لم يجد بعد الحديث عن تقنين التعاملات المالية بتجارة الفوركس آذانا صاغية لدى صانعي القرار على الرغم من أهمية هذه التجارة عالميا ونموها الدائم حتى في ظل الأزمات. فقد وصل معدل حجم التداول العالمي على العملات الأجنبية في الربع الأخير من عام 2008 ما يقرب من 3.2 تريليون دولار يوميا، مقارنة على سبيل المثال ب 500 مليار دولار لسوق سندات الحكومة الأمريكية و156 مليار دولار لبورصة نيويورك حسب التقارير المالية الأخيرة، والتي أشارت أيضا إلى أن مستثمري الفوركس وخاصة في الشرق الأوسط قد زادوا من تعاملاتهم بصورة كبيرة تحديدا في زوج اليورو\الدولار مع ظهور الأزمة العالمية محاولين الاستفادة من التقلبات في الأسواق الأمريكية والأوروبية والطلب على السيولة.

إذا فهو سوق ذو طبيعة خاصة وحجم تداول غير عادي مقارنة بكافة السواق الأخرى، مما يستدعي الكثير من الاهتمام به من خلال التقنين والرقابة فلربما يمثل بتلك الطبيعة بديلا لعديد من المستثمرين الساعين للربح في ظل الخسائر التي حققتها ومازالت تحققها الأسواق الأخرى. وفي متابعة “جريدة البورصة” لهذا الملف الذي قد فتحته مسبقا كانت استشارة أحد الخبراء بهذا المجال ضرورية، حيث أكد السيد طارق زياد رئيس مجلس إدارة شركة FixExpo المنظمة لمعرض CMMX والذي يعد من أهم التفاعليات الخاصة بالترويج لهذه التجارة في منطقة الشرق الوسط، أن حجم التداول قد زاد بالفعل بعد الأزمة حتى في ظل غياب التشريعات التي قد تنظم عمل هذا السوق وتحمي مستثمريه. وأشار أيضا أن الضابط الوحيد لهذا السوق هو المسؤولية الذاتية لتلك الشركات المقدمة للخدمة في توفير الاستشارات الحمائية للمتداولين وخاصة مع نزعة معظمهم إلى المغامرة “وكأنهم يلهون بالعاب إليكترونية على الإنترنت” على حد تعبيره.

ويضيف زياد أن الحديث عن الخسائر الكبيرة التي يحققها البعض هو أيضا صحيح، غير أنه يرجع ذلك إلى عدم حيادية الكثير من الشركات المقدمة للخدمة من أجل تحقيق أهدافها بالوصول لأكبر حجم تداول بغض النظر عن مكسب أو خسارة المتداولين. هذا وقد اشار أيضا أن أهم الأحداث التى أدت إلى إضطراب أسواق الفوركس وتخبطها خلال الأزمة كان هبوط سعر النفط والذي نتج عنه “انقلاب موازين المضاربين في العقود الآجلة Futures”، فخسر الكثير وربح الكثير بصورة مفاجئة. ومن هنا، ومن منطلق التأكيد على قوة هذا السوق وضخامته، يعيب زياد على البنك المركزي المصري عدم تدخله لتنظيم وتقنين هذا السوق من أجل حماية المستثمر من السقوط ضحية للكثير من الشركات الغير مرخصة وخاصة أن مصر من أوائل المتعاملين تاريخيا في سوق العملات الأجنبية بالشرق الأوسط منذ عشرات السنين حتى من قبل ظهور الإنترنت.

وقد ختم زياد حواره بإجابة عن السؤال ما إذا كانت مصر قد تواجه نفس مصير أزمة الفوركس التي ضربت الأردن مؤخرا، فرد بالإيجاب مصدقا لتلك الاحتمالية إذا استمر هذا الغياب التشريعي لهذا السوق في ظل وجود الكثير من الكيانات الغير مرخصة. وأكد أيضا على أهمية دور الشركات الجادة في توعية المستثمرين ضد مخاطر المضاربة، وانه فقط الالتزام بهذه التفاصيل والضوابط هو السبيل الوحيد لكي لا يتكرر سيناريو الأردن فتضيع أموال المتاجرين.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.