عاد الحديث مجددا عن اوباما “القائد المعجزة” الذي تربطه الكثير من شعوب العالم بحلول مشاكلها، معتقدة أن لديه قدرات خاصة قادرة على تغيير العالم، ناهيك عن التركة المثقلة بالكوارث التي خلفها له جورج بوش. وبمناسبة الزيارة الرئاسية المرتقبة للولايات المتحدة عادت الأقلام من جديد إلى تمجيده بعد أن ارتحنا من “المدائح الأوباماوية” قبل وبعد خطابه التاريخي في حرم جامعة القاهرة.

ومؤخرا قام مجلس الأعمال المصري الأمريكي يتحريك المياه الاقتصادية الراكدة بكثير من “الكلام” مفاده على لسان رئيس المجلس لأحد الصحف أنه “برغم تراجع الاستثمارات وضعف فرصة منطقة التجارة الحرة، القطاع الخاص المصرى متفائل بإدارة أوباما”. كلام وردي ورائع، لكن الحقيقة أنه لا يتعدى كونه أحلام يقظة في ليلة صيف حار. فتاريخ العلاقات المصرية الأمريكية في شقها الاقتصادي ذات تاريخ طويل من الاتفاقات التي كلما زادت كلما اصبحت عبئا علينا، ليس اقتصاديا فقط، بل وبالطبع سياسيا أيضا كاتفاقية “الكويز” على سبيل المثال.

وبغض النظر عن المعونة الأمريكية دائمة الانكماش شرطية التفاصيل، تلك الاتفاقيات لم تعد بما هو ملموس على العامة من المجتمع. ربما يستفيد منها تلك الأقلية من اصحاب الأعمال التي لا تطبق من هذا النوع من التعاون الاقتصادي غير شقه الاستيرادي. وعلينا أن نكون واقعيين عند التحدث عن هذا النوع من الاتفاقيات مختلة التوازن الاقتصادي. فبادئ ذي بدء، عادة ما يكون الاقتصاد الأكبر هو صاحب السطوة والغلبة في مثل هذه الاتفاقيات حيث تتجه السلع من الأكبر إلى الأصغر الذي لا يمتلك كل مدخلات الصناعة ولا يملك مفاتيح السوق، وهو مصر في هذه الحالة.

من ناحية أخرى وبعد أن صدرت الولايات المتحدة أزمتها الاقتصادية للعالم، وتلك الحالة المزرية التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي، علينا أن نسأل أنفسنا وأن نعمل العقل ونحاول أن نفهم ما الذي يستطيع أن يقدمه لنا ذلك النظام المفلس؟ هل سيفتح اسواقه أمام الصادرات المصرية؟ كيف سيدفعون إذا؟ فالحقيقة هنا أنهم في أمس الحاجة إلى دفع صادراتهم بقوة في كل الاتجاهات ومنها مصر كشريك سياسي قديم وفاعل.

ربما يغروننا بمواربة أبوابهم قليلا أمام بعض الصادرات المصرية الهامة بالنسبية لهم فيما قد تسميه تلك الأقلام “المداحة” الشراكة المصرية الأمريكية، وربما توضع بعض الملصقات المهينة ذات العبارة الشهيرة “من الشعب الأمريكي” على بعض المنح العينية وكأننا اقتصاد متسول. والواقع على الأرض دائما ما يسير باتجاه زيادة الخلل في الميزان التجاري لغير صالحنا، فأسواقنا دائما مفتوحة للأمريكان وغيرهم، والذي يحدث هو أننا دائما ما نفتحها أكثر وأكثر إلى أن ياتي اليوم الذي ربما نضطر فيه أن نخلع أبوابها عديمة القيمة عندئذ.

وهنا يستغرب بشدة ماعلاقة كل ذلك بأسطورة أوباما، لماذا دائما ما يتم “حشره” في كل ما قد يعتقد البعض أن هنالك حل ما يلوح في الأفق، حتى ولوكان مشوها. انتظار مرضي غريب وساذج يذكر بالمسرحية العبثية الشهيرة للكاتب الأيرلندي صامويل بكيت Waiting for Goddot أو في انتظار جودو عام 1948. والاسم “جودو” في معجمه هو تصغير لكلمة God بمعنى الإله، والذي كان أبطال المسرحية في انتظاره ليحل كل مشاكلهم على اختلافها آملين أن يخرجهم من بؤسهم وكأن لديه قدرات إلهية. غير أنه يبدو أن روح الكاتب الأيرلندي عادت من جديد وجعلتنا جميعا منتظرين “لأوباما” جودو هذا العصر.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.