لطالما عُرفت دمياط بقدراتها الصناعية، إذ تمتلك تاريخًا غنيًا في الحرف والصناعات التحويلية. وقد تطورت المنطقة على مر السنين لتصبح لاعبًا أساسيًا في الاقتصاد المصري، لا سيما في مجال الصناعات الصغيرة. ومع استمرار نمو القدرة الصناعية في دمياط، تزداد أهمية دورها في الاقتصاد المحلي والوطني. وتُهيمن الورش الصغيرة والمنشآت الخاصة على المشهد الصناعي في المدينة، وهو ما يعكس الطبيعة اللامركزية لأنشطتها الصناعية. ورغم هذا النمو، لا تزال هناك تحديات قائمة، منها الحاجة إلى تحسين التنظيم والرقابة، لا سيما في القطاع غير الرسمي. وإذا ما جرى التعامل مع هذه التحديات، واستغلال الموقع الاستراتيجي والموارد المتاحة، فإن لدى دمياط القدرة على توسيع إمكاناتها الصناعية بشكل أكبر. ويستعرض هذا المقال نظرة شاملة على القدرة الصناعية الحالية في دمياط، إلى جانب توصيات للحفاظ على نموها وتعزيزه خلال السنوات المقبلة.

الورش في المناطق الإدارية بدمياط

يكشف توزيع الورش على المناطق الإدارية في دمياط عن رؤى مهمة حول المشهد الصناعي في المنطقة. ويبلغ العدد الإجمالي للورش، سواء المرخصة أو غير المرخصة، رقمًا كبيرًا، حيث تتصدر دمياط القائمة بـ35,320 ورشة. وتتميز المنطقة أيضًا بأعلى عدد من الورش المزودة بالمرافق والعاملين. وفي فارسكور، يوجد 891 ورشة، بينما تضم الزرقا 686 ورشة، وكفر سعد 1,168 ورشة. ومن الملاحظ أن الورش التي يعمل بها أقل من خمسة عمال تمثل 91% من الإجمالي، وهو ما يبرز هيمنة المشاريع الصغيرة في المنطقة.

  • يوجد 26,298 ورشة غير مرخصة، تمثل 69% من الإجمالي.
  • يوجد 11,767 ورشة مرخصة، تمثل 31% من الإجمالي.
  • الورش التي يعمل بها أقل من خمسة عمال تُشكّل 91% من الإجمالي.

توصيات

يقترح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ضرورة إجراء مراقبة منتظمة للورش والمحلات التجارية لضمان الالتزام بالقوانين. كما تُعد هذه الرقابة ضرورية للحد من عمالة الأطفال وتطبيق القيود اللازمة لحماية العمال.

المنشآت الصناعية حسب النشاط

تعكس المنشآت الصناعية في دمياط تنوعًا في القطاعات، إذ تحتل الصناعات الهندسية الصدارة وتشكل 50% من إجمالي المنشآت. وتليها الصناعات الغذائية بنسبة 32%. في المقابل، تمثل منشآت الغزل والنسيج 0.6% فقط، ما يُبرز فجوة كبيرة. ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أن الصناعات التعدينية غير موجودة في المحافظة حتى عام 2001.

  • الصناعات الهندسية: 50%
  • الصناعات الغذائية: 32%
  • صناعات الغزل والنسيج: 0.6%
  • الصناعات التعدينية: 0%

توصيات

من الضروري تشجيع تنويع الصناعات في المحافظة لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في السلع والخدمات. وسيؤدي توسيع النشاط الصناعي في قطاعات مختلفة إلى تعزيز الصمود الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

المنشآت الصناعية حسب الملكية

يُهيمن القطاع الخاص على المشهد الصناعي في دمياط، حيث إن أغلب المنشآت يعمل بها أقل من عشرة عمال. وفي عام 2001، امتلك القطاع الخاص 18,330 منشأة، مع تصدر الصناعات الصغيرة. في المقابل، لم يكن هناك سوى 24 منشأة يعمل بها بين 50 و99 عاملاً، بينما امتلك القطاع العام ثلاث منشآت كبرى فقط يزيد عدد عمالها عن 500.

  • القطاع الخاص: 18,330 منشأة يعمل بها عشرة عمال أو أقل.
  • القطاع العام: ثلاث منشآت يعمل بها أكثر من 500 عامل.
  • لا توجد منشآت مملوكة للقطاعات التعاونية أو الاستثمارية أو المشتركة.

توصيات

يجب تشجيع القطاع الاستثماري على الإسهام في حل مشكلة البطالة من خلال إنشاء مشروعات صغيرة تستوعب كثافة أكبر من العمالة. وسيسهم ذلك في التخفيف من البطالة وتنشيط النمو الاقتصادي المحلي.

المناطق الصناعية في دمياط الجديدة

تم تصميم المناطق الصناعية في دمياط الجديدة وفق رؤية استراتيجية. وتقع المنطقة الصناعية الحالية جنوب المدينة، وتمتد على مساحة 1,528,000 متر مربع، وهي مجهزة بالكامل بالبنية التحتية من طرق وكهرباء ومياه وصرف صحي. كما يجري تطوير منطقة توسعية إضافية بمساحة 1,029,000 متر مربع. وإلى الشرق من الميناء، توجد منطقة صناعية حرة تمتد على مساحة 798,000 متر مربع، ومزودة بكامل المرافق الأساسية.

  • المنطقة الصناعية الحالية: 1,528,000 متر مربع تضم 137 مصنعًا قيد الإنشاء.
  • منطقة التوسعة: 1,029,000 متر مربع، ولم تُخصّص منها سوى 17% من الأراضي.
  • المنطقة الصناعية الحرة: 798,000 متر مربع، وتتمتع ببنية تحتية متكاملة.

توصيات

نظرًا للعدد الكبير من المصانع التي لا تزال قيد الإنشاء في المنطقة الصناعية الحالية (تمثل 82% من إجمالي الأعمال المُنفذة)، ينبغي تركيز الجهود على تسريع عمليات التنفيذ لزيادة القدرة الإنتاجية. كما يجب اتخاذ خطوات لجذب المستثمرين إلى مناطق التوسعة، وضمان استغلال الأراضي غير المخصصة في دعم النمو الصناعي المستقبلي.

يُعد استمرار تنمية القدرة الصناعية في دمياط فرصة واعدة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو في المنطقة. ومن خلال تنفيذ التدابير المقترحة—بتقوية الأطر التنظيمية، وتوسيع القاعدة الصناعية، وتشجيع الاستثمار في المناطق الصناعية—يمكن لدمياط أن ترسّخ دورها كمركز صناعي محوري. وسيؤدي الاستخدام الاستراتيجي للموارد المتاحة والبنية التحتية، إلى جانب تدخلات سياسية مركزة، إلى تمكين دمياط من تجاوز التحديات الحالية واغتنام فرص التقدم الصناعي المستدام. ويُعد ضمان نمو القطاع الصناعي في دمياط خطوة أساسية في بناء اقتصاد resilient وتحسين سبل العيش للعمال المحليين.