يعتبر مؤتمر اليورومني الدولي الذي يقام سنويا بالقاهرة منذ عام 1996 أحد أهم المناسبات الاقتصادية التي تشهدها مصر سنويا. وبحسبة بسيطة نجد أن هذا المؤتمر قد تم انعقاده منذ ذلك الحين ست عشرة مرة انتهاء بالنسخة الأخيرة منه مساء الأربعاء الماضي. فما الذي أضافه؟ أو ماهو وجه الاستفادة من هذا الحدث السنوي “الجلل”؟

ولمحاولة الوقوف على استفادة المشاركين في هذا المؤتمر، علينا أن نقسمهم لعدة فئات منها إدارة المؤتمر نفسه، الرعاة الرسميين، الشركات العارضة، الصحافة، صفوة مجتمع رجال الأعمال، إنتهاء بالحكومة وممثليها.

فالشركة صاحبة المؤتمر والمنظمة له بالطبع تستفيد منه ماديا نتيجة لما تحصله من تكلفة الدعاية المتمثلة في وضع شعارات الشركات الكبرى على مطبوعات المؤتمر وشاشات العرض الداخلية وحتى موائد الطعام الفاخرة ضمن جدول أعمال المؤتمر اليومية. بل إنه أحيانا تستأثر بعض الشركات الكبرى ببعض ورش العمل التي تأخد أحد العناوين الاقتصادية الهامة، ولكن الحقيقة لا تتعدى كونها حدثا ترويجيا لتلك الشركات تسميها مجازا “ورشة”.

أما الرعاة الرسميين، كبر منهم من كبر، فتتدرج درجاتهم ومسمياتهم وأحجام شعاراتهم سواء كانت فردية أو جماعية، كل على حسب ما يدفع. وهي كلها حملات ترويجية منطقية في ظل التواجد الإعلامي الكثيف الذي تنجح الشركة الأجنبية صاحبة المؤتمر في اجتذابه.

والشركات العارضة التي تتخذ مساحات بجوار قاعة المؤتمر الرئيسية، تستغلها افضل استغلال للترويج لمنتجاتها وخدماتها الموجهة لتلك الصفوة من مجتمع المستثمرين والسياسيين. وهي طريقة مباشرة ولا تخرج عن المنطق التجاري البحت.

والصحافة هنا لا تتقيد بدورها التقليدي في السعي وراء تغطية الخبر أينما كان، حيث عادة لا يقدم المؤتمر اي سبق صحفي إلا في حالات نادرة جدا على مدار الخمسة عشر عام السابقة. بل تستغل فرصة هذا الحدث الكبير في فرد صفحات خاصة بالغتين العربية والإنجليزية، بل وغالبا ما تقوم بإنتاج ملحقات خاصة منفصلة عنه يتم الترويج لمساحات إعلانية فيه باسعار خاصة بالمؤتمر تتنافس وتتصارع المؤسسات الصحفية من خلالها على نفس كبار المعلنين في حرب ضروس تتسم أحيانا كثيرا بالتآمر على بعضهم البعض وسرقة المعلنين من أجل اليورومني.

ونأتي إلى صفوة رجال الأعمال المدعوين للمشاركة سواء بالحوار أو حتى الاستماع الصامت، والذين نجد أنهم يأخذون من المؤتمر فرصة للظهور بمشهد أصحاب الشركات السوبر القادرة على رفع مصر إلى قمة اقتصادات العالم إن صدقت نصف تصريحاتهم أو الصور التي يرسمونها عن أنفسهم إن شاركوا بالحوار. قد يكون بعضهم صادق، لكن المبالغة في حرصهم على “رفعة مصر الاقتصادية” دائما ما تكون سيد الموقف. ناهيك عن كون المؤتمر فرصة يتلاقى فيها أثرياء المجتمع للتسامر وربما فتح أبواب التعاون.

أما الحكومة التي تشجع المؤتمر وتدعمه بصفوة أركان نظامها الاقتصادي والسياسي، الأمر الذي يزيد من نجاح المؤتمر، في دائما ما تنجح في رسم صورة وردية شديدة التفاؤل عن مستقبل مصر الاقتصادي المشرق بلغة شديدة الذكاء غالبا. المر الذي يدعم موقفها السياسي بقوة في وجه المنتقدين لإدارتها الاقتصادية.

والعلاقة هنا بين الشركة المنظمة والحكومة يبدو أنها في غاية القوة التي تتسم بدرجة عالية من التنسيق والتعاون. ذلك التعاون الذي يجعل مشاركة كبار رجال الدولة من المؤتمر علامة اقتصادية سنوية تعتبر عصب نجاح الشركة المنظمة من ناحية، وتنسيق بالغ الدقة بين الشركة والحكومة يجعل من الأخيرة كأنها في موضح الانتقاد المنصب عليها بطريقة ما دائما ما تجعلها تخرج منتصرة أو متملصة من “المزنق” بشطارة دبلوماسية. بل وأحيانا ما يحمي المنظمون ممثلي الحكومة من تلقيهم لسهام الصحافة بأعذار قد تكون مرتبطة بضيق الوقت غالبا، أو أن على أحدهم أن يلحق بطائرته.

الأمر الذي يبين أن تلك الشركة المنظمة ماهي إلا ساعية وراء الربح الذي تجنيه كل عام من هذا التنسيق المسرحي المعقد، مش عيب. لكن أليس الأسهل عليهم وعلينا أن نكف عن تكرار تلك العروض التي لا تأتي بالجديد؟ بل وأحيانا كثيرة تعطي صورا مضللة مخالفة للواقع؟ ألا تتكرر نفس التوصيا والاقتراحات وتناقش نفس المشاكل والمميزات منذ عقد ونصف؟ وطالما أن الموضوع كله سبوبة لكل المشاركين، أليس من الأسهل والأربح لها أن تنظم حفلا غنائيا لأحد نجوم الطرب كالسيد/ أبو الليف الذي يغني أنا كينج كونج، بدلا من تلك المسرحيات المتكررة؟

هذا المقال كتب أولاً بالانجليزية وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.