في شهر حافل بالتقارير الرسمية والمستقلة، حمل فبراير إشارات متباينة إلى الأسواق المالية. فقد ساد التفاؤل بعد الإعلان عن أداء اقتصادي قوي في القطاعات الرائدة في النمو.

لكن هذا التفاؤل سرعان ما خفت بريقه بعد صدور حكم بالإدانة في قضية تلاعب وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ البورصة المصرية.

فقد أصدرت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة حكمًا ابتدائيًا (الدعوى رقم 117 لسنة 2009) ضد ثلاثة أعضاء بمجلس إدارة شركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية، وستة مستثمرين آخرين، أدانتهم بتهمة التلاعب في سهم الشركة، بعد أن ثبت رفعهم لسعر السهم بشكل مصطنع من 5 جنيهات إلى 27 جنيهًا خلال ثماني جلسات تداول فقط، بين 23 يونيو و7 يوليو 2008.

وحُكم على جميع المدانين بالسجن سنة واحدة، مع كفالة قدرها 100 ألف جنيه لوقف التنفيذ المؤقت، وغرامة مالية قدرها 10 ملايين جنيه لكل منهم.

وكشف مصدر قانوني بالمحكمة لموقع «اليوم السابع» المستقل أن الحكم صدر قبل فترة، لكن لم يُسمح للصحافة بالاطلاع عليه إلا بعد إبلاغ البورصة رسميًا. وأضاف أن بعض المحكوم عليهم قد طعنوا على الحكم، ومن المحتمل تحديد جلسة لنظر التظلمات.

لم تكن قضية بايونيرز مفاجأة لكثيرين، إذ يُعتقد على نطاق واسع أن السوق كثيرًا ما يشهد تلاعبًا، وأن تحركات بعض الأسهم تخضع لما يسميه المستثمرون «جَمّات وتربيطات».

ورغم أن هذه السلوكيات طالما اعتُبرت من سمات السوق اليومية، فإن التطورات القانونية الأخيرة أثارت قلقًا بين المستثمرين، الذين باتوا يخشون الآن على استقرار الأسهم التي يمتلكونها.

كما تسببت الفضيحة في إحجام المستثمرين عن البيع أو الشراء، مما أوقف موجة تفاؤل كان من الممكن أن تُحدث فرصًا حقيقية للربح.

المؤشرات

سادت حالة من الخوف سلوك السوق خلال فترة التقرير، مع تخوف المستثمرين من إيقاف شركات أخرى معروفة بممارسات مشابهة. وأسهم هذا القلق في تراجع السوق خلال عدد من جلسات الأسبوع الرابع، عقب صدور أحكام السجن والغرامات بحق المتهمين في قضية بايونيرز.

في الأسبوع الأول من فترة التقرير، سجلت الأسهم القيادية تراجعًا محدودًا، في حين حققت الأسهم المتوسطة مكاسب. فتراجع مؤشر EGX30 بنسبة 2.4% مغلقًا عند 6696 نقطة، بينما ارتفع مؤشر EGX70 بنسبة 1.5% ليغلق عند 748 نقطة، وسجل مؤشر EGX100 ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.5% ليغلق عند 1197 نقطة.

وقد انخفض EGX30، الذي يضم الأسهم القيادية، نتيجة عمليات جني أرباح مكثفة، بينما ارتفع EGX70، الذي يُعرف بمؤشر المضاربات، مدعومًا بحركة تداول نشطة.

وشهد هذا الأسبوع هدوءًا نسبيًا نتيجة ضعف الأداء في الأسواق الدولية، بفعل المخاوف بشأن سوق العمل في الولايات المتحدة. وعكس EGX هذا الاتجاه، متراجعًا بنسبة 2.45% ليغلق عند 6696 نقطة، مقارنة بـ 6864 نقطة في الأسبوع السابق.

في الأسبوع الثاني، تعافت السوق مدفوعة بمكاسب في الأسهم القيادية، فارتفع EGX30 بنسبة 4.2%، وسجل EGX70 وEGX100 ارتفاعًا بنسبة 1.5% و1.4% على التوالي.

وكانت الزيادة في EGX30 مدفوعة بسهم أوراسكوم تليكوم، وسط شائعات حول زيادة وشيكة في رأس المال. وفي الوقت نفسه، اقترب EGX70 من مستوى 780 نقطة، لكنه اصطدم بعمليات جني أرباح حدّت من صعوده. وساعدت الأسهم القيادية السوق على تجاوز حاجز 7000 نقطة لفترة وجيزة، لكنها لم تصمد، فأغلقت عند 6979.2 نقطة نتيجة لمزيد من جني الأرباح.

في الأسبوع الثالث، سجلت السوق تراجعًا طفيفًا، فتراجع EGX30 بنسبة 0.7% ليغلق عند 6933 نقطة، بينما واصلت الأسهم المتوسطة ارتفاعها، فزاد EGX70 بنسبة 3.2% ليغلق عند 783 نقطة، وارتفع EGX100 بنسبة 1.2% ليغلق عند 1228 نقطة.

وفشلت الأسهم القيادية في EGX30 في التعافي، جزئيًا بسبب استمرار جني الأرباح على سهم أوراسكوم للإنشاء، رغم تراجع تقلبات الأسواق الدولية. وفي المقابل، ارتفعت أسهم EGX70 نتيجة مضاربات نشطة تمكنت من كسر مستويات مقاومة سابقة.

وعلى الرغم من موجة التفاؤل التي صاحبت نتائج الربع الأخير، خسرت السوق 0.66% بسبب استمرار عمليات جني الأرباح، وفشلت مجددًا في الحفاظ على مستويات أعلى من 7000 نقطة.

أما الأسبوع الرابع، الذي أُطلق عليه «أسبوع بايونيرز»، فاختتم فترة التقرير بتراجع طفيف في جميع المؤشرات. فقد انخفض EGX30 بنسبة 1% ليغلق عند 6861 نقطة، في حين تراجع EGX70 وEGX100 بنسبة 1.4% و1.2% على التوالي، ليغلقا عند 772 و1214 نقطة.

وكما كان متوقعًا، تراجع EGX70 نتيجة تصاعد مخاوف المستثمرين من أن يلقوا نفس مصير المتداولين في بايونيرز. ورغم اختلاف طبيعة الأسهم، فقد شهد EGX30 أيضًا حالة من التشاؤم أدت إلى هبوطه.

وعلى الرغم من الأداء الجيد الذي قدمته عدة شركات، فإن فضيحة بايونيرز ألقت بظلالها على السوق، حيث أغلق EGX عند 6860.7 نقطة، متراجعًا بنسبة 1.04%، مع بقاء القلق لدى المستثمرين العامل المسيطر في الأسبوع الأخير من فترة التقرير.

الاتصالات

بعد ارتفاع بنسبة 2.9% في الأسبوع الأخير من فترة التقرير السابقة للبورصة المصرية، تراجع قطاع الاتصالات بنسبة 5.2% في الأسبوع الأول، متماشيًا مع الانخفاضات التي شهدتها باقي القطاعات.

ومع ذلك، تصدّر القطاع الاتجاه الصعودي في الأسبوع الثاني، محققًا ارتفاعًا نسبته 12.7%، تبعه ارتفاع إضافي بنسبة 1.6% في الأسبوع الثالث. لكنه أنهى فترة التقرير بانخفاض ملحوظ بلغت نسبته 4.9% في الأسبوع الرابع.

وقد جاء متوسط الارتفاع في القطاع، كما في معظم القطاعات الأخرى، مدفوعًا بإفصاحات نتائج أداء الشركات، التي كشفت عن أداء جيد لكثير من الشركات خلال عام 2009 رغم الأزمة الاقتصادية. وتصدرت موبينيل مكاسب القطاع بعدما تجاوز تقرير أدائها التوقعات.

وحصلت شركة أوراسكوم تليكوم على موافقة أغلب دائني ضمان الائتمان الممتاز في الجزائر بشأن الاستثناء المقترح من المطالبة الضريبية ضمن اتفاقية القرض البالغة 2.5 مليار دولار أمريكي. كما مددت الشركة عقد إدارتها لشبكة «ألفا»، إحدى شبكتي المحمول في لبنان، لمدة ستة أشهر إضافية تنتهي في 31 يوليو 2010.

وسجلت الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول صافي أرباح بلغ 2.037 مليار جنيه خلال السنة المالية 2009، مقابل 1.969 مليار جنيه في العام السابق.

البنوك

بعد ارتفاع بنسبة 4.3% في الأسبوع الأول، تراجع القطاع المصرفي بنسبة 1.2%، لكنه عاد ليسجل ارتفاعات خلال الأسابيع الثاني والثالث والرابع، بنسبة 2.1% و2.9% و0.5% على التوالي.

ونُسب النمو في القطاع مجددًا إلى نتائج الأداء السنوية الإيجابية، وكان البنك التجاري الدولي المحرك الأساسي للقطاع، بفضل الأرباح الكبيرة التي حققها.

وسجل البنك المصري السعودي للتمويل صافي أرباح بلغ 54.962 مليون جنيه خلال السنة المالية 2009، وهو إنجاز ملحوظ بالنظر إلى أن البنك أنهى عام 2008 دون أرباح أو خسائر.

كما وقعت شركة بنوك مصر اتفاقًا لربط شبكتها بشبكة «يونيون باي» الصينية، بما يتيح لحاملي بطاقات «يونيون باي» استخدام ما يزيد على 5000 ماكينة صراف آلي تابعة لشركة بنوك مصر في أنحاء الجمهورية.

وسجل بنك مصر نموًا في الودائع بنسبة 12% خلال السنة المالية 2008/2009، مقارنة بمتوسط النمو العام لودائع القطاع المصرفي المصري البالغ 8.4% في نفس الفترة. وقد ارتفعت الودائع من 117.6 مليار جنيه إلى 131 مليار جنيه.

الخدمات المالية

بعد ارتفاع أولي بنسبة 2.8%، سجل قطاع الخدمات المالية تراجعات خلال الأسابيع الأول والثاني والثالث، بنسبة 2.3% و0.9% و0.8% على التوالي. لكنه عاود الارتفاع في الأسبوع الأخير من فترة التقرير بنسبة 1.4%.

ويُعزى تراجع القطاع إلى الأداء الضعيف الوارد في التقارير السنوية، وهو أمر مفهوم في ظل كون الخدمات المالية من أكثر القطاعات تضررًا جراء الأزمة المالية العالمية. كما استمرت تداعيات الأزمة المالية في دبي منذ أواخر 2009 في التأثير على شركات هذا القطاع.

وقد نقلت شركة الإمارات الدولية ملكية 3.5 مليون سهم في شركة «برايم القابضة للخدمات المالية» إلى بنك «إتش إس بي سي».

وسجلت شركة «دلتا للتأمين مصر» صافي أرباح بلغ 7.526 مليون جنيه خلال النصف الثاني من عام 2009، مقارنة بخسائر صافية بلغت 4.706 مليون جنيه في نفس الفترة من عام 2008.

وأشار المستشار المالي أحمد الباز إلى أن مشروع الدفع الإلكتروني الجديد سيوفر على الخزانة العامة للدولة ما يقدر بـ 3 إلى 4 مليارات جنيه سنويًا، وسيقلل من مدة معالجة المعاملات الورقية من 17 يومًا إلى صفر.

التشييد والبناء

بعد ارتفاع بنسبة 2.2% في الأسبوع الأخير من فترة التقرير السابقة، سجل قطاع الإنشاءات تراجعًا مماثلًا بنسبة 2.2% في الأسبوع الأول. وعاد للارتفاع في الأسبوع الثاني بنسبة 1.5%، لكنه شهد تراجعات إضافية في الأسبوعين الثالث والرابع، بنسبة 3% و0.7% على التوالي.

