اتكلم أرضي يابن بلدي
صوتك بقى واضح قوي عندي
نجحت الشركة المصرية للاتصالات بعد تحولها إلى شركة مساهمة بخروجها من عباءة القطاع العام في حفر هذه اللأغنية الدعائية في أذهان عملائها تحت ضغط حملات إعلانية غير عادية بالأعوام القليلة الماضية. فهل يعد هذا حبا وتميزا للشركة الساعية بكل ما أوتيت من قوة لتغيير صورتها الحكومية القديمة والرتيبة؟ أم أنه حبا للأغنية ذاتها صاحبة الإيقاع الراقص؟ أم هو ببساطة وقوع المستهلك في أسر الشركة الوحيدة المحتكرة لسوق التليفون الأرضي؟ حيث لا توجد شركة أخرى يتصل بها من أجل شكاواه، فيضطر المسكين لسماعها مرارا وتكرارا انتظارا لمجيب.
تحاول الشركة جاهدة أن تطور من نفسها وان تعظم مكاسبها، ربما لاستغلال تلك الميزة الاستراتيجية التي لا تتوفر للكثيرين فى هذا البلد. حيث تنوي أن تتعاقد مع العملاء فى منازلهم، إلى جانب سنترالات ومكاتب الشركة، بهدف زيادة مشتركى التليفون الثابت والتسهيل على العملاء فى التعاقد وتوصيل الخطوط. متزامنا مع عرض بتوفير خط تليفون أرضى بدون مصاريف تركيب وثلاثة آلاف دقيقة مجانية. ربنا يجعل بيت المحسنين عمار!
وحصلت الشركة على جائزة أفضل موقع إلكترونى لعام 2010 فى إطار المسابقة التى نظمتها أكاديمية مصر للمواقع الإلكترونية للعام الثالث على التوالى، وذلك “تتويجا لجهودها وتفوقها فى قطاع التكنولوجيا والاتصالات”. وكأنه يوجد غيرهم يتنافسون معه. وكأنهم حصلوا على المركز الأول في فصل ذو طالب واحد، فكرمه مدير المدرسة على تفوقه.
وأكد عقيل بشير رئيس مجلس ادارة الشركة أن شركته تدرس خطة جديدة للتوسع في خدمات نقل البيانات اللاسكلية بعد الطفرة التي شهدها السوق مؤخرا كما تعتزم الشركة إضافة خدمات أخري في سوق الإنترنت. ولا تلام الشركة على ذلك ابدا، ففي عالم سوق الاقتصاد الحر دائما ما يحب البحر الزيادة.
لكنك عندما تضطرك الظروف إلى الذهاب بنفسك لأحد السنترالات الخاصة بالشركة، لا يتركك التساؤل وشأنك. كيف؟ كيف لمثل هذه الشركة “حفرية” الفكر الإداري أن تأمل في كل هذه التوسعات. سببان قد يجعلانك تعتقد، بل تؤمن بأن تلك الشركة قد تكون فرعا لمجمع التحرير بكل بيروقراطيته وطبيعة موظفيه العابثة.
أولا، عندما تنتهي من سماع أنشودة ابن بلدي الوطنية، ويرد عليك أحد موظفي خدمة العملاء، كثيرا ما لا تجد إجابة شافية لما تريده، أو حلا لمشكلتك، ودائما ما تكون المشكلة ليست من عندهم. فتضطر إلى الذهاب بنفسك لمقارعتهم الحجة بالحجة. فما بالك لو كنت متعاقدا من البيت كما ينوون، ربما سيحتاجون إلى تدخل الأمن لتنظيم طوابير أصحاب الشكاوى عن خطأ ما في الخدمة، يتبرأ منه الجميع.
وثانيا، تلك الزيارة الدورية التي تضطر إلى القيام بها من أجل دفع الفاتورة، وخاصة في ظل ثقتك في وسيلة الدفع الإليكترونية التي توفرها الشركة (مشكورة) على موقعها. تلك الخدمة التي يقع ضحية شبيهاتها في دول العالم المتقدم الكثير من المستخدمين، فمابالك بموقعنا الوطني الكريم، الفائز بالجائزة الأولى المستوجدة، والذي لايشجع زائره على التفاؤل أو الثقة بان يدخل بياناته السرية من أجل الدفع الإليكتروني.
تترك عملك، وتذهب غلى السنترال بكل احترام، فيخبرك شخص لا يختلف عن صاحب مقولة “فوت علينا بكره ياسيد”، ولكنه يرتدي رابطة عنق ويرسم ابتسامة مصطنعة على وجهه لزوم الخصخصة، والذي مازال يضرب على الباقي منذ عصر الإدارة الحكومية، يخبرك بأن “السيستم واقع”.
إذا متى سيأتي؟
يجيب:على الله، أدينا مستنيين!
ءأنتظر أم أذهب؟
“زي ما انت عايز، هو احنا بإدينا حاجة وأخرناها عنك؟”
بالطبع نعم! لديكم وقت المواطنين الذين خصخصت الشركة التي كانوا يمتلكونها، وعدا بخدمة أفضل. أليس ذلك سببا كافيا ليس لتعويضهم فقط، بل على الأقل لاحترام أوقاتهم الضائعة وأشغالهم المعطلة؟ وخاصة مع التكرار اليومي لهذا العبثا. يشد المواطن فيه الرحال للسيد “على الله” من أجل استجداء “السيستم” أن يقوم من وقعته، ويعود بخيبته بين قدميه إلى عمله.
وهنا التساؤل يطرح نفسه بشدة وتعجب! كيف لسيستم على الله أن يقدم كل هذه التوسعات والمخططات الطامحة الجامحة؟
نشر أولا بجريدة البورصة.