صرح أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم في لقاء سابق له مع مجلس إدارة جمعية أصحاب المدارس الخاصة، الذى تم خلاله مناقشة التحديات التى تواجه مسيرة التعليم الخاص فى مصر أنه قد أوصى مجلس الوزراء بالاهتمام بالتعليم الخاص بشكل عام، وتسهيل ومساعدة هذا القطاع فى المشاركة بصورة أكبر فى التعليم وبناء المدارس.

ثم أضاف بدر معقبا “إن هذا النوع من التعليم يقوم بدور كبير وهام فى توفير فرص التعليم الجيد لأبنائنا الطلاب”، وتمنى أن تكون تجربة الجامعات الخاصة على نفس نمط تجربة التعليم الخاص قبل الجامعى.”

ومع بداية وضوح تدهور مستوى التعليم الحكومي في ثمانينيات القرن الماضي، وإدراك المجتمع المصري أن ما يحصل عليه أبناءهم من مخرجات العملية التربوية لايؤهلهم لأن يكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم أو مطلوبين في سوق العمل، وخاصة مع بدايات نمو القطاع الخاص وحاجاته إلى عمالة على درجة أعلى من الكفاءة التي لا يوفرها التعليم الحكومي بصفة عامة.
شرعت الكثير من المؤسسات الخاصة والأفراد على حد سواء في الاستثمار بمجال التعليم الخاص بناء على زيادة في الطلب عليه وبدافع يتشابك معه نوع من الرسالة التربوية على اختلاف أسسها أو طريقتها التعامل مع تطوير فكر الطالب المصري.

ومع زيادة هذا النمو المضطرد في حركة إنشاء المدارس الخاصة، تدخلت وزارة التربية والتعليم بقوة من أجل تقنين وتنظيم أوضاع تلك المدارس ووضع ضوابط إشرافية عليها تشمل حتى المدارس الأجنبية منها، مما دعى إلى عدم الاعتراف ببعض الشهادات الأجنبية القديمة التي لم تتفق مع هذا التوجه الحكومي الجديد آنذاك.

وتشير آخر الإحصائيات أن عدد المدارس الخاصة في مصر وصل إلى 4,621 مدرسة مقابل 38,922 حكومية، أي بنسبة 11,9% من عدد المدارس التي أنشأتها الدولة. وتستوعب تلك المدارس مايزيد عن 1.2 مليون طالب، مقابل ما يزيد عن 15.5 مليونا في المدارس الحكومية، أي ما يعادل نسبة 7.9%.

وسجل متوسط عدد الطلاب لكل مدرس في المدارس الخاصة في الفصل الواحد نسة 21 طالب لكل مدرس، تدنو أحيانا في بعض المدارس إلى ثمانية لكل مدرس. الأمر الذي يصعب مقارنته بالمدارس الحكومية التي كثيرا ما يتعدى عدد طلاب الفصل الواحد فيها ال 50، بما يؤثر سلبا على عملية تلقي المعرفة والعلاقة التربوية من المعلم والتلميذ. غير أن إحصائيات الوزارة تقول أن تلك النسبة تقدر ب 32.7 طالب لكل معلم، والذي يرى البعض أنه لا يعكس الحقيقة الواقعية.

نوع المدرسةعدد المدارسعدد الفصولعدد الطلاب
الحكومية 38,922387,74115,511,818
خاص4,62137,4231,222,616
نسبة الخاصة إلى العامة11.9% 9.6%7.9%

(مصدر البيانات: وزارة التربية والتعليم)

هذا وقد أعلن مع بداية هذا الشهر أن60 % من المدارس الحكومية التى تقدمت بطلبات اعتماد لهيئة ضمان جودة التعليم والاعتماد، التابعة لمجلس الوزراء، فشلت فى الحصول على شهادة الجودة، فيما نجحت 40% فقط من المدارس فى الحصول عليها، ويبلغ عدد المدارس الحكومية التى فحصتها الهيئة 1100 مدرسة من إجمالى 1500 تقدمت للهيئة بطلبات الاعتماد.

