عند مطالعة خطة هشام قنديل للتنمية حتى عام 2022، يخيل إليك أن أحمد نظيف، رئيس وزراء مبارك المحبوس حاليًا بتهم فساد، كان عبقريًا بالفعل. خطة قنديل ليست سوى نسخة “إخوانية” مقلدة من خطة مبارك-نظيف، تستخدم نفس اللغة وتطرح نفس الأفكار الرجعية.
رؤية قنديل للتنمية تُصاغ حرفيًا على النحو التالى: «تعبئة روح ثورة 25 يناير من أجل جعل مصر دولة حرة، مدنية، رائدة إقليميًا، مؤثرة عالميًا، ذات اقتصاد وطني مستقل قائم على المعرفة.
«اقتصاد يستثمر في قدرات الإنسان وعبقرية المكان. مجتمع عادل يحمي قيم المواطنة ويتمسك بهويته الوطنية وتراثه الثقافي وقيمه الدينية والحضارية، يتمتع فيه المواطنون جميعًا بالكرامة الإنسانية والرخاء وجودة الحياة دون تمييز، في إطار بيئي يشجع على التنمية المستدامة والمشاركة المجتمعية الفاعلة.»
يا لها من آية جميلة! لكن ما الذي يميزها حقًا عن أية خطة أخرى؟ ربما إشارة معاليه إلى ما يسميه “روح الثورة”، تلك التي لا هو ولا الرئيس مرسي يبدو أنهما يلتزمان بها بأي شكل.
الخطة، للأسف، ليست إلا إعادة تسويق لخطط مبارك الفاشلة، مع اقتباس كبير من خطة نظيف الأخيرة التي اعتمدها وباركها الرئيس المخلوع قبل الثورة بأشهر قليلة.
مثل هذه الشعارات الجوفاء حول قيم الحوكمة البسيطة، والتي لم تُشرح بأي تفاصيل عملية أو فعالة، يمكن اعتبارها مسلمات لأي دولة ولا داعي لذكرها في خطة. ربما يكون مكانها الأنسب على ملصق تحفيزي يُعلّق أمام مكتب معاليه في مبنى مجلس الوزراء.
ولحسن حظه، لا يوجد برلمان يناقشه في هذه الخطة سيئة الصيت. ففي نظام ديمقراطي حقيقي، كان ليُصلب سياسيًا على هذه الهراءات الشعرية التي قُدمت باعتبارها خطة. ولسبب عبثي ما، لا نزال نعيش أجواء مبارك حتى الآن.
وبلا خجل، لا تقف أوجه الشبه بين خطة قنديل وخطة نظيف عند حدود اللغة، بل تصل إلى حد نسخ الأفكار بالكامل. فبكل جرأة، قام قنديل باقتباس تفاصيل من خطة صاغها رئيس وزراء ورئيس أطاحت بهما ثورة اندلعت أساسًا بسبب السياسات التي يعيد معاليه الآن تقديمها لنا، بنفس اللغة.
فعلى سبيل المثال، الجزء المتعلق بخصخصة ما تبقى من القطاع العام ليس جديدًا. إذ طُرح من قبل نظيف ووافق عليه مبارك قبل الثورة مباشرة، قبل أن تُجمد الخطة لأسباب واضحة، أهمها الرفض الشعبي التام لها.
لخطة كانت تُسمى آنذاك «الخصخصة المُقننة»، وتقضي بطرح ما لا يقل عن 20٪ من شركات القطاع العام للبيع في البورصة. ويُسمح للمستثمرين، سواء شركات أو أفراد، بشراء حصص تتفاوت بحسب الاحتياجات المالية لكل شركة.
وكما كانت حين اقترحها نظيف، فإن اقتراح قنديل يُعد مثالًا تقليديًا للتزلف لصندوق النقد الدولي. فالخطة تتطابق تمامًا مع هدف الحكومة الحالى، المثير للشك والغموض، بإقناع الصندوق بمنحها قرضًا بقيمة 4.8 مليار دولار لإصلاح النظام المالي العام. هل من خطة أكثر وضوحًا وبؤسًا من ذلك؟
ومن المفارقات، أن خطة قنديل تسير بنفس استراتيجية الخطط الفاشلة السابقة. لا تقتصر على كونها جوفاء في لغتها وتفاصيلها، أو على سعيها المنافق لنيل رضا اللاعبين الدوليين، بل إنها تتنبأ بفشلها من داخل نصها ذاته. إذ تسرد قائمة طويلة من العقبات التي تعترض التنفيذ، تتجاوز حدود “التحديات” إلى حالة من الشلل الكامل.
الفساد، البطالة، عجز الموازنة الكبير، التفاوت في الدخول، الأمية، تدهور الخدمات العامة، الأمن الغذائي، وغيرها… جميعها تُدرج في الخطة تحت بند «التحديات». إنها حيلة مكررة لطالما استُخدمت لتبرير الفشل مسبقًا. وفي وقت لاحق، ستقول الحكومة: نأسف، لكن الوضع كان صعبًا. فلنعد لخطة جديدة!
من الواضح أن لا قنديل ولا مرسي على اتصال بالشارع المصري. إنهما منفصلان تمامًا عن إحباطات وآمال الناس الذين أطلقوا الثورة التي أوصلتهما إلى السلطة. سلطة يبدو أنها تنزلق سريعًا من بين أيديهما. وربما إذا حدث ذلك، يدركان أن الحديث عن عشر سنوات من «اللا ثورة» ليس إلا أضغاث أحلام.
هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.