كم منّا دخل في جدال مع صديق قديم؟ كم منّا وجّه له نقدًا؟ أو شعر بالضيق منه في لحظة غير مريحة؟ ربما كل إنسان طبيعي مرّ بهذه التجربة. ومع ذلك، دائمًا ما ندرك كم هو مؤلم أن نشعر بأننا قد نخسر من يهمّنا أمرهم.

لخبر الحزين عن إغلاق صحيفة ديلي نيوز إيجيبت (DNE) في نهاية أبريل الماضي ربما أثار في نفوسنا إحساسًا مشابهًا. شعور بالأسى والحزن لأننا لم نتمكن من تقديم الدعم عندما كان مطلوبًا. هذا الخبر المفاجئ والحزين أثبت أن «ديلي نيوز إيجيبت» تحظى باحترام كبير ومكانة عميقة في قلوب قرائها ومتابعيها، بناها العمل الدؤوب طوال سبع سنوات.

نعم، سبع سنوات من العمل الجاد والتغطية الصحفية المستقلة بمعايير عالية وموضوعية. قيم لم يكن من السهل العثور عليها في منشور يصدر باللغة الإنجليزية آنذاك. ولا تزال حتى اليوم نادرة في صحافة مصر اليومية المكتوبة بالإنجليزية.

كما شكّل الخبر صدمة لجمهور الصحيفة، أحدث الصدمة نفسها في سوق الإعلام. فقد بدا أنه، وبغض النظر عن أي ظروف، لا يمكن إغلاق مطبوعة ذات قيمة تاريخية وثقافية بهذه الطريقة. هذه الحقيقة دفعت شركة «بيزنس نيوز للصحافة والطباعة والتوزيع» (BNPPD) إلى التدخل فورًا واتخاذ قرار بإعادة هذا الكيان الإعلامي، وهذه النافذة التنويرية، إلى الحياة من جديد.

إنه قرار جريء وصعب أن يتم الاستثمار في صحيفة توقفت عن الصدور. فهذا نادر الحدوث في سوق الصحافة حاليًا. غير أن شركة «بيزنس نيوز» لديها رؤية غير تقليدية في استراتيجيتها للاستثمار الإعلامي. فالشركة دائمًا ما تسعى إلى المزج بين النماذج الاقتصادية الناجحة والقيمة الثقافية. وقد رأت أن «ديلي نيوز إيجيبت» تمثّل هذا النموذج المثالي بوضوح.

لطالما كانت «ديلي نيوز إيجيبت» بمثابة مدرسة صحفية تخرج فيها العديد من كبار الكتّاب المصريين اليوم. محطة فارقة ذات قيمة تاريخية، شيدها صحفيون مخلصون ومحبون، جعلوا منها ما هي عليه اليوم. جميعهم أسّسوا قيمة اقتصادية بنيت على تقدير اجتماعي عميق الجذور.

اليوم هو بلا شك يوم من الفرح والفخر. اليوم تعود «ديلي نيوز إيجيبت» لعادتها اليومية في تزويد قرائها ومتابعيها بأخبار مستقلة وموضوعية. اليوم هو يوم تاريخي جديد في مسيرة «ديلي نيوز إيجيبت».

ومع كل الاحترام لتاريخها وخطها التحريري، تعد شركة «بيزنس نيوز» جمهور الصحيفة المخلص بنفس الرؤية التحريرية السابقة، وبنفس التغطية الإخبارية النزيهة والتحليل المتوازن. «ديلي نيوز إيجيبت» لا تزال هي الصديق القديم الذي كان رفيقًا جيدًا قبل سنوات. لكنها الآن أكثر صحة، تضخ فيها الدماء الكافية للحفاظ على هذه الصداقة الثمينة، وعادت لتبقى إلى الأبد.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.