يبدأ آدامز دراسته بعرض وجهتي نظر متضادتين حول الدعم الغذائي. يرى المنتقدون أن هذا النوع من الدعم يُثقل كاهل الموازنات العامة بلا داعٍ، كما أنه غير فعّال اقتصاديًا نظرًا إلى فشله المتكرر في الوصول إلى الفقراء. بينما يرى المدافعون عن الدعم الغذائي أنه ضروري لحماية رفاه الفئات الضعيفة وحالتها الغذائية، لا سيما وأن الفقراء ينفقون نسبة أكبر من دخلهم على الغذاء مقارنة بالأغنياء. وتُعد مصر حالة نموذجية للدراسة نظرًا إلى برنامجها القديم في دعم الغذاء الذي يعود إلى زمن الحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من الانتقادات الواسعة للنظام بسبب عدم كفاءته وتسربه إلى غير المستحقين، فإن صناع القرار غالبًا ما يترددون في إدخال إصلاحات عليه بسبب الخوف من الاضطرابات السياسية.
دور الدعم الغذائي في الدول النامية
يقدم آدامز لمحة عامة عن برامج الدعم في العالم النامي، حيث تُستخدم آليات الدعم لتقديم سلع غذائية معينة للمستهلكين بأسعار تقل عن أسعار السوق. وتعتمد فعالية هذه البرامج على قدرتها على إيصال الغذاء المدعوم إلى الفئة المستهدفة. ويمكن تنفيذ الدعم من خلال آلية إدارية أو آلية ذاتية؛ وتتبنى مصر الطريقة الثانية.
مراجعة نظام الدعم الغذائي في مصر
– أدخلت الحكومة المصرية نظام تقنين السلع الغذائية عام 1941 لتوفير السلع الأساسية.
– ظل إجمالي تكلفة الدعم الغذائي منخفضًا نسبيًا خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين.
– في سبعينيات القرن نفسه، توسع النظام ليشمل عددًا أكبر من السلع الغذائية.
– بحلول عام 1980، أصبح هناك ما يقرب من 20 سلعة غذائية مدعومة.
ويُعد هذا البرنامج جزءًا من منظومة رفاهية أشمل، لا تستهدف الفقراء على وجه الخصوص، وتشمل دعمًا مباشرًا (مثل الغذاء) ودعمًا غير مباشر (مثل المياه والكهرباء). وتحاول الدراسة، في الجدول رقم 2، تقدير إجمالي تكاليف هذه الإعانات رغم نقص البيانات. وتُظهر التقديرات أن الدعم غير المباشر مهم، لا سيما في ضوء أن تقديرات دعم المياه والكهرباء تقتصر على المستهلكين الحضريين دون أن تشمل سكان الريف. وتحظى الإعانات الغذائية في مصر باهتمام أكبر من غيرها، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن السلع المدعومة الرئيسية مثل القمح ودقيق القمح تُستورد من الخارج.
الخبز وبرنامج الدعم الغذائي المصري
يُعد القمح ودقيق القمح من المكونات الأساسية لبرنامج الدعم الغذائي المصري، حيث يُستخدمان في صناعة الخبز. ويُظهر الجدول رقم 1 أن الخبز وحده يمثل حوالي 60% من إجمالي تكلفة الدعم الغذائي. وتنتج البلاد ثلاثة أنواع من الخبز: البلدي (نسبة استخلاص 82%)، الشامي (67%)، والفينو (72%). وخلال عام 1996-1997، بيع رغيف الخبز البلدي بسعر 0.05 جنيه، بينما كانت تكلفته الحقيقية 0.121 جنيه. وإلى جانب الخبز البلدي، تشمل قائمة السلع المدعومة دقيق القمح البلدي، والسكر، والزيت.
مسح ميزانية الأسرة لعام 1997
في البداية، اعتمد آدامز على بيانات مسح دخل وإنفاق الأسرة 1990-1991، لكن إحدى مشكلاته الرئيسية كانت عدم جمعه بيانات الإنفاق على مختلف أنواع الأغذية المدعومة، مما صعّب تحليل الأثر التوزيعي للدعم بين مختلف الفئات. ولتجاوز هذا القصور، استخدم آدامز بيانات «المسح المتكامل للأسر المصرية»، الذي شمل معلومات تفصيلية عن الإنفاق على الأغذية المدعومة وغير المدعومة في حوالي 2,500 أسرة من مناطق حضرية وريفية في 20 محافظة.
