مازالت المناظرات الرياضية في الشارع المصري هي الشغل الشاغل لعقول الغالبية من عوام هذا الشعب المتفرد في إنفعالاته تجاه العديد من القضايا على المقاهي، مع تنوع الجالسين فيها بدءا من البسطاء كالفواعلية وحتى أصحاب الوظائف الراقية “المزوغين” من مؤسساتهم من أجل نفسين شيشة يعدلوا الدماغ.

ياعم ده مايعرفش حاجه، ده مدرب تعبان، هوبس بيخوف اللاعيبة بتاعته لأنه قليل الأدب ولسانه طويل، وهو ده اللي جايب نتيجه معاهم. غير كده ماكانوش شموا نفسهم الماتشين إللي فاتوا.

عرفت إن محسن صالح هيمسك سموحة؟ بيقولك هيعملولوا مؤتمر صحفي ويعلنوا عن الموضوع. ولا هيعمل حاجة! ياعم دي حلاوة روح. هو الأهلي وبس. ربنا يخليك لينا يابوتريكه ياذللهم بالأوي ياأبيض.

هذا هو جزء مما دار آخر الأسبوع على بعض مقاهى القاهرة في فترة التزويغ الصباحية والتي يكثر فيها السادة الموظفين جنبا إلى جنب مع أصحاب الأعمال الصغيرة والعمال، الذين يشتركون جميعا في هم البلد الكبير: الدوري،وكأن نتيجته غير محسومة مسبقا، وهم دائما في حالة بحث عن أي نقطة إثارة لرفع حدة النقاش والمناظرات العنترية التافهة حول بطولة هذا النادي أو ذاك اللاعب.

كان هذا بعد قراءة مثيرة في الصحف المصرية منها والعالمية التي تتحدث بالكثير من القلق والتوتر حول أزمة مياه النيل وتطوراتها الأخيرة التي يتصور البعض أنها قد تسقطنا في مستنقع من الحرب حيث أن مياه النيل المصرية “مسألة أمن قومي” لايمكن المساس بها. ولكن حسام حسن مازال هو الأهم.

تقول بعض الصحف أن كينيا قد استبقت زيارة رسمية إلى مصر بالتوقيع على تلك الاتفاقية الجديدة المرفوضة مصريا وسودانيا، وذلك من أجل وضع مصر في إطار الأمر الواقع، وأعلنت الوزيرة الكينية أنها هنا من أجل مناقشة أمور أخرى. ويعني ذلك أن فقدان مصر لنصيبها من مياه النيل لا يعني لهم شيء، وليس مفتوحا للنقاش. لكن استقالة مختار من تدريب فريق بتروجت مازالت هي القضية الأهم.

يقولون إن وزيرة الموارد المائية الكينية تشاريتى نجيلو عقب توقيعها على الاتفاقية صباح الأربعاء فى مكتبها بالعاصمة نيروبى، بعد نقل الوثيقة إليها من مدينة عنتيبى الأوغندية، أن دولة المنبع السادسة الكونغو ستوقع خلال ايام. فى حين تعتزم دولة المنبع السابعة بوروندى الانضمام إلى الاتفاق قريبا بعد الانتخابات الرئاسية هناك. ويعني ذلك أن مصر والسودان ستكونان على غفلة وبدون استعداد وحيدتان في مواجهة غير معروفة العواقب والتقاصيل أمام كل باقي مجموعة حوض النيل السبعة. أما النادي المصري فقد نجح في اقتناص سامع العيداروس مهاجم الإنتاج الحربي، عملوها الرجالة.

لقد دخلت مصر في قائمة دول العالم الأفقر مائيا، ولكن هذا ليس جديدا. الجديد هو أنها قد تصبح يوما ما على قمتها بعد تلك المناورة الأفريقية ضدها. مناورة من أشقاء الأمس السمر الذين حررهم عبدالناصر من استعباد المستعمر. رفقاء النضال الأفريقي الذين كانوا دائما يرون في مصر نموذجا روحيا لنهضة القارة. لكن مصر لم ترى في نفسها هذا الزعيم وتخلت عن أي دور إيجابي لتمثيل مصالح تلك الشعوب وتوقفت عن مشاركتهم أحلامهم وأزماتهم، فتوقفوا هم عن احترامنا أو حتى رهبتنا في ظل عبثية سياسية لا تتبع اي من بديهيات القوة الناعمة. لكن عزاء الشعب المصري الوحيد على مقاهينا أن مصر هي بطل أبطال أفريقيا وأكيد هنبعتلهم كام لاعب من عندنا يخلصونا من قصة المية دي ويمكن يجيبولنا كاس من أثيوبيا وهم جايين يبل ريقنا، وننزل ساعتها الشوارع نضرب صواريخ ونغني ياحبيبتي يامصر يامصر!

هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.