ينعم الآن 650 ألف مدني عراقي بالحرية داخل مقابرهم منذ الاحتلال الأمريكي لبلدهم في مارس 2003 حسب ماجاء في مقال نشر على الموقع الإلكتروني لمجلة (ذي لانسيت) الطبية البريطانية.

تضمن تقديرات لخبراء أميركيين في الصحة العامة و جامعة بغداد. وكانت التقديرات السابقة لهذه المجلة الطبية ذكرت في تقرير لها نشر في أكتوبر 2004 أن مائة ألف مدني من العراقيين قتلوا في معارك مرتبطة بالغزو بين مارس 2003 وسبتمبر 2004. وارتفع معدل الوفيات من 5.5 لكل ألف نسمة سنويا قبل الغزو الأمريكي إلى 13.3 لكل لكل ألف خلال فترة الاحتلال.

قد يكون معدل الوفيات هذا عاديا في زمن الحرب، لكن (مدة هذا النزاع الدولي إلى جانب العدد الكبير للسكان المتضررين والذين يبلغ عددهم 27 مليون نسمة جعله أحد أخطر النزاعات في القرنين العشرين والحادي والعشرين)، حسب معدي التقرير.

نعم! تحيا أمريكا راعية الحرية على طريقة فيلم (يوم الاستقلال) أو ما يطلق عليه سياسة الأرض المحروقة. هنيئا لكل عراقي فقد حياته بصاروخ على منزله أو مسجده أو المستشفى الذي كان يحاول فيه إنقاذ أبنائه أو حتى من أثر التعذيب (بأبو غريب) محاولاً إنكار علاقة لم يفهمها بينه وبين تنظيم القاعدة. وياليته اعترف!

ولكن الحمدلله على نعمة الحرية وكفى بها نعمة. فلكل مواطن عراقي الآن الحق في مقبرة أمريكية مكيفة ذات رخام عربي أصيل من الخارج ومبطنة من الداخل بأرقى أنواع السيراميك وبعض المواد الحافظة المستوردة خصيصاً للقتلى العراقيين ليستخدموها عند الحاجة. فلا يصح أبدا أن تنبعث رائحة الموت ممن ينعمون بالحرية.

ولكل قتيل أن يفخر في قبره باقتصاد العراق الحر. فكل المقابر مبنية من عائدات النفط العراقي الوطني.

فهنيئاً لأهل العراق بوطنهم الحر الجديد ومقابرهم الفارهة.

وهنيئاً لكل أمريكي نادى بمثل هذا الإنجاز رافعاً راية الديمقراطية خفاقة على أنقاض حدائق بابل المعلقة.

والفخر كل الفخر لكل عربي شارك ببصمته في هذا النصر المجيد وقلبه مليئ بالأمل أن تتم الحرية لبقية 27 مليون عراقي إلى أن يحين يوم قريب يجبر هو فيه على التجرع من كأس الديمقراطية الأمريكية قبل دخوله مقبرة الحرية.

هذا المقال نشر أولاً بصحيفة القافلة.