لا تقتصر أهمية موقع جوجل للأخبار على جمعه وتبويبه لكل أخبار العالم في مكان واحد بين يديك لتسهيل المقارنة والتحقق من صحة الخبر وما إلى ذلك فحسب. بل إن العنصر الذي لا يقل أهمية عن ذلك هو ترتيب الأخبار من حيث اهتمام القراء بها، وعدد مرات الدخول على كل رابط بها. فكلما زاد دخول القراء على نفس الخبر تقدم شيئا فشيئا إلى أن يصل للقمة، الأمر الذي يعني أنه الخبر الأكثر أهمية وجذبا للقراء. بما يساعد الباحثين والفضوليين منا على معرفة اهتمامات الشعوب وتوجهاتها العامة.
وموقع جوجل للأخبار ليس فقط واجهة واحدة تغطي كل العالم، فهو مقسم إلى عدة مواقع جغرافية أساسية منها جوجل مصر وجوجل الدولي وأقاليم أخرى. لكن الأخبار العالمية أو الإقليمية الهامة دائما ما تكون متاحة في كل أقاليم “عالم جوجل الافتراضي” تبعا لأهميتها. ومن هنا دعونا نستكشف هذين العالمين مدسين أنوفنا في تفاصيل اهتمامات الشعوب والمقارنة بينها في نفس توقيت قراءة الأخبار.
وكان على قمة أخبار جوجل الدولي بسبب حصوله على أعلى نسبة قراءة، خبرا بعنوان “ناسا تعلن عن اكتشاف نظم شمسية جديدة”. وهو عن طريق رابط خاص بموقع سي إن إن الأمريكي. وقد اهتم العالم به لما يحتويه من معلومات وحقائق كونية جديدة أعلن علماء وكالة ناسا الفضائية عن نيتهم إطلاع العالم عليها قريبا. وتلك المعلومات تتلخص في أن التليسكوب العملاق (مسبار) المسمى كيبلر والذي يطوف الفضاء منذ أكثر من عام، نجح في تسجيل ما يبدو أنها “تقاطعات” صغيرة لأكثر من 150 ألف نجم. ويتوقع أن يطلعونا على اكتشاف “أنظمة شمسية مثيرة” جديدة في الفضاء قد تكون شبيهة بنظامنا الشمسي.
وفي سؤال لطبيب مصري صديق عن رأيه في هذا الخبر أجاب من دون تردد وفي سرعة عجيبة “ياعم هو احنا ناقصين حر؟ شمس أكتر من اللي احنا فيه؟” وهذه كانت ردة فعله الوحيدة والتلقائية المازحة كعادة المصريين.
أما على قمة أخبار جوجل مصر، فكان الخبر الأعلى قراءة من أبناء المحروسة تحت عنوان “لماذا أخفى الزمالك أوراق تنازله عن الشكوى ضد جدو!” وهو عن طريق رابط خاص بموقع جريدة اليوم السابع. وقد اهتم الشعب الكادح بما يحتويه الخبر من أسرار أزمة اللاعب “جدو” مع نادي الزمالك، حيث أعلن محامى جدو استياءه من موقف مسئولى النادي، واتهمهم بعدم الشفافية فى إعلان طريقة الصلح للرأى العام ووسائل الإعلام بعدما قاموا بتوزيع الأوراق الخاصة باعتذار جدو للزمالك، مجلس وجماهير، وأيضا اعتذاره بشكل خاص لعضو المجلس حازم إمام، بينما تم إخفاء ورقتين هامتين لحل النزاع وهما الخاصتان بتنازل الزمالك عن شكواه ضد اللاعب.
وكان من أحد تعليقات القراء بذيل الخبر “حسبى الله ونعم الوكيل فيك يا زمالك، ومن النهارده مش هرفع راسى تانى وهنزلها على طول”. وهذه ايضا كانت ردة فعل مواطن مصري، عفوا مواطن زملكاوي، اختزل كرامته كإنسان في كونه مشجع كرة قدم بلاستيكية خذله إيمانه بناديه.
المقارنة مؤلمة ومفزعة بما يكفي، لا تحتاج لمزيد من الشرح والتوضيح وتبسيط ما هو بسيط في الأساس وكفانا عبث. ولنتذكر كلمة أحمد زويل بكتابه عصر العلم في صراعه الذاتي بين كونه عالما نابغا ومصريا يشعر بازمة المهانة التاريخية لوطنه الأصلي قائلا “إن ما يجرى يتطلب منا وقفة تاريخية، كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من التطور؟ وما هى طريقة الوصول اليها؟ وما الذى يحمله المستقبل من جديد..للناجحين والخاملين؟”
ولنقارن موقفه مع ذاته ووطنه من موقفي الطبيب الحران وعدم اكتراثه باكتشاف مجموعة شمسية جديدة ولامبالاته بالقوة التي وصل إليها الآخر حكومة وشعبا مهتما، والزملكاوى المسكين الذي اسودت حياته مع أزمة جدو الكروية.
هذا المقال نشر سابقا بجريدة البورصة.