهمتني وأسهمت في تشكيل كتاباتي. فعلى الرغم من كل التحديات، لا يزال المشهد السياسي والاجتماعي الدولي المتغيّر في عدد من البلدان يمنحني الشعور بالإلحاح والحاجة الضرورية للانخراط النقدي والتوثيق المستمر لتحديات هذا العالم المضطرب، وربما يوما ما تقديم تخيلات محتملة للخروج من أزماته.
يمثّل هذا الأرشيف سجلًا علميًّا ووثيقةً لحوار لا يزال حيًّا ومفتوحًا. وإذ أطلقه الآن، وأنا لا أزال أتعلم وأعيد النظر، أرجو أن يكون منصة للتفكير النقدي، ومرجعًا أعود إليه في لحظات النسيان، ومساحة للانخراط الفكري البنّاء. وربما، بما تحمله هذه المدونة من آثار تدرّج تجربتي المعرفية وتخبطها بين بين الفشل والنجاح، أن تصبح مصدر إلهام لأعمال جديدة على امتداد هذه الرحلة المتواصلة.