وتُعزى هذه التراجعات الحادة إلى ظروف اقتصادية محددة في مصر، فبعد شهور من النمو المستمر بدعم من حزم التحفيز الحكومية المُخصصة في معظمها لمشروعات البنية التحتية، خضع القطاع لموجة كبيرة من جني الأرباح.

وأعلنت شركة أوراسكوم للإنشاء عن خطط لتأسيس شراكة بنسبة 50-50 مع بنك مورغان ستانلي للاستثمار في البنية التحتية في إفريقيا والشرق الأوسط.

كما توصلت شركتا «بالم هيلز» و«تاج» إلى اتفاق لإدارة فنادق «بالم هيلز» الواقعة في الساحل الشمالي والعين السخنة وأسوان. وتُعد «تاج» شركة متخصصة في إدارة الفنادق والمنتجعات والقصور في الشرق الأوسط.

وحصلت شركة «مختار إبراهيم للمقاولات» على موافقة لبناء مشروع «قرى الظهير الصحراوي» في صعيد مصر، وهو مشروع حكومي تُقدر قيمته بـ 300 مليون جنيه.

وانتهى تحالف «أوراسكاليا» من توقيع اتفاق تمويلي مع وزارة المالية والبنوك المشاركة في مشروع معالجة مياه الصرف الصحي بالقاهرة الجديدة.

العقارات

بعد ارتفاع بنسبة 3.7% في الأسبوع الأخير من فترة التقرير السابقة، شهد قطاع العقارات تقلبات ملحوظة. إذ تراجع بنسبة 1.3% في الأسبوع الأول، وارتفع بنسبة 3.4% في الأسبوع الثاني، ثم انخفض مجددًا بنسبة 2.6% في الأسبوع الثالث، وأنهى الفترة بزيادة طفيفة بلغت 0.8% في الأسبوع الرابع.

وجاء ارتفاع مؤشرات العقارات على غرار الاتجاه في قطاعات أخرى، مدعومًا بنتائج أداء قوية خلال عام 2009 من قبل عدد من الشركات الكبرى، إلا أن النتائج الضعيفة لبعض الشركات الأخرى حدّت من مكاسب القطاع بشكل عام.

وسجلت شركة «هليوبوليس للإسكان والتعمير» صافي أرباح بلغ 76.844 مليون جنيه خلال النصف الثاني من عام 2009، مقارنة بـ 48.159 مليون جنيه خلال نفس الفترة من عام 2008.

ورصدت شركة «المحمودية للمقاولات والاستثمارات العقارية» مبلغ 175 مليون جنيه للاستثمار في مجالي البناء والعقارات.

كما توصلت شركة «نماء للتنمية العقارية» إلى اتفاق مع مجموعة «الفطيم» لتنفيذ مشاريع إنشاء مراكز تجارية ومبانٍ إدارية جديدة، باستثمارات إجمالية تصل إلى مليار جنيه.

اقتصاديات الحديث – Talkinomics

توقّع تقرير صادر عن بنك «ميريل لينش» نمو الاقتصاد المصري على المدى المتوسط بنسبة 4.5%، مقارنة بنسبة نمو محتملة تبلغ 5.6%.

وأشار التقرير إلى أن هذا النمو يعتمد إلى حد كبير على زيادة الاستثمارات، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تشمل معالجة نظام الدعم الحكومي غير الفعال، وإصلاح المنظومة الضريبية، بالإضافة إلى ارتفاع مطّرد في الاستهلاك الخاص.

ويُعد دخول حوالي 650 ألف شخص سنويًا إلى سوق العمل، حسب التقرير، سيفًا ذا حدين؛ إذ يمكن أن يشكل فرصة للنمو الاقتصادي أو خطرًا محتملًا على الاستقرار الاجتماعي.

هذا المقال نشر أولاً بمجلة بيزنس توداى.