من قبيل المصادفة الباعثة على الضحك أن تتصدر أخبار الفساد البرلماني في كل من بريطانيا ومصر عناوين أهم صحف البلدين المحلية كالإندندت والمصري اليوم في نفس اليوم الأخير من ألسبوع الماضي. حيث قامت الجريدتان الكبريتان بتغطية تفاصيل استغلال أعضاء البرلمانين البريطاني والمصري كل على حده للسلطات المخولة لهم كممثلين لأبناء دوائرهم.

فقد تناولت جريدة الإندبندت بالتفصيل فضيحة مالية لأعضاء البرلمان البريطاني بمن فيهم جوردون براون رئيس الوزراء، حيث تم تسجيل مخالفات مالية تتمثل في مصاريف شخصية لا يجب أن تغطيها الدولة أو دافعي الضرائب مثل أعمال صيانة منزلية أو رعاية حدائق النواب المنزلية أو غيرها من النفقات المضحكة التي تحملها البريطانيون في الخمس سنوات السابقة والتى وصلت إلى 1.3 مليون جنيه استرليني مع اختلاف حتى الآن على تلك القيمة. لكن الكوميديا حقا تمثلت في حالة النائب توري جنكن الذي استأجر منزلا من “أخت زوجته” بمبلغ 64 ألف جنيه استرليني ونجح بالفعل في جعل الحكومة أن تقوم بالدفع.

وطالما أن تلك الفضيحة الكبيرة قد حدثت بالفعل واعترف بها البريطانيون، فالموقف في حالة مجلس الشعب الذي نال حصته من الصحافة المصرية ليس بتلك المأساوية إذا! فقد حسم الدكتور فتحي سرور رئيس المجلس، أزمة استغلال بعض النواب قرارات العلاج على نفقة الدولة، وطلب من الدكتور حاتم الجبلى، وزير الصحة، إعداد مذكرة تتضمن أسماء النواب المخالفين فى هذا الشأن للتحقيق معهم واتخاذ الإجراءات اللازمة.

غير أن وزير الصحة رفض ذكر أسماء تلك النواب، بعد كشفه عن ممارستهم لاستخراج قرارات بملايين الجنيهات، قائلا “لن نقبل هذا الوضع ولن نخضع لتهديد أى شخص، وسأحارب التجارة وسوء استخدام هذه القرارات”.

أما في بريطانيا ومع تشابه الفساد البرلماني محليا ودوليا، وبحكم أن هناك شعبا قادرا على الكيل للحكومة وأولئك الذين صوتوا لصالحهم بالانتخابات، صدرت قائمة فورية شملت كل من قام بتلك المخالفات المالية واستغلال النفوذ اشتملت على أسماء 390 نائبا كان رئيس الوزراء من بينهم. واشتملت القائمة كذلك على المبالغ التي يجب استردادها من كل منهم على حده. بل والأدعى لاحترامهم (على رغم فسادهم) هو نشر تلك القائمة بالصحف وإعلانها على الملأ، في بلاد حتى فسادها ديمقراطي.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.