مع نهاية الأسبوع الماضي أثار البرلمان الكويتي موجة من التساؤل أو ريما الانبهار إثر قراره بالموافقة على مشروع قانون الخصخصة الذي يسمح ببيع شركات مملوكة للدولة بما فيها بعض الاصول في قطاع صناعة الطاقة. وذلك بمبدأ الاحتفاظ بحقول النفط والغاز الكويتية بعيدة عن متناول المستثمرين الاجانب والذي لم يغير مشروع القانون الجديد منه شيئ حفاظا على ثروة البرد الوطنية.
كان عدد من النواب قد عارض في جلسة التصويت الاولي على المشروع أن يتضمن أي أصول في الطاقة قائلين انها يجب أن تظل تحت سيطرة الدولة لتجنب الفساد، وقد استمع لرأيهم، وبالفعل تم أخذ ذلك في الاعتبار.
وهي حالة من الديمقراطية ذات الطبيعة الخاصة التي تتميز بها الكويت، والتي تثير كذلك الكثير من التساؤلات والانتقادات من حولها، وخاصة عندما نعرف السلطات الغير عادية التي يملكها البرلمان هناك والذي أسقط الحكومة أكثر من مرة في بضع سنوات. الأمر الذي يدفع أمير الدولة ذو السلطة المقابلة إلى حل البرلمان في كل مرة يحدث ذلك في صورة أصبحت تحمل الكثير من العبث كما كان يصفها البعض.
لكن هذه المرة يبدو أن المشككين في النموذج الكويتي للديمقراطية الملام عليه غرابته، عليهم أن يتأملوا أم الديمقراطية حتى في أغرب أشكالها، دائما ما تحمل خيرا ما للشعب، وتحفظ له خيراته خوفا من بطش ذلك الفرد في الشارع الذي لا يملك غير صوته الانتخابي الذي يعرف قيمته وفاعليته بحق.
صحيح أننا تعودنا على نقد “الخلايجة” ومازلنا عابثين مؤمنين أنهم مجرد قبائل لن تخرج من فكرها الرعوى. غير أن الغطرسة الفكرية الواهية والمتعالية دائما ما تصيب صاحبها بالعمى تجاه ما يحدث حوله، فيستيقظ من وهمه متخبطا باحثا عن طريق لفهم ما يحدث حوله. ومتمسكا بنفس الغطرسة الفكرية حتى في سؤاله: كيف حدث ذلك؟ والإجابة بمنتهى البساطة تتجسد في سؤال استنكاري: أليسو بشرا لهم عقول استثمروا ثرواتهم فيها فعرفوا الطريق؟! ربما نختاف معهم في كثير من الملفات الأخرى، لكنهم يعرفون حقهم في أن يشغلوا عقولهم من أجل مصلحة شعوبهم، وهذه طبيعة إنسانية بديهية تعقب توفر الثروات وحسن إدارتها.
وتفاصيل مشروع القانون هذا تأخذنا بالفعل إلى أول صورة عربية للخصخصة سيئة السمعة التي دائما يفرضها الغرب علينا، وتتاجر حكوماتنا فيها. صورة قد تجعل للخصخصة معنا آخر قد يعجب به المواطن من دون أن يحس أن حقه في وطنه يباع دون استشارته.
فالقانون الجديد هذا إلى جانب حظره لبعض القطاعات على الأجانب، استثنى كذلك شركات المرافق العامة مملوكة للحكومة، وقطاعات انتاج النفط والغاز الطبيعي ومصافي النفط والرعاية الصحية والتعليم. ذلك إلى جانب امتلاك للحكومة لحصة لا تزيد على 20 في المئة في الشركات التي تجري خصخصتها.
وقالت نسخة من مشروع القانون الذي أقره البرلمان انه سيتم بيع 40 % من أسهم الشركة التي تتم خصخصتها في طرح عام أولي على المواطنين الكويتيين بينما سيتم بيع 35 في المئة على الاقل من الاسهم في مزاد علني متاح للشركات المساهمة المحلية المدرجة والشركات الاخرى التي يقرها المجلس الاعلى للتخصيص.
أما الجميل حقا، والذي يحسب في تاريخ الكويت الاقتصادي واهتمامها بحقوق أجيال المستقبل في تقرير مصير ثرواتها، هو إضافة عائدات العملية إلى عائدات ميزانية الدولة، بحيث يتم تخصيص 50 % منها لصندوق الاجيال القادمة الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار.
هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.