تربعت الولايات المتحدة على عرش الغزو الثقافي لشعوب العالم بصورة لم يسبقها لها أي أمة في التاريخ البشري، فمنذ ظهور الهمبرجر! ذلك الساندويتش العجيب عام 1932 ، وانفتاحها على العالم من بعد الحرب العالمية الثانية كوريث غير شرعي للقوى االاستعمارية القديمة، اتخذت الولايات المتحدة أشكالا من الغزو الثقافي لم تختلف كثيرا عن وجبات الهمبرجر التي تتميز بسرعة الإعداد والطعم الفريد وأسعارها التي تعد في متناول الجميع، فعشقتها كافة طبقات وشرائح المجتمعات المستهدفة. لقد تعددت أشكال الغزو وأنواعه بداية من ثقافة الكاوبويز والجينز، مرورا بالهيبيز والروك آند رول، وصولا للهجة الأمريكية المبسطة التي حلت مكان نظيرتها البريطانية المعقدة، انتهاءا بأنظمة التعليم البراجماتية الميسرة، ومن منا يستطيع أن ينسى الصورة السينمائية للبطل اللأمريكي الذي تربع في قلوب تلك الشعوب. كلها كانت وجبات خفيفة لم يستطع العالم تجاهلها، نظرا لرخصها وتجددها ووصولها حتى الباب، إضافة لعروضها المجانية كوسيلة للتسويق “اشتري اثنين واحصل على الثالثة مجانا”، ولاتنسى مايصاحبها من مشهيات بعدد نجوم السماء تجعل من رفضها أمرا مستحيلا، فمن منا يتناول الهمبرجر بدون كاتشب!

نعم! لقد بدأ بعضنا فعلا يأكل الهمبرجر قهرا بدون كاتشب! هو غزو جديد إذا، ولكن زمن المشهيات والعروض المجانية قد انتهى منذ الحادي عشر من سبتمبر، أما التوصيل فمازال مجانا، ولكنه هذه المرة على صواريخ كروز وطائرات الأباتشي وسيارات الهامفي، ليس لأبوابنا كلا! بل إنه من أسقف بيوتنا في العراق وأفغانستان، والهمبرجر هذه المرة هو مايسمونه “الديمقراطية” أو الحرية على الطريقة الأمريكية. وهذا النوع لن تجده في كتاب “أبلة نظيرة” فحقوق الملكية الفكرية محفوظة بصحاف “السيد بوش” مبدع الوجبة الجديدة. الديمقراطية بداخل ساندويتش همبرجر سريع، أو الأحرى به أن يسمى “فليشبرجر” كخليط من أجود أنواع لحومنا البشرية، بدون مشهيات وبدون كاتشب، فإما أن تأكل أو مرحبا بك على قائمة الإرهاب!

هذا المقال نشر أولاً بجريدة القافلة.