هو: كاتب هذا المقال
هي: طالبة ماجستير دراسات شرق أوسطية بجامعة لندن
هو: هل تتابعين ما يحدث الآن في مصر؟
هي: أحيانا، لماذا؟
هو: نزل الناس إلى الشارع وهنالك مواجهات دامية
هي: أعرف. وما الجديد؟ أليست هذه عاداتكم كشعوب عنيفة؟ من المؤكد أن الإسلاميين وراء هذا الشغب. ثم ضحكت باستهزاء!
دار هذا الحوار بيني وبين طالبة في قلب أحد أهم مراكز حضارة الغرب، في جامعة لندن. بل الأغرب أن أن تكون تلك “المثقفة” المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط مستقبلا بهذا الجهل وضيق الأفق. وربما يكون من سوء طالعنا كعرب أن تكون سيدة قرار عن قريب. فهي تجيد العربية، لكن بخلاف ذلك، تبدو مهاراتها محدودة.
تلك الفتاة الغير ناضجة في تعليقها المتهكم والمستبسط لجلل الأمور لا تعد استثناء في في نمط التفكير الأوروبي والغربي بصفة عامة. فهم يرون أن الديكتاتورية الصديقة أفضل من الإسلامية المعادية، وذلك في عقولهم المحدودة ثقافيا بين الأبيض والأسود، في مجتمعات أصابها عمى الألوان في ظل غياب الشمس معظم العام.
من قاع بوتقة الجهل هذه المتمثلة في تلك الفتاة بسيطة العقل صانعة القرار مستقبلا، إلى قمة مركز السيطرة السياسية على العالم من واشنطن، لا يوجد فرق كبير. فالعمى واحد، والبرد واحد والملابس القصيرة واحدة. الاختلاف الوحيد ربما يتمثل فقط في حوالي 30 عاما يفرقون عمر تلك الطالبة عن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية.
فالسيدة المحترمة قالت في تصريحات لها تعليقا على تطورات الأوضاع الحالية في مصر عقب إطلاق يوم الغضب والمواجهات الدامية مع النظام “الانطباع لدينا هو أن الحكومة المصرية مستقرة”.
يتعجب الطفل أحيانا من تعليقات هذه الأبواق السياسية على مجريات الأمور وخاصة في عالمنا العربي، وكأنهم لم يعرفوا بعد أن في بلادنا أيضا إلى جانب الجمال والصحراء وغرف الحرملك كما يحبون أن يصور لهم خيالهم، يوجد لدينا إنترنت وفضائيات ومدونات سياسية تعبر عن أوضاعنا السياسية المزرية والمهينة، بل ولدينا ايضا عقول تميز بين الخطأ والصواب والفاسد والصالح.
تميز جيدا بين من معنا ومن علينا، ومن المؤكد أنهم علينا! فالسيدة الأمريكية وأتباعها من عميان أوروبا في حالة من الرعب من افتضاح أمرهم. وسقوط أعوانهم من أباطرة العرب. فالسقوط حينا سيجلب طوفان من الفضائح والمؤامؤات التي لن تقل عن أربعة عقود من دعم الكتاتورية من أجل المصالح.
ماذا سيقول الساسة الأمريكان حين يفتضح أمرهم أمام شعوبهم الغير قادرة على تمويل برