عندما تم أوروبا. والآن، وهو ف انتخابه لأول مرة فى سن السابعة والثلاثين، كان فالديس دومبروفسكيس أصغر رئيس وزراء فىى الحادية والأربعين من عمره، يُعتبر دومبروفسكيس مسؤولًا عن قدر كبير من الاستقرار السياسى والاقتصادى فى بلاده. وخلال ولايته، انضمت البلاد إلى الاتحاد الأوروبى، ومن المقرر أن تنضم لاتفيا إلى منطقة اليورو فى بداية يناير 2014.
يتحدث دومبروفسكيس إلى «ديلى نيوز إيجبت» عن مجموعة من القضايا المحورية المتعلقة بالثورة المصرية، والربيع العربى، والصراع الفلسطينى الإسرائيلى، والبرنامج النووى الإيرانى، والعلاقات الاقتصادية والسياسية بين مصر ولاتفيا.
باستثناء اتفاق واحد لتعزيز وحماية الاستثمارات بين البلدين، وُقّع عام 1997، لم تُوقَّع اتفاقيات كثيرة بين مصر ولاتفيا. لماذا لم نرَ نتائج ملموسة لهذا الاتفاق منذ توقيعه قبل نحو 15 عامًا؟
فقط لأعطى خلفية: العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أُنشئت منذ أكثر من 20 عامًا. وفى الواقع، كانت مصر من أوائل الدول فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التى اعترفت باستقلال لاتفيا، وهو أمر نقدره بشدة. ومنذ عام 2007، لدينا سفارة فى مصر.
لكن فيما يخص الاستثمارات والتطورات الاقتصادية، فذلك يعتمد بالأساس على الشركات. ينبغى عليها أن تأتى بمبادراتها وتسعى خلف الفرص. من الجيد وجود إطار لحماية الاستثمارات، مما يعنى أن الإمكانيات متاحة. والسؤال هنا: ما مدى نشاط الشركات من الجانبين؟
لقد شهدنا بعض الزيادات فى حجم التبادل التجارى فى الماضى. لكن، رغم استمرار العلاقات، فقد تراجعت الأرقام بشكل كبير. إلا أن حجم التبادل بدأ مؤخرًا فى الارتفاع مرة أخرى بعد الثورة. وكما تعلم، مصر تُعد وجهة سياحية شهيرة لدى اللاتفيين.
نظرًا لأن مصر تمثل سوقًا استهلاكية ضخمة، هل هناك خطط مستقبلية محددة لتوسيع التعاون بين البلدين؟
سفارتنا تعمل حاليًا على تنظيم بعض الفعاليات فى هذا الصدد. وأحيانًا، عندما تكون هناك زيارات على مستوى وزارى كبير، نصطحب وفودًا من رجال الأعمال معنا. أرى أن هناك فرصًا حقيقية يمكن أن تغتنمها الشركات.
فيما يخص العلاقات بين الشعبين وتعزيز التبادل الثقافى والوعى المتبادل، هل توجد مشروعات مستقبلية لتعريف المصريين ببلدكم أو العكس؟
ندرك أننا بعيدون جغرافيًا إلى حد ما. فى لاتفيا مثلًا، يوجد المركز الثقافى العربى، وهو يشمل مصر. لكن، بما أن عدد العرب فى لاتفيا لا يتجاوز 120 فردًا، وربما فقط 30 منهم مصريون، فعلينا أن نتناول الأمر فى سياق إقليمى. أعتقد أن على مصر أيضًا أن تنظر إلى لاتفيا ضمن السياق الإقليمى للبلطيق أو الشمال البلطيقى لتطوير هذا النوع من التعاون. كما نستفيد من إمكانيات مؤسسات أخرى مثل مؤسسة آنا ليند، كمثال.
بالتأكيد هناك إمكانيات أخرى فى عام 2014 عندما تكون ريغا هى العاصمة الثقافية لأوروبا، وهو ما سيسهم فى تبادل ثقافى مع مصر. وأعلم أن هناك من يعملون بالفعل فى هذا الاتجاه.
