اختتمت أعمال القمة التاسعة عشرة لدول اتحاد شرق وجنوب أفريقيا – الكوميسا – في مقر انعقادها بمنتجع فيكتوريا فولز بزيمبابوي برئاسة روبرت موجابي ومشاركة من الرئيس السوداني عمر البشير، والكيني مواي كيباكي، والأوغندي يوري موسيفيني وغيرهم من القادة الأفارقة. وقد ألقت كلمة الرئيس المصري محمد حسني مبارك نيابة عنه السيدة فايزة أبو النجا – وزير التعاون الدولي ورئيس الوفد المصري إلى القمة.

وقد لفتت انعقاد القمة الكثير من انتباه الصحافة العالمية بسبب مشاركة الكثير من القادة الأفارقة المثيرين للجدل الدولي كموجابي وكيباكي وخاصة الرئيس السوداني عمر البشير الذي تحدى قرار المحكمة الجنائية الدولية يتوقيفه، حيث سافر للقمة ضاربا به عرض الحائط باستضافة نظيره الزيمبابوي له والذي دعا بدوره كل رؤساء الوفود إلى مأدبة عشاء خاصة.

وقد حذر الرئيس مبارك قادة التجمع في ظل الظروف العالمية الحالية قائلا: “علينا ألا ننخدع بما حققناه من نجاحات وإنجازات حتى الآن ، فهذه القمة تنعقد فى وقت يمر فيه إقتصاد العالم بمرحلة ركود، ولا تزال التقارير الدولية تفيد بما يشهده العالم من إنحسار فرص العمل، وتراجع مختلف الأنشطة الإقتصادية”. وقد أشاد مبارك كذلك بالنمو الذي حققه التجمع في حجم التبادل التجاري بين أعضائه الذي قد زاد بنسبة 35% من حجم التجارة البينية بين دوله الأعضاء عام 2007 ، أى بما يصل إلى 9 مليارات دولار ، فضلا عن تحقيق زيادة بمقدار 14 % من إجمالى حجم التجارة مع أعضاء المجتمع الدولى ، بما يعادل 203 مليارات دولار على مدار عام 2008.

ودعا موجابي – رئيس القمة – إلى زيادة الاعتماد على النفس من أجل تعزيز التنمية في أفريقيا مشيرا إلى وجوب تقديم الدعم المالي لصندوق الكوميسا من أجل تقليل الاعتماد على المساعدات الأجنبية. وقد أطلق موجابي كذلك إشارة البدء للعمل بقرار إنشاء الاتحاد الجمركي لمجموعة الكوميسا قائلا: “رسالتنا الى مستثمري العالم أجمع واضحة، لدينا سوق اقليمية لكم”. وسيتيح هذا الاتحاد تنسيقا جديدا للتعريفات الجمركية المفروضة على المواد الواردة لدول التجمع، حيث ستعفي منها المواد الأولية الداخلة في الصناعة، أما المواد المصنعة فستفرض عليها الجمارك بحد أقصى 25%. وقد سبقت هذه الخطوة بأخرى رفعت فيها القيود على حرية الحركة السياحية بإلغاء شروط التأشيرات بين شعوب التجمع والبالغ إجمالي عددهم 400 مليون نسمة.

أما فيما يخص قرار التجمع باتخاذ القاهرة مقرا لوكالة الاستثمار الإقليمية للكوميسا، فقد أكد مبارك في كلمته الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية والمؤسسية من أجل تفعيل استضافة تلك الوكالة، مجددا التزام مصر بتوفير المنشآت والخبرات المطلوبة لإدارة عمليات هذه الوكالة من أجل جذب الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى منطقة الكوميسا. وقد أكد مبارك كذلك على مواصلة الدعم لمثل هذه البرامج والتي من شأنها على حد قوله أن تثري الجهود الوطنية من أجل التنمية الشاملة وتحسين المستويات المعيشية لشعوب التجمع.

وفي اتصال تليفوني مع السيد حسين صبور – رئيس جمعية رجال الأعمال المصرية – قد عبر فيه عن مدى ضعف الاستثمار البيني لدول الكوميسا حيث أنها جميعا تمثل دولا فقيرة، غير أنه أكد أن المستفيد الأكبر من هذه الإعفاءات الجمركية هو مصر حيث أنها تمثل الدولة الأكثر إنتاجا بين الأعضاء. وفي سؤال له عن مدى قيمة وجود وكالة استثمار الكوميسا في القاهرة والتي من دورها جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتلك الدول أجاب: “أولوياتنا هي بلدنا، ومن المؤكد أنها ستزيد من فرص تدفق الاستثمارات الأجنبية لمصر، وربما ستساعد تلك الوكالة في دخول مصر كشريك مع بعض الدول كالسودان أو غيرها الغنية بالمواد الخام”. وقد أضاف صبور أن أي من تلك الاتفاقات التي تبرمها الحكومة المصرية هي بدون شك جيدة لما تلعبه من دور في جذب الاستثمارات كنتيجة للإعفاءات الجمركية.

أما على الهامش السياسي لتلك القمة، فقد اثارت الكثير من الجدل حولها مما دفع بوكالة الأنباء الأفريقية بتسميتها “قمة الدكتاتوريون” كنتيجة لمشاركة بعض القادة الأفارقة الذين يعاديهم الغرب، وكذلك ماورد عن بعض وكالات الأنباء الأخرى بمنع بعض الصحفيين المحليين بزيمبابوي من تغطية القمة. وقد أصدرت القمة في ختامها بيانا أصدره القادة الأفارقة جاء فيه: ” إننا نعرب عن قلقنا ازاء قرار إتهام المحكمة الجنائية الدولية للبشير، ونوافق على موقف مجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقى الموجه للامم المتحدة، والذى يحثها على تعليق المحكمة لقرار الاتهام”. وعلى جانب آخر دعى موجابي القادة الذين شاركوه مأدبة العشاء بالعودة لبلادهم والتحدث عما شاهدوه من إيجابيات وصور حقيقية تتنافى مع ما يروجه الآخرون قائلا: “لقد شاهدتم الآن الوضع الحقيقى بانفسكم، وسوف تكونون قادرين على التفريق بين الحقيقة والروايات الخيالية غير الموضوعية التى قام بتأليفها الذين انتقصوا من قدرنا”.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.