وأوضحت الهيئة أن نسبة الـ 60 % التى فشلت فى الحصول على شهادة الجودة مقسمة إلى مدارس رسبت فى فحص الهيئة ومدارس أرجأت الهيئة منحها شهادة الجودة لعدم اكتمال مؤشرات الاعتماد بها. ومن المعروف أن الوزارة قد ذكرت سابقا أن الهيئة ستغلق المدارس التى لا تحصل على شهادة الجودة خلال 5 سنوات.

وعلى الرغم من الانتقاد الشعبي لفكرة تفوق المدارس الخاصة على نظيرتها الحكومية، فإن البعض ممن لا يستطيعون تحمل تكلفة إلحاق أبنائهم بها يحلمون ويأملون لو أن ينجحوا في ذلك.

جاد الكريم عبد الكريم الذي يعمل بستانيا في أحد المدارس الخاصة يقول “لم تعد المدارس ولا المدرسين كما كان في السابق، الآن المدرس الحكومي لا يهمه سوى الدروس الخصوصية، والتلاميذ مكدسون في الفصل مثل السردين، ويعودون إلى البيت كما لو أنهم لم يذهبو إلى المدرسة.”

ويستطرد عبد الكريم قائلا “أتمنى لو كنت أستطيع تحمل تكلفة إلحاق أولادي بهذه المدرسة التي أعمل بها، أتمنى أن أراهم يتعلمون بالفعل (زي ولاد الناس النضاف) لكي ينفعون أنفسهم في المستقبل.”

هذا وقد قامت “البورصة” بعمل بحث ميداني مرتبط بقضية المدارس الخاصة وتكلفة الدراسة بها وكذلك إلقاء الضوء على هذا النوع من الاستثمار الخاص ودوره التربوي. وقد قمنا بانتقاء عينة عشوائية من المدارس الخاصة العاملة بمصر، الأجنبية منها والمصرية من أجل الوصول لمقارنة سعرية بين المدارس التي عرف عنها تقديم خدمة تعليمية ذات مستوى عال من الجودة. وقد تم تثبيت مصروفات العام الدراسي الأول وجعله محورا للمقارنة.

وقد خلصت نتيجة البحث إلى أن أغلى مدرسة من العينة كانت كانت من نصيب “كايرو أميريكان كوليدج”، والتي تبلغ قيمة مصرفاتها السنوية المستحقة على طالب الفرقة الأولى ما يقرب من 91 الف جنيه، خلافا لتكلفة الاشتراك السنوي للأتوبيس التي تزيد بقليل عل 10 آلاف جنيه سنويا.

أما أرخص مدرسة في العينة المختارة فكانت من نصيب “مدرسة البي بي سي”، والتي تبلغ مصروفاتها السنوية لنفس المرحلة التعليمية حوالي 18 ألف جنيه، خلافا لتكلفة اشتراك الأتوبيس التي تبلغ 1900 جنيه. وقد حدد البحث نسبة زيادة سنوية في المصروفات تقدر بحوالي 10% سنويا وصولا إلى العام النهائي للمرحلة الثانوية، مع بعض الاختلاف من مدرسة إلى أخرى.

ترتيب أغلى 10 مدارس خاصة من العينة محل البحث

القيمة بالجنيه المصري مع متوسط زيادة سنوية متوقعة بنسبة 10%

الترتيب من الأغلىالمدرسةمصروفات العام الدراسي الأولاشتراك الأوتوبيس
1كايرو أميركان كوليدج90,828  10,260
2الإنجليزية الحديثة42,7334,500
3أكاديمية حياة الدولية33,150 4,500
4الشويفات الدولية32,2384,995
5البريطانية بالرحاب32,1473,000
6كونكورديا30,0004,250
7سانت فاتيما للغات23,0003,000
8بداية الدولية (إسلامية)22,000 4,000
9الألمانية الإنجيلية بالقاهرة20,000 3,289
10بي بي سي18,5851,900

وقد لوحظ من البحث أن المدرسة الأغلى ليس بالضرورة هي الأشهر أو الأكثر تفضيلا في المجتمع. فعلى سبيل المثال تحظى مدرستي الشويفات الدولية والبي بي سي بسمعة فائقة بين تلك الفئة من المجتمع القادرة على دفع مثل هذه المصروفات. غير أن نتيجة البحث قد توصلت إلى أن الشويفات جاءت في المركز الرابع بين قائمة الأغلى، بينما جاءت مدرسة البي بي سي في المركز العاشر والأخير كأرخص مدرسة في العينة المختارة على عكس ما قد يؤمن البعض على الرغم من سمعتها الغير عادية واحترام المجتمع لها وثقته في ترك أبنائهم بين أيدي هيئتها التدريسية عالية الكفاءة كما يعرف عنها.

هذا ويشاع بين منتقدي المدارس الخاصة وخاصة الأجنبية منها، أن تلك المدارس لاتقبل سداد المصروفات سوى بالعملة الأجنبية. وقد وجد من خلال البحث أنه على الرغم من إخطار أولياء الأمور في تلك المدارس مثل كايرو أميريكان كوليدج، والشويفات الدولية بالمصروفات بالعملات الأجنبية، إلا أن إداراتها لا تمانع قبول مايعادلها بالجنيه المصري على عكس ما يشاع.

ويبدو أن تلك الفكرة راسخة في أذهان المنتقدين منذ زمن، حيث كانت بعض المدارس تصر على ذلك بالفعل فيما قبل أزمة عدم توفر العملات الصعبة حوالي عام 2002، حين طالبت الحكومة تلك المدارس بالتوقف عن تلك الممارسة.

وتؤكد ذلك السيدة نصره فتحي ربة منزل وولية أمر توأمين يدرسان بالمرحلة الابتدائية بمدرسة الشويفات، حيث تقوم بدفع المصروفات أحيانا بالدولار الأمريكي وأحيانا بالجنيه المصري على حد قولها، وتؤكد مرونة إدارة المدرسة بهذا الشأن.

تتنوع أنماط الدراسة في تلك المؤسسات الخاصة بين شهادات مدارس اللغات التقليدية، التي تقدم مناهجا مصرية تتماثل مع نظيرتها العربية التي تضعها وزارة التربية والتعليم، وهي غالبا ما تكون باللغة الإنجليزية وأحيانا بالفرنسية، وتكون فيها دراسة نفس مناهج اللغة العربية والتربية الدينية تماما مثل نظيرتها الحكومية التي تتم الدراسة فيها بالعربية.
أما النوع الآخر من الشهادات، والذي يطلق علية “الشهادات الأجنبية”، فهو لا يخرج كما يعتقد البعض عن إشراف ومتابعة الوزارة لمحتوى مناهجها وكتبها. وكذلك يتوجب على طلابها دراسة مادتي اللغة العربية والتربية الدينية من أجل السماح لهم بالقبول في الجامعات المصرية في حال تقدمهم لها من خلال تنسيق خاص لهم بعد ظهور نتائج الثانوية العامة المصرية. ومن يخالف ذلك يخرج من دائرة الاعتراف الحكومي به ولا يجد اعترافا سوى من الدولة التابعة لها تلك الشهادة.

ومن أشهر تلك الشهادات الأجنبية ما يطلق عليه الدبلومة الأمريكية، وكيمبريدج (المعروفة بالشهادة البريطانية IGCSE)، وكذلك شهادات أخرى أقل إقبالا نسبيا كالفرنسية والألمانية والسويسرية.

وفي مقابلة خاصة مع السيدة سوزان عبدالنور مديرة إدارة الامتحانات بالمجلس الثقافي البريطاني بمصر، أوضحت أن هنالك إقبالا كبيرا على نظام الدراسة البريطاني في مصر لعد أسباب منها أنها الشهادة الأجنبية الوحيدة في مصر المتوافقة مع نظام التعليم المصري، حيث يجوز للطالب في أي سنة دراسية أن يحول إلى النظام المصري أو العكس بسهولة دون فقدان أي عام دراسي، وهو ما لا يتوفر في الأنظمة الدراسية الأخرى. الأمر الذي يحدث أحيانا في حين تعثر الأسر في سداد المصروفات أو تأخر الطالب في استيعاب محتوى تلك المناهج التي تحتاج إلى كثير من الاهتمام والجهد في الدراسة.

هذا وتضيف عبد النور أن جميع الكتب المقرر تخضع للجنة لفحص محتواها يترأسها مستشار المادة بوزارة التربية والتعليم من أجل التأكد من تماشيها مع الأهداف التعليمية والتربوية المقررة من الوزارة، وكذلك عدم مخالفتها للمفاهيم الدينية والثقافية للمجتمع المصري.
وتستطرد عبد النور قائلة “إن النظام البريطاني يتميز عن المصري بتركيزه على الفهم وليس الحفظ، ويختلف كذلك في طريقة التفكير والدراسة. أما الامتحانات فتتنوع بين التحريري والشفوي والعملي، إضافة تفعيل كل ذلك مع تكنولوجيا المعلومات. الأمر الذي لا يتوفر في النظام المصري المعتمد على الحفظ وطريقة التسميع في الامتحانات.”

ويذكر أن عدد المدارس المتبعة لهذا النظام والخاضعة للرقابة والإشراف من قبل المجلس الثقافي البريطاني بمصر يبلغ 100 مدرسة، معترف بهم جميعا من وزارة التربية والتعليم المصرية، وجامعة كيمبريدج، وكذلك المجلس. ويبلغ عدد الدارسين بها بكل المراحل من الابتدائية وحتى الثانوية ما يقرب من 15 ألف طالب.

وطبقا لما تقوله عبد النور فإنه لا يوجد ترتيب بين المدارس من حيث الجودة، ولا يرجح المجلس عمل ذلك. غير ان المجلس يقوم بالتفتيش على كل مدرسة ثلاث مرات سنويا من أجل متابعة الجودة، ومن يخل بالمستوى المطلوب يتم تحذيره مرة واحدة، ويتكرر التفتيش بعد ستة أشهر،فإذا فشلت المدرسة مرة أخرى يسحب الاعتماد منها ولا تستطيع تلك المدرسة تقديم تلك الدراسة في هذه الحالة، وذلك حفاظا على كفاءة وارتفاع جودة الخدمة التعليمية. وتضيف قائلة “نحن صارمون جدا في مثل هذه الإجراءات لأنها سمعة المجلس واحتراما لمن يثقون فيه.”

هذا ومن المعروف أن مصر الأولى في العالم من حيث عدد المتفوقين وحصولهم على أعلى الدرجات في امتحانات النظام البريطاني المتوفر في أكثر من 120 دولة. وقد قامت الحكومة البريطاني بتكريم المتفوقين المصريين في احتفال بسفارتها بالقاهرة بمارس الماضي حضره السيد دومينيك أسكويث سفير المملكة المتحدة بمصر و السيد بول سميث مدير المجلس الثقافى البريطانى و السيد ويليام بيكردايك ، المدير الإقليمي لهيئة الإمتحانات الدولية بجامعة كامبريدج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و كذلك مسئولون من وزارة التربية و التعليم فى مصر.

وقد تم تكريم الطالب ياسر سامي السيد، الأول على العالم في الشهادة البريطانية، إلى جانب أكثر من 113 طالب وطالبة لتفوقهم العلمي والفني. وجدير بالذكر أن الحكومة البريطانية تقد جائزة خاصة حصل عليها كلا من الطالبة أية علاء محجوب، والطالب نور الدين تيسير، وذلك في التقليد السنوي المتبع لتكريم الطالب الأكثر إرادة و تحديا للظروف و المعروفة بإسم جائزة “مصطفى عمرو فايز”، وهو طالب مصري قد توفي في حادث سير أثناء ذهابه لأداء الامتحان منذ سنوات، ويقوم المجلس بذلك تقديرا لذكراه وتحفيزا لذوي التحديات الخاصة.

ومن ناحية أخرى أعلن الدكتور أحمد زكي بدر، وزير التربية والتعليم في آخر يناير الماضي أن مجلس الوزراء قد أوصي بالاهتمام بالتعليم الخاص، وتسهيل مشاركة هذا القطاع بصورة أكبر في العملية التعليمية وبناء المدارس، الأمر الذي يوضح أن تلك هي الاستراتيجية التي تتبعها الحكومة بالفعل على الرغم من عدم الرضا الشعبي عن هذا الاتجاه

وفي توجه آخر للحكومة وبالتشاور مع جمعية اصحاب المدارس الخاصة، أكد بدر أنه سيتم دراسة إمكانية زيادة مصروفات المدارس الخاصة ولكن بشكل تدريجى لايرهق أولياء الامور، وذلك لأن ادارة المدرسة الخاصة فى المقام الاول إدارة اقتصادية تريد ان تتحصل على عائد وأن المصروفات أحد أهم التحديات التى تواجه التعليم الخاص.

وأكد الوزير ايضا على ضرورة أن تكون هناك مواصفات متميزة للمدرسة الخاصة بداية من المبنى المدرسى حتى المعلم الذى يتم اختياره للعمل بالتدريس فى هذه المدارس باعتباره مؤثرا فى تربية وتكوين شخصية الطلاب، وفى نفس الوقت عدم السماح ببث أى سموم فى نفوس الطلاب، على حد تعبيره.

وفي عكس مسار هذا الاتجاه الحكومي، وفي إجابة عن سؤال للسيدة سوزان عبد النور مديرة إدارة الامتحانات بالمجلس الثقافي البريطاني بمصر عن مستقبل التعليم الخاص ومخططات المجلس بتوسيعه مستقبليا، أفادت عبد النور أنه لا توجد أي توسعات يتم التخطيط لها حاليا حيث قد قررت وزارة التربية والتعليم إيقاف إصدار التراخيص بإنشاء مدار خاصة جديدة منذ مارس الماضي. ويرى أن هذه الخطوة غير مفهومة ومناقضة لكل التصريحات والتوجهات الحكومية السابقة المتفائلة والداعية إلى التوسع في هذا القطاع.

ومن أكبر الشركات المستثمرة في مجال التعليم الخاص، هي شركة القاهرة للخدمات التعليمية التي يترأسها حاليا دكتور حسن القلا. وهي شركة مساهمة تم إنشاؤها عام 1997 بغرض الاستثمار في النظم التعليمية وإدارتها. وتقوم الشركة بتشغيل وإدارة ثلاث مدارس ذات مواقع استراتيجية مقابل مصروفات تعليمية. وتعد شركة القاهرة للتنمية العقارية هي أكبر مساهم فردي في القاهرة للخدمات التعليمية، حيث تمتلم 69% من أسهمها، في حين يتم التداول على باقي السهم في البورصة المصرية.

أما شركة القاهرة للتنمية العقارية، فقد تم تأسيسها عام 1992 بغرض الاستثمار في مجال التعليم وتقديم خدمات بمصروفات مناسبة موجهة للطبقة المتوسطة. وقد بدأت الشركة نشاطها كشركة قابضة صغيرة تقوم على إدارة وتشغيل مدرسة واحدة هي مدرسة طلائع المستقبل. أما الآن فالمجموعة تشتمل على أكبر شبكة تعليمية للمدارس في مصر بقوام 15 مدرسة، وبإجمال أكثر من 24 ألف طالب.

ويشكل التعليم الخاص ومدارسه على كافة مستوياتها مادة خصبة للجدل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض له. فالمؤيدون بديهيا يعتمدون على كل ما سبق مناقشته مما يتعلق بعملية الوصول لأعلى جودة ممكنة وأفضل خدمة تعليمية.
أما المنتقدون فينفسمون إلى قسمين، أولا من يعتبر أن هذا النوع من التعليم المتسبب في تلك الحالة من اغتراب الطالب المصري داخل وطنه، وتأثره بكثير من مظاهر الحياة الغربية وثقافتها الغير متلائمة مع الطبيعية المصرية أو الإسلامية.

الأمر الذي دعا إلى توجه بعض المستثمرين القلقين من هذه القضية إلى إنشاء نوعا جديدا من المدارس الخاصة التي تقدم خدمات الدراسة بالشهادات الأجنبية عالية الجودة، إلى جانب تركيز خاص على اللغة العربية والتربية الإسلامية والعلوم القرآنية. وتوفر تلك المدارس كل ذلك في بيئة لا تقل رفاهية عن مثيلاتها الأجنبية، بما يشمل ذلك حمامات السباحة، وكل وسائل التربية الحديثة بما فيها الملاعب الكبيرة وقاعات الفنون عالية التجهيز.

ومن أمثلة تلك المدارس التي تخدم الطبقة الراقيمة المتدينة هي مدرسة بداية الدولية الإسلامية، والتي تكلف الدراسة فيها في للصف الأول الإبتدائي 22 ألف جنيه.

ومن جهته، يرى الخبير الاجتماعي الدكتور أحمد المجدوب أن “هذه المدارس تأخر ظهورها كثيرا في مصر”، مشددا على “ضرورة التوسع فيها لإنقاذ الأجيال الجديدة التي أصبحت تعاني من غربة عن لغتها وثقافتها وأحيانا عن عقيدتها.”

أما النوع الثاني من المنتقدين، هم من يتهمون تلك المدارس بالطبقية والرفاهية المسرفة، في ظل عجز الحكومة عن تقديم أي مستوى مقبول من التعليم الجيد. وكثيرا ما تحدث المبالغات في وصف الحياة التعليمية المرفهة داخل تلك المدارس.

وبالفعل توجد تلك المفارقات في توفير الرفاهية لمن يدفع أكثر من أسر هؤلاء التلاميذ للتباهي بتلك الخدمات التي تصل أحيانا لرحلات مدرسية لأوروبا، أو إجازة صيفية في أمريكا اللاتينية، ناهيك عن ركوب الخيل والمشاهد الأخرى الكثيرة التي تستفز حتى بعض الأغنياء وليس الفقراء فقط.

وتعلق عبدالنور قائلة “إن الطبقة شديدة الثراء التي يتحدث عنها المنتقدون لهذه النوعية من التعليم، هم أقل من 5% من إجمالي عدد الطلاب، وهم يتركزون في عدد محدود جدا من المدارس الخاصة باهظة المصاريف، أما الغالبية العظمى فهم من أبناء المصريين العاديين الذين يدخرون قرشا على قرش من أجل إنفاقه على تعليم أبنائهم.”

غير أنه قد لوحظ أن ممارسات بعض من تلك المدارس المحدودة طغي بسمعته على باقي المدارس فدخلوا جميعا في دائرة الاتهام. وخاصة عندما تقوم تلك المدارس بوضع قوائم انتظار قد تمتد لعام من إجل إشاعة الانطباع لدى الأسر أنها من أكثر المدارس طلبا عليها، فيزداد الإقبال الفعلي كأحد وسائل التسويق الناجحة.

أو تلك المدارس الأخرى، والتي تحقق فعلا مستويات عالية من الإنجازات التعليمية والتربوية كمدرسة كايرو أميريكان كوليدج أو المدرسة الإنجليزية الحديثة، واللتان وفي نفس الوقت تحيطان نفسيهما بهالة من السرية والتكتم والمقاطعة للإعلام بصورة تبعث بكثير من الشك والتعالى في تناولهما لعلاقتهما مع المجتمع المحيط بهما.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.