كيف ترى الدور الخاص الذى يمكن أن تلعبه لاتفيا فى الحوار بين الاتحاد الأوروبى ومصر؟ وما الفائدة التى يمكن أن تقدمها لاتفيا للمصريين فى هذا السياق؟
فيما يتعلق بالحوار مع الاتحاد الأوروبى، نحن ندعم عمومًا تزايد الدور الفعّال للاتحاد فى الجوار، سواء من خلال الشراكة المتوسطية أو شراكة الشمال الأفريقى أو الشراكة الشرقية. نحن نؤيد هذه التوجهات. كما ندعم تسهيل الروابط التجارية وتعزيز اتفاقيات التجارة الحرة، ما يعزز الروابط التجارية بين الاتحاد الأوروبى والدول المجاورة.
كان رد فعل لاتفيا على الأزمة الاقتصادية فى أوروبا هو زيادة إجراءات التقشف. كيف تسير هذه الإجراءات حتى الآن؟ ومتى تتوقعون أن يشعر المواطن اللاتفى بالارتياح الاقتصادى ويجنى ثمار صبره؟
حاليًا، لاتفيا هى الاقتصاد الأسرع نموًا فى الاتحاد الأوروبى. فى العام الماضى، حققنا معدل نمو بلغ 5.5٪، ما جعلنا ثالث أسرع اقتصاد نموًا. هذا العام، نتوقع نموًا قريبًا من 5٪، مما يجعلنا فى المرتبة الأولى. يمكن القول إذًا إن برنامج الإصلاح اللاتفى قد نجح.
ما فعلناه عندما واجهنا الأزمة هو إدراكنا أننا بحاجة أولًا إلى استعادة الاستقرار المالى. لذلك قمنا بإجراءات تقشف كبيرة وصلت إلى 17٪ من الناتج المحلى الإجمالى. ونتيجة لذلك، استعدنا الثقة. والاستقرار المالى لا يقتصر على التصنيفات، بل يشمل أيضًا ما إذا كانت البنوك تقرض الأفراد والشركات، وما إذا كانت الشركات تستثمر، وما إذا كان المواطنون ينفقون. وكل هذا يتطلب الاستقرار المالى كشرط أساسى. وبمجرد تحقيق ذلك، عدنا للنمو الاقتصادى، وهكذا سارت الأمور.
عجز الميزانية هذا العام من المتوقع أن يقل عن 1.9٪ من الناتج المحلى الإجمالى. والعام المقبل سينخفض إلى 1.4٪. نرى إذًا أن العجز تحت السيطرة والاقتصاد ينمو.
كما أن بنية الاقتصاد تتغير. الآن لدينا تركيز أكبر على الإنتاج الصناعى والصادرات. فى العامين الماضيين، بلغ متوسط نمو الإنتاج الصناعى 10٪، ونمو الصادرات 30٪. إنه نمو مستدام بالفعل.
إحدى القضايا المطروحة حاليًا هى انضمام لاتفيا إلى منطقة اليورو. وقد استوفينا الشروط المطلوبة، لذا نتوقع الانضمام فى 1 يناير 2014
أما بخصوص متى سيشعر الناس بثمار هذا النمو، فأعتقد أن ذلك بدأ بالفعل. معدل البطالة ينخفض، ما يعنى أن الناس يجدون وظائف. وفى هذا العام فقط بدأنا زيادة رواتب القطاع العام. بدأنا بالمعلمين وموظفى الداخلية والعدالة والنظام الاجتماعى. وقد حصل المعلمون على زيادات بالفعل منذ 1 سبتمبر. أما باقى الفئات فستُطبق الزيادات عليها بدءًا من 1 يناير المقبل. هذا النمو فى الأجور سيشمل أيضًا القطاع الخاص.
ننتقل الآن إلى مصر. كيف تقيم أداء مصر ما بعد مبارك؟
بلا شك، أرى أن ما حدث فى الربيع العربى كان مبهرًا، وما صاحبه من تطلع إلى الديمقراطية والكرامة والحكم الرشيد. والآن من الواضح أنه بعد أحداث كهذه – أو ثورة إن شئت تسميتها – تظهر تحديات كثيرة. يجب تغيير بنية الحكم، والتعامل مع بعض المسؤولين الفاسدين، وغير ذلك. وغالبًا ما تحدث خيبات أمل. لكن لا يوجد ازدهار فورى فى اليوم التالى للثورة أو الشهر الذى يليها. الأمر يحتاج إلى صبر لتجاوز كل العقبات وبناء بنية الحكم السليمة.
