الإسكندرية – صرح رئيس وفد المفوضية الأوروبية في مصر السفير مارك فرانكو أنه على دول حوض النيل أن تحل مشاكلها دون أي تدخل خارجي، والتفكير جيدا قبل اتخاذ أي خطوة لا يمكن الرجوع فيها. ونصح كذلك بعد المبادرة بالتوقيع على أية اتفاقيات بدون إجماع كل الأطراف، إضافة إلى ضرورة مناقشة ومراجعة كل بنود الاتفاقية الحالية موضع الخلاف.
وأشار فرانكو أن إثيوبيا هي المفتاح الرئيسي لحل تلك المشكلة حيث أنها تمتلك أكثر من 80% من مياه النيل، وأنه على مصر أن تتوصل معها إلى اتفاق. وناشد مصر بعدم القلق لما يتم إثارته حول التقليل من حصتها فى المياه، مناشدا المسئولين المصريين بوضع إستراتيجية واضحة لمكافحة إهدار المياه، مضيفا أن الاتحاد عقد عدة اجتماعات مع الحكومة المصرية للتغلب على هذه المشكلة.
جاء هذا في المؤتمر الصحفي الذي عقدته المفوضية الأوروبية على هامش فعاليات احتفالية الشارع الأوروبي بالأسكندرية الأسبوع الماضي بفتدق سوفيتل الذي تبعه استعراض لثقافة الشعوب الأوروبية متمثلة في أشهر أطعمتعم ومشروباتهم وكذلك جانب كبيرا من الأنشطة الاقتصادية والسياحية السائدة هناك.
وقد تم تمثيل معظم الدول الرئيسية وكذلك المنضمة حديثا للاتحاد من خلال ممثلين لها في مساحات عرض بحديقة أنطونيادس، قام برعايتها ممثلون عن سفارات تلك الدول بالقاهرة. وقد تم عرض تراث كل دولة من منتجات ثقافية ومعالم سياحة، كما تم تقديم المأكولات والمشروبات التقليدية لكل دولة خلال الاحتفالية، إلى جانب عرض لبرامج التعاون الثنائى وفرص التعليم يتلك الدول، وذلك من خلال جناح مستقل لكل دولة.
وقال مارك فرانكو، سفير المفوضية الأوروبية لدى القاهرة، إنه تقرر إقامة الاحتفالية بالإسكندرية لجذب الأنظار إلى تلك المدينة الساحلية، والتعريف بأهميتها الثقافية والتاريخية، مضيفا، “مصر لا تقف عن حدود القاهرة، ولكنها تمتد إلى باقى المحافظات”، كما وجه اللواء عادل لبيب، محافظ الإسكندرية، كلمة شكر إلى المنظمين لاهتمامهم بإبراز دور المدينة وأهميتها، وحضر الاحتفالية أيضا الدكتور هانى هلال وزير التعليم العالى.
وأكد السفير على أهمية مصر الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي كأكبر دولة عربية وإسلامية، مشيرا إلى الحوار المكثف والمستمر بين الطرفين فيما يخص القضايا الإقليمية وعملية السلام فى الشرق الأوسط وتطورات الأوضاع فى السودان، إضافة إلى الأزمة الحالية فى منطقة حوض النيل.
وقد أعرب عن إشادته بالمواقف السياسية المتقاربة إلى حد كبير، وأثنى على جهود الإصلاحات الاقتصادية التي تطبقها الحكومة المصرية على حد تعبيره، إضافة إلى الجهود الرامية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وتطرق فرانكو إلى جوانب التعاون التنموي بين الطرفين فيما يخص مجالات عدة كالصحة والتعليم والسياحة والنقل وذلك فى إطار برنامج الشراكة الأوروبية، حيث يقدم الاتحاد الأوروبى مبلغ 150 مليون يورو لدعم تنفيذ الاصلاحات فى مصر فى مختلف المجالات، وذلك بالاتفاق مع الحكومة المصرية. وأشار إلى أنه سيتم التفاوض بين الجانبين فى نهاية عام 2010 على تنفيذ برنامج جديد فى مجال الطاقة.
وقد خص السفير السيدة مشيرة خطاب وزيرة التعاون الدولى يالإشادة على مجهوداتها، مشيرا إلى أن الاتحاد يدعمها فى الحرب التى تشنها للقضاء ضد ظاهرة ختان الإناث معلنا أن الاتحاد يساندها ويدعمها حتى تستطيع القضاء على هذه الظاهرة.
وقال فرانكو أن هناك قضايا سياسية تربط الاتحاد الأوروبى والحكومة المصرية على رأسها دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، مضيفا أن الاتحاد يدعم مصر بـ900 ألف يوريو سنويا لتنفيذ البرامج المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، كما أن الاتحاد قدم 300 ألف يورو لدعم منظمات المجتمع المدنى التى ستراقب الانتخابات المقبلة.
وفي سؤال وجه إليه فيما يخص تأثر المعونة الأوروبية لمصر بعد الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها دول الاتحاد وخاصة ما تبع الأزمة اليونانية، أجاب أن المشكلة اليونانية لا تكمن كما يعتقد البعض في عدم كفاية الدعم الذي قدم لها، ولكن المشكلة أنه لم يصلها بالسرعة الكافية نتيجة لبطئ ردة فعل دول الاتحاد تجاه أزمتهم، الأمر الذي جعل المشكلة تتصدر عناوين الأخبار كنتيجة لذلك التأخر. وعلينا أن نعلم أم اليونان قد تلقت مبلغ 110 مليار يورو لتجاوز أزمتها، وتمت بالفعل تغطية المبلغ من دول الاتحاد وصندوق النقد، المشكلة فقد كانت في طول الوقت الذي استغرق للوصول لهذا القرار.
وأضاف أنه علينا ألا ننسى أن الولايات المتحدة ذاتها لديها عجز في الميزانية يبلغ 11% من ناتجها الإجمالي المحلي، وأضاف لاحقا أنه في مقابل ذلك فإن موازنة الاتحاد الأوروبي لم تتأثر كثيرا بالأزمة، علما بأنه مجملا لم تكن أبدا موازنة الاتحاد في حالة عجز على حد قوله.
وأشار أيضا أنه بالنسبة بروتوكولات التعاون الرسمي فيما يخص المعونات من أجل التنمية بين مصر والاتحاد الأوروبي، أن هذه الأرقام ثابتة في موازنة الاتحاد وقد تم تخصيصها مسبقا ولن تتغير على الرغم من الأزمة.
هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.