هو تعبير اقتصادي شائع ثوصف به كل اشكال الجباية الحكومية الغيرموجهة بصورة محددة لنشاط معين أو لشريحة ما من المجتمع قيقع تحت طائلتها الكل بدون تفريق سواء كان دخله الشهري بالملايين أو كان ممن يعيشون تحت خط الفقر. وهو نوع من الممارسات الحكومية الشائعة في كثير من الدول النامية ذات الأنظمة المالية الغير متطورة أو الغير راغبة في التطور رغبة في إبقاء هذا النهر المالي فى السريان من أجل التحكم في مستواه واللجوء إليه عند الحاجة.

ومن صور هذه الضريبة العمياء ما يسمى بالدمغات، حيث يضطر الفرد إلى شراء تلك الملصقات الصغيرة لوضعها على كل وثيقة يرغب في استصدارها أو توثيقها من أي جهة حكومية بصورة لا تفرق بين غني وفقير ولا يتخللها اي استثتاءات بما يجعلها تتصف بأنها عمياء. مع العلم بأن هذا النوع من الخدمات من المفروض أن يقد مجانا أو برسوم رمزية لأنها ببساطة تعد من أساسيات خدمة الحكومات لمواطنيها في مقابل الضرائب التقليدية التي تدفع مسبقا. فعلى سبيل المثال عندما يذهب أحدهم إلى مجمع التحرير من أجل استصدار وثيقة ما، يطلب منه أن يشتري من “العسكري” ب 48 جنيه دمغة، وبغض النظر عن دمامة الروتين الحكومي، تعتبر المساواة هنا ظلما بين محدودي الدخل واثرياء هذا المجتمع في ضريبة لا يجب أن تكون موجودة من الأساس.

وتتعدد الصور لمثل هذه الممارسات الضريبية العمياء من أجل تعظيم الواردات المالية في الحكومات النامية متمثلة في أشكال مبتدعة من الرسوم المختلفة على الخدمات وأحيانا الغرامات على حسب ظروف كل دولة. ومن ضمن تلك الصور العمياء ايضا ما يسمى بالتقدير الجذافي للضرائب. وهو من أقوى صور العشوائية المالية في كثير من الدول الغير واضحة النظام المالي ومنها مصر، حيث أنه على الرغم من الترويج الكبير لحملة الإقرار الضريبي السنوي والتي جائت بكثير من النتائج الإيجابية على النظام الضريبي من حيث المبدأ، إلا أن بسطاء هذا الوطن مازالوا يعانون من عدم بصيرة الضرائب مرة أخري.

ففي هذه المنظومة الضريبية الجديدة استطاع الكبار ومن يتلونهم على السلم الاقتصادي أن يتعاملوا بقوة مع هذا النظام بصورة تضمن حق الطرفين حكومة وممولين شريطة صحة تلك الإقرارات الضريبية وسجلات الحسابات. أما القطاع العريض من صغار المستثمرين المصريين المتمثلين في طبقة الحرفيين وغيرهم، فمازالوا يطحنون تحت وطأة رحاة الضريبة العمياء فيما يسمى هنا ب”التقدير الجذافي”. حيث يستمع الحرفي المسكين إلى حملة الإقرار الضريبي وقد يسلمه طوعا في موعده، فيفاجأ برفضه أو التشكيك فيه. أمر عادي، فهو قطاع علينا أن نعترف بانه شديد العشوائية، غير أن قمة الظلم تتمثل في أن يزور ذلك الحرفي مامور الضرائب الذي يجب أن يكون من غير أبناء المنطقة أو حتى المحافظة لضمان عدم وجود صلة ما معه إضافة إلى حقيقة أنه يتقاضى نسبة مما يستطيع تحصيله منه، فينظر يمينا ويسارا ويبدأ في تسجيل ارقام مضاعفة وغير حقيقية عن ذلك النشاط الصغير بصورة مقحفة لذلك الحرفي البسيط، وعلى المتظلم اللجوء إلى القضاء والذي في حد ذاته يعد ضريبة عمياء أخري يتكبدها البسطاء ويفلت منها الكبار.

 وهنا لا يجد الصغار أنفسهم إلا أمام اختيارين: إما إغلاق المنشأة وإشهار إفلاسها كنتيجة لتلك الممارسة العشوائية الظالمة لهم فينضمون إلى طوابير العاطلين، وإما أن يتحايلوا على المتحايل عليهم بأن يهربوا من العباءة الضريبية عن طريق عدم التسجيل والتنقل بين عقار وآخر في لعبة “استغماية” لا يبررها غير إحساسهم بالظلم الضريبي. وهنا يظهر التناقض الاستراتيجي للنظام المالي في ترديده لمبدأ دعم صغار المستثمرين وأصحاب الحرف وخاصة بعد أن تأكد دورهم الإيجابي في تخطي الدول للأزمات الاقتصادية. وتلك الممارسات العمياء ليس من شأنها إلا أن تعظم قطاع العاطلين عن العمل أو حتى اختفاء حرف تاريخية بأكملها تحت مظلة قانونية لا يستفيد منها غير الكبار.  

نشر أولا بجريدة البورصة.