أعتقد أن خطوات جيدة قد اتُخذت. أجريت انتخابات برلمانية، وهناك رئيس منتخب ديمقراطيًا. والآن هناك عملية صياغة دستور مهمة. ومن المهم أن تُكرَّس مبادئ الحريات الشخصية، والمساواة بين الجنسين، وحقوق الأقليات فى الدستور. الآن من المهم متابعة كيفية صياغة الدستور ثم بناء المؤسسات.
هل لديكم أى مخاوف من صعود الإسلام السياسى فى مصر بقيادة الإخوان؟
لهذا السبب من المهم أن نرى أولًا ما يتضمنه الدستور. من المهم حماية الحريات الدينية وحقوق الأقليات والمساواة بين الجنسين. لأنه، هذه المرة، يمكن القول إن ما حدث هو خيار ديمقراطى للشعب المصرى من خلال انتخابات حرة. والسؤال هنا: هل ستحاول هذه القوى السياسية خلق نظام بديل، إسلامى مثلًا؟ أم أنها ستتمسك بقيم الديمقراطية؟ أعتقد أننا ما زلنا ننتظر الإجابة. لكننا نأمل بالطبع فى التزام هذه المبادئ. وإذا كانت هذه الحكومة تمثل إرادة المصريين الآن، فربما بعد عشر أو عشرين سنة تكون هناك حكومة مختلفة. لا يزال الوقت مبكرًا للحكم، فنحن فى مرحلة بناء المؤسسات.
ما موقف لاتفيا من الصراع العربى الإسرائيلى؟
موقفنا يشبه موقف معظم دول الاتحاد الأوروبى. نحن نؤيد حل الدولتين، ونرى أنه يجب التوصل إليه عبر التفاوض.
دون الإشارة إلى حدود 1967؟
نحن نقصد حل الدولتين، بالتفاصيل القائمة – تقريبًا – على حدود 1967 مع تبادل أراضٍ محتمل، مع الأخذ فى الاعتبار المستوطنات القريبة من الحدود. وبالطبع، قضية القدس مسألة كبيرة بحاجة لحل.
هل لديك رؤية شخصية لحل قضية القدس؟
نرى أنها مسألة شديدة التعقيد. ونحن نعلم أن الفلسطينيين يعتبرونها عاصمتهم المستقبلية. لا أملك وصفة جاهزة، ولا أحد يملكها، وإلا لكانت حُلت. لكن من الواضح أن الأمر يتطلب إرادة سياسية من الجانبين. وهذا ما نحتاجه: أن نجلس على الطاولة ونتفاوض بجدية من أجل حل الدولتين. للأسف، لم نشهد فى السنوات الأخيرة تقدمًا كبيرًا بهذا الصدد.
كنت مراقبًا شخصيًا فى انتخابات السلطة الفلسطينية عام 2006، ممثلًا للبرلمان الأوروبى فى الضفة الغربية.
بعد ذكر ذلك، ما رأيك فى الحصار المفروض على غزة بعد فوز حماس فى الانتخابات؟
نحن نعلم أن حماس معترف بها دوليًا كمنظمة إرهابية، وهدفها المعلن هو تدمير دولة إسرائيل. إذًا، السؤال: هل حماس مستعدة لتغيير نفسها؟ وبالطبع، ما دام هدفها المعلن هو تدمير إسرائيل، فمن الطبيعى أن ترفض إسرائيل التفاوض معها. ماذا سيتفاوضون عليه؟ تدميرهم؟ إذًا، الكرة الآن فى ملعب حماس لتغيير موقفها. كما أنه سؤال لمصر: كيف ستتعامل مصر مع معبرها الحدودى؟ هل ستُفتح الحدود؟ ما نوع الرقابة المفروضة؟ هذا موضوع كبير لمصر.
وما رأيك فى مسألة إيران النووية وسعيها لامتلاك هذه التكنولوجيا؟
نحن نحترم حق إيران فى تطوير التكنولوجيا النووية، لكن من المهم أيضًا أن تتخذ إيران خطوات لتبديد مخاوف العالم بشأن الطبيعة السلمية لهذا البرنامج. وقد كانت هناك بعض التطورات الإيجابية، مثل تحويل جزء من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية لاستخدامه فى مفاعلات مدنية. وهذا تطور جيد، لكنه لا يزال يتطلب مزيدًا من الشفافية من إيران لتؤكد للعالم نواياها.
ألا ترى تناقضًا فى الموقف الأوروبى من إيران مقارنة بإسرائيل التى تمتلك تكنولوجيا نووية عدائية؟
نعلم أن الهدف لكثير من الدول الغربية هو ضمان عدم انتشار الأسلحة النووية. وإيران تُعد حاليًا مصدر قلق. من هذا المنطلق، كما قلت، نحن نحترم حق إيران فى التكنولوجيا النووية، لكن فى إطار عدم الانتشار. نود فى الاتحاد الأوروبى ودول أخرى رؤية برنامج سلمى.
بالعودة إلى مصر وثورتها. ما الرسالة التى توجهها لشباب الثورة الذين تم استبعادهم من السلطة؟
هذا بالضبط هو جوهر المسألة. إذا كنا نبنى ديمقراطية، فلا ينبغى أن يوجد شىء اسمه الإقصاء عن السلطة. فهناك طرق عديدة للمشاركة، مثل تشكيل أحزاب سياسية أو العمل فى منظمات المجتمع المدنى أو جماعات الضغط. أعتقد أنه حان الوقت لاستغلال الفرص المتاحة للمشاركة فى الحياة السياسية والعامة. إنه الآن سؤال يتعلق بالتنظيم الذاتى، لاستخدام طاقات الشباب فى اتجاهات منتجة. وهناك وسائل كثيرة لذلك.
ربما يمكن النظر إلى الاتحاد الأوروبى كنموذج لكيفية عمل نظام ديمقراطى ونظام تعددى، وكيفية تفعيل دور منظمات المجتمع المدنى.
ماذا تطلب الأمر لتصبح رئيس وزراء فى سن السابعة والثلاثين كما حدث معك عام 2009؟
الطريف أننى لم أعد أصغر رئيس وزراء فى أوروبا. الآن رئيس وزراء فنلندا أصغر منى ببضعة أشهر. الشباب للأسف لا يدوم.
كان من المهم أن أمتلك هذه الخبرة السياسية. عملت كوزير للمالية، وعضو فى البرلمان الوطنى والأوروبى. وقد رشحتنى حزبى لمنصب رئيس الوزراء عدة مرات. لذا لم يكن الأمر مفاجئًا. المختلف هو أن لاتفيا فى ذلك الوقت كانت تمر بأزمة اقتصادية ضخمة، وكان علينا التعامل معها.
ما هو المنصب الذى تعتبره الأكثر تأثيرًا فى مسيرتك السياسية؟
فى أوائل عام 2002، شكلنا حزبًا سياسيًا جديدًا مع محافظ بنك لاتفيا، حيث كنت أعمل. وفى أكتوبر 2002 فزنا فى الانتخابات وشكلنا الحكومة. وقتها، انتُخبت عضوًا فى البرلمان ثم أصبحت وزيرًا للمالية. بالتأكيد عضوية البرلمان كانت خطوة كبيرة. وبالمناسبة، عندنا إذا توليت منصب وزير، فإنك عادة ما تجمّد عضويتك البرلمانية
هل تخطط لزيارة مصر قريبًا؟ وما هو المكان السياحى الذى تود دعوة عائلتك إليه بعيدًا عن الزيارة الرسمية؟
أنا منفتح جدًا على زيارة مصر، وكنت قد زرتها من قبل كسائح عدة مرات وزرت أماكن عديدة. ويجب أن أقول إنها كانت مبهرة بحق. من الأهرامات إلى المعابد ووادي الملوك. والبحر الأحمر – أحب الغوص – وهو من أجمل الأماكن على الإطلاق. يجب الحفاظ عليه وحمايته.
هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت.