فى يوم الإثنين، 28 أبريل 2025، قدّم ماهر حمّود، الباحث المشارك فى جامعة لوفين البلجيكية، ورئيس التحرير السابق لجريدة «ديلى نيوز إيجيبت»، محاضرة عامة أثارت التفكير لطلاب قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية فى جامعة سراييفو الدولية.

حمّود، الحاصل على درجة الدكتوراه فى العلوم السياسية من جامعة خنت والمتخصص فى دراسات الصراع والتنمية، قدّم تحليلاً معمقًا للعلاقات المعقدة بين سلطة الدولة، وملكية وسائل الإعلام، والتغيير السياسى فى العالم العربى. وقد حملت محاضرته عنوان «مفترق طرق: سلطة الدولة، ملكية الإعلام، والتغيير السياسى – تركيز على الإعلام العربى والمصرى»، وركّز فيها بشكل خاص على كل من مصر، والسعودية، وقطر.

انطلاقًا من خلفية تاريخية وسياقية قوية، استعرض حمّود تطوّر الإعلام فى العالم العربى، مشددًا على لحظات محورية مثل حربى الخليج الأولى والثانية، والتحولات السياسية الجذرية أثناء انتفاضات الربيع العربى فى 2011، والانقلاب العسكرى فى مصر عام 2013. واعتمد فى عرضه على إطار الاقتصاد السياسى النقدى، كاشفًا عن مدى تداخل نظم الإعلام فى المنطقة مع بُنى السلطة السياسية، مع التركيز على دور النخب فى ترسيخ السيطرة على الإعلامين العام والخاص على حدٍ سواء.

واحدة من القضايا المحورية التى تناولها حمّود كانت مفهوم الهيمنة كما نظّر له أنطونيو غرامشي، حيث طبّقه لتفسير كيفية استخدام الأنظمة الحاكمة لوسائل الإعلام للحفاظ على السيطرة السياسية. من خلال التلاعب بالتأطير، وبناء السرديات، وتقديم خطابات مضادة للهيمنة، تنجح النخب فى العالم العربى فى التأثير على الرأى العام وتوجيه النتائج السياسية. وقد أوضح كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تعزز أو تتحدى سلطة الدولة، لتعمل كأداة للنفوذ الأيديولوجى وصياغة الخطاب المجتمعى.

وقد قدّمت المحاضرة أيضًا تحليلًا معمقًا لبعض أبرز شبكات البث المؤثرة فى المنطقة، بما فى ذلك «الجزيرة»، و«العربية»، و«بى بى سى عربى»، ومجموعة «إم بى سى»، و«نايل سات» (مصر). وركّز حمّود على تطور هذه الشبكات من ناحيتى التكنولوجيا والنمو التجارى، وكيف ساهمت فى تشكيل ليس فقط المشهد الإعلامى، بل أيضًا التوازنات الجيوسياسية الإقليمية. وأبرز تحليله أن وسائل الإعلام فى المنطقة لا تقتصر على البث فقط، بل هى فاعل رئيسى فى اللعبة السياسية والأيديولوجية، تعكس أحيانًا مصالح الأنظمة السياسية المهيمنة أو تقاومها. ولفتت الأنظار بشكل خاص ملاحظته حول تأثير قناة «الجزيرة» على مكانة قطر عالميًا، إذ أشار إلى أن سمعة قطر الدولية يمكن تقسيمها إلى مرحلتين: «قطر قبل الجزيرة، وقطر بعد الجزيرة». فمنذ انطلاقها عام 1996، تحوّلت «الجزيرة» إلى لاعب إعلامى مؤثر، مما غيّر من النفوذ السياسى والدبلوماسى لدولة قطر فى العالم العربى وخارجه.

وقد أضاءت محاضرة حمّود على تقاطع الإعلام بالسلطة والتغيير السياسى فى الشرق الأوسط، موفّرةً رؤى قيّمة حول كيف يمكن للإعلام أن يعكس ويشكّل المشهد السياسى المتغير. وشجّع اعتماده على منهج الاقتصاد السياسى النقدى الطلاب على التفكير النقدى فى دور وسائل الإعلام فى دعم أو مقاومة بُنى السلطة فى العالم العربى.