توالت الاجتماعات والتصريحات الصادرة عن شخصيات سياسية واقتصادية كبيرة من كلا الجانبين المصري والأمريكي قبل وبعد زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وخطابه المطول من جامعة القاهرة. فقد نظم المجلس المصرى-الأوروبى برئاسة النائب محمد أبو العينين رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان اليورومتوسطى ورئيس المجلس المصرى-الأوروبى وعضو مجلس الشعب ندوة بعنوان “ما بعد خطاب أوباما” كانت على رأس مدعويها السيدة مارجريت سكوبى سفيرة الولايات المتحدة بالقاهرة. ذلك إضافة إلى تصريحات أخرى صدرت عن رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، وكذلك رون كيرك مدير مكتب الممثل التجاري الأمريكي.
فقد عبرت سكوبي عن مدى تفاؤلها لمستقبل العلاقات المصرية الأمريكية مشددة على مدى أهميتها قائلة “ان الكثير من المصريين قدروا رسالة الرئيس الأمريكى ، كما أعتبرت الرسالة بمثابة نداء لجميع الأطراف لاقامة علاقات بشكل عادل لمواجهة التحديات”. وقد شاركها معظم الحضور في هذا التفاؤل والذي كان ممثلا في نبيل فهمى سفير مصر السابق لدى الولايات المتحدة، و محمد بسيونى سفير مصر السابق لدى اسرائيل، و كذلك المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية وعضو المجلس المصرى الأوروبى، كلهم جميعا تحدثوا بنفس اللغة المستبشرة بصفحة جديدة من العلاقات المصرية الأمريكية بعد ذلك الخطاب التاريخي.
أما رشيد فقد أوضح في تصريحات إعلامية متعددة أن تلك الزيارة “ستدشن مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، قائلا ” إننا نفتح صفحة جديدة في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة في ظل وجود إدارة جديدة تحاول بوضوح الانخراط على مستوى أعلى وأداء دور ايجابي في منطقتنا”. ويتسق ذلك وما جاء بالبيان المشترك الذى أصدره رشيد أيضا مع رون كيرك والذي جاء فيه “إن تعميق الروابط التجارية ينسجم مع التعاون القوي بين واشنطن والقاهرة في القضايا السياسية والأمنية. وقد كشف البيان عن أنهما وقعا “خطة أمريكية مصرية لشراكة استراتيجية” والتي يطور من خلالها مسئولون من كلا الجانبين على مدى الشهور الثلاثة المقبلة إطارا للتعاون في مجالي التجارة والاستثمار.
وفي نشاط مواز قامت جمعية رجال الأعمال المصريين بعقد اجتماع مائدة مستديرة مع السفيرة الأمريكية اعلنت فيه عن انه سيتم دعوة مجتمع الأعمال الأمريكي الي زيادة حجم التجارة مع مصر والي جذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية، وأضافت انه خلال الاعوام القادمة سوف نري المزيد من الاستثمارات الأمريكية الوافدة إلي مصر، وستكون لدي المشروعات الصغيرة والمتوسطة فرص هائلة في الاستفادة من هذه الاستثمارات وأشارت إلي أنه سيكون هناك تشجيع لزيادة التبادل التجاري بين البلدين من خلال تعميق الاستفادة من هذه العلاقات التجارية، وأضافت كذلك أن حجم التجارة بين البلدين بلغ 8.4 مليار دولار في عام 2008 بما يعني أنه قد زاد بمقدار 124٪ عن العام 2003. وقد أشاد المهندس حسين صبور بموقف سكوبي وأضاف أن الجمعية ستعمل علي تمهيد الطريق امام مجتمع الأعمال المصري والأمريكي.
وفي المقابل وفي نفس الندوة المسماة “ما بعد خطاب أوباما” نصحت سكوبي بالتريث فيما يخص اتفاق التجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة قائلة: “على مصر عدم الاستعجال في الرغبة في التوقيع على اتفاقية تجارة حرة لأن هذا الموضوع مرتبطا بإعادة ترتيب الأوراق بين البلدين”. ويبدو من هذا التصريح المناقض نسبيا للأجواء الاقتصادية شديدة التفاؤل مدى ضخامة الأجندة السياسية التي استهدفها أوباما في خطابه من القاهرة، فقد طرق أبواب كل الملفات السياسية تقريبا مما دفع الملف الاقتصادي أن يكون أكثر واقعية في التنفيذ. غير أن هذا الزخم السياسي الواسع المدى ترك نصيبا من الضبابية ولو المحدودة بعد أن وضعت العلاقات المصرية الأمريكية في أكثر مساراتها الإيجابية منذ عقود. ويبدو أن تلك التصريحات الاقتصادية المتعددة فبل وبعد الزيارة هي نتيجة لهذا التفاؤل السياسي وربما يكون بطؤها المتوقع هو أيضا نتيجة لنفس التغير السياسي الحادث بعد الزيارة.
هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.