واصلت أسعار النفط ارتفاعها في الأيام السابقة على التوالي بما تعدى حاجز ال 72 دولار للبرميل مسجلة رقما قياسيا منذ بداية الأزمة وانهيار الأسعار. ويرجع ذلك الارتفاع نتيجة للتحقق من تراجع كميات المخزون من الاحتياطي الأمريكي إضافة إلى تعافي الطلب عليه. ويضاف إلى تلك الأسباب ما صدر عن وكالة الطاقة الدولية بشأن تراجعها عما صدر منها سابقا بتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط، حيث كانت قد أعلنت أنه سينخفض إلى 2.56 مليون برميل يوميا وهو السوأ منذ عام 1981 ثم نفت ذلك في تقريرها الأخير المتفائل عند رقم 2.47 بما أنعش سوق الطلب عليه مؤخرا. غير أن الوكالة أشارت في تقريرها أيضا أن ذلك لا يعني بداية انتعاش الاقتصادي العالمي ولكنه قد يكون آخر مراحل الركود.

وفي رد فعل سريع ارتفعت مؤشرات معظم البورصات الخليجية مدعومة بهذا الارتفاع في أسعار النفط منذ ما يزيد عن نصف عام، وخاصة أن أسعار النفط في أسواق الخليج هي الدافع المعنوي الكبر لانتعاش الأسواق هناك حسب رأي الخبراء. حيث أنهم يعتقدون أن أي سعر فوق ال 55 دولار للبرميل يمثل في حد ذاته سببا مباشرا لتحقيق فائض في ميزانيات الحكومات الخليجية بما يعني استمرار الإنفاق على مشاريع البنية التحتية بما يساعد الاقتصاد على النمو. وقد أدي ذلك إلى ارتفاع مؤشرات بعض البورصات الأخرى غير الخليجية نتيجة لنفس التفاؤل ومنها البورصة المصرية.

ونقلا عن وكالة رويترز فإنه يتوقع أن يصل نصيب الشرق الأوسط من نمو استهلاك سلع الرفاهية سيعود إلى نسبة ال 10% سنويا من إجمالي معدل النمو العالمي مجددا بعد أن كان قد هبط إلى مستوى ال 5% نتيجة للأزمة معتمدا بصورة أساسية على النسبة العالية للشباب من التركيبة الديموغرافية للمنطقة إضافة إلى عودة ارتفاع أسعار النفط العالمية. وكلا العنصران يساعدان الدول الخليجية بصفة خاصة كأهم مصدر للنفط في العالم على تخطي الأزمة والنمو في حين أن اقتصاديات أخري تواجه العكس.

ويجدر الإشارة هنا في ارتباط الاقتصاد المصري بذلك عن طريق رافدين، أولهما وبطريقة مباشرة هو قطاع العمالة المصرية في الخليج والتي قد تأثرت بالأزمة في الأشهر الماضية عن طريق فقدان الوظائف هناك، أو ما نتج من هبوط نسبة تحويلات العمالة المصرية بالخليج طبقا لآخر تقرير للبنك المركزي المصري عن الربع الثالث للعام المالي 2008\2009 مسجلا 5,85 مليار دولار مقارنة بنفس الفترة من العام المالى السابق والتي قد حققت أكثر من 6 مليار دولار، خيث أنه من المتوقع إذا أن تعود للارتفاع من جديد بناءا عن هذا التطور الحادث في أسعار النفط.

أما العنصر الارتباطي الثاني هو حجم الاستثمارات الخليجية في مصر حيث واحهت تباطؤا مبنيا على التخوف وعدم الثقة المتولدة نتيجة لتلك الأزمة. فبناءا على الفائض في الموازنات الذي يتوقع أن يحدث في دول الخليج من جديد، ستعود الحكومات من جديد إلى الإنفاق على البنية التحتية بما سيدفع تلك الشركات باتجاه النمو مرة أخري بما سيعزز مواقفها الاقتصادية في دولها الأم، والذي بدوره يدفعها لضخ مزيد من الاستثمارات إلى فروعها بمصر بما يدعم الوضع الاقتصادي المصري المواجه للأزمة بصورة صامدة.

وفي المقابل يشكك أوليفر جاكوب – خبير النفط بمؤسسة بتروماتريكس – في تقرير صادر عن نيويورك تايمز في هذه النزعة التفاؤلية معربا عن تخوفه في أن يكون هذا الارتفاع مبنيا عن زيادة الطلب على الخام كما جاء في تقرير الوكالة الدولية للطاقة دون النظر إلى عنصرين هامين يخصان العرض من الخام، أولهما الاكتشافات الروسية الجديدة لآبار للنفط في مياهها، إضافة إلى إغفال كمية الإنتاج الكبيرة الغير خاصعة للرقابة الصادرة عن الدول الغير مشتركة في منظمة الأوبك.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.