تصدرت الوثائق السرية لمارجريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية عن حزب المحافظين في فترة الثمانينات العناوين الرئيسية لمعظم القنوات التليفزيونية والصحف المحلي، وبالتحديد تلك التي كتبت خلال الأزمة الاقتصادية التي طحنت البلاد حينها بداية من عام 1980. وبدأت تلك الزوبعة السياسية والشعبية ضد المحافظين وتاريخهم الاقتصادي المكروه صباح الخميس عندا استقظت المملكة على تفاصيل مراسلات وتقارير ومدونات تاتشر وحكومتها فيما يخص التعامل مع الأزمة.

وبمقارنة تلك الأزمة القديمة بتوأمتها الحالية، نجد أن اخطوط العريضة من التحديات والصعوبات لم تختلف كثيرا من حيث ارتفاع نسبة البطالة، وتباطؤ النمو، وتخوف اصحاب المال، والغضب الشعبي العارم من سياسة تلك المرأة تجاه محدودي الدخل. وفي 2010 نجد أن النسخة الجديدة من الأزمة اشتركت مع أختها القديمة في تواجد حزب المحافظين في سدة السلطة. غير أن المحافظون الحاليون على رغم كراهية الشارع البريطاني لهم، هم أكثر رحمة مما أظهرته تلك الوثائق التي سمح الاطلاع عليها مؤخرا من جانب هيئة الأرشيف الوطني البريطاني.

فقد قررت تاتشر وحكومتها سرا، ونتيجة للظرف الاقتصادي الصعب حينها كما تظهر الوثائق، أن تزيد حصيلة خزانة الدولة عن طريق عدة إجراءات يعتبرها البريطانيون خطوطا حمراء، ومنها فرض رسوم مالية على المرضى متلقي خدمات التأمين الصحي، وخفض معاشات كبار السن وغيرها من القرارات السرية التي تنفذ حيث اجتمع الوزراء على خطورتها العالية في سقوط بريطانيا في دوامة من المظاهرات والاحتجاجات لن بستطيعوا السيطرة عليها.

ومن سوء حظ حكومة المحافظين الحالية، أن تظهر تلكالوثائق في هذا التوقيت بالذات، وفي ظل نفس الأزمة الاقتصادية المتشابهة في المعالم والقرارات على السواء. فقد شهدت بريطانيا اسابيعا مشتعلة من العنف والاحتجاجات ضد سياسة المحافظين الغير عابئة بمقدسات العامة الاقتصادية كالتعليم والخدمات وغيرها من المكتسبات الوطنية على مر العقود الماضية، مظاهرات نارية غير مالوفة منذ الثمانينات لم يستطع ان يطفئها سوى البرد القارص والعاصفة الثلجية التي ضربت البلاد في الأسبوع الماضي فغرقت بريطانيا في “شبر تلج”.

عاد المتظاهرون إلى بيوتهم وفتحوا قنواتهم التليفزيونية المفضلة متسائلون عما فعلوه بانفسهم حين صوتوا لتلك الحكومة وحزبها المعروف بقسوته ومفاضلته لأصحاب العمال ورؤوس الأموال. عرفوا كاميرون ماهو إلا نسخة مصغرة من مارجريت الحديدية على خط سياسي ثابت لم يغيره ثلاثةن عاما من الحراج الاجتماعي والمتغيرات العالمية.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.