وقد حسب آدامز الإنفاق الإجمالي للفرد في كل أسرة باستخدام مقياس شامل شمل الغذاء وغير الغذاء، والسلع المعمّرة، وقيمة المسكن. ومع ذلك، أقر بأن الفجوة في توافر السعرات الحرارية بين المجموعات ذات الإنفاق العالي والمنخفض قد تكون مبالغًا فيها. ولتفادي هذا الانحراف المحتمل، قام بحساب إنفاق كلي ملائم للفرد من خلال:
1-تحليل الإنفاق غير الغذائي، وحجم الأسرة، والمتغيرات الإقليمية كعوامل تابعة للإنفاق الغذائي.
2-حساب الإنفاق الغذائي المتوقع من معاملات الانحدار.
3-جمع هذا الإنفاق المتوقع مع الإنفاق غير الغذائي الفعلي.
وفي تحليله، يمثل الخمس الأدنى من الإنفاق الفقراء، بينما يمثل الخمس الأعلى الأغنياء. ونظرًا إلى اختلاف أثر الدعم الغذائي بين الحضر والريف، أُجري تحليل منفصل لكل منهما.
الخاتمة
يستخدم آدامز بيانات جديدة لمسح الأسر لإثبات أن نظام الدعم الغذائي في مصر موجه ذاتيًا، ويفيد الفقراء لأنه يدعم أغذية تُعد سلعًا دنيا. وتظهر هذه الظاهرة بشكل أوضح في المناطق الحضرية، حيث يحصل الفقراء على تحويلات نقدية أعلى من الأغنياء عبر هذا الدعم. أما في المناطق الريفية، فيُعد النظام أقل فاعلية في استهداف الفقراء. فالخبز البلدي لا يُستخدم هناك كسلعة دنيا، ولا يستهلك الفقراء سوى دقيق القمح البلدي كغذاء مدعوم بكميات أكبر من غيرهم. ونتيجة لذلك، فإن التحويلات النقدية في الريف تفيد الفقراء بدرجة أقل مقارنة بالحضر.
واستنادًا إلى تجارب دول أخرى، يقترح آدامز أن الاستهداف الإداري قد يُحسّن وصول الدعم إلى الفقراء. لكنه يعترف بأن إنشاء جهة حكومية جديدة لتحديد الفقراء والتأكد من أن الدعم يصل إليهم فقط سيكون تحديًا سياسيًا كبيرًا. فاستبعاد العدد الكبير من غير الفقراء المستفيدين حاليًا قد يثير مقاومة شديدة.
ومنذ أحداث الشغب الغذائي في عام 1977، اتبعت الحكومة المصرية استراتيجية تقضي بتقليص التكلفة ونطاق الدعم تدريجيًا. ومن المرجح استمرار هذا النهج، إذ إن إلغاء الدعم عن بعض السلع لن يؤثر كثيرًا على رفاهية الفقراء أو تغذيتهم.
النقد
رغم قيمة دراسة آدامز، فإن لها بعض القيود. فقد كانت البيانات المتاحة محدودة، وهو ما أقر به الباحث نفسه. كما أن كونه باحثًا أجنبيًا قد جعله يتغاضى عن جوانب ثقافية مهمة، لا سيما في الريف المصري، حيث يُستخدم الخبز البلدي كعلف للحيوانات، وهي ممارسة حيوية للفقراء وقد تؤثر كثيرًا في نتائج الدراسة. وإذ يشير آدامز إلى أن البرنامج ناجح نسبيًا في المدن وأقل نجاحًا في الريف، فإن بيانات أكثر دقة وتفصيلًا قد تُظهر نتائج مختلفة. ورغم اتفاقه على أن الاستهداف الإداري قد يُحسّن توزيع الدعم، إلا أن قلقه بشأن التكاليف يبدو في غير محله، لأن الفاقد في الدعم الذي يصل إلى غير الفقراء قد يتجاوز تكلفة إنشاء نظام إداري أكثر دقة. كما أن قاعدة بيانات شاملة لتحديد الفقراء ستُفيد قطاعات أخرى، وستوفر أساسًا أكثر كفاءة للسياسات الاجتماعية المستقبلية.
المراجع
Adams, Richard H., Jr. ‘Self-Targeted Subsidies: The Political and Distributional Impact of the Egyptian Food Subsidy System’. Washington, D.C.: World Bank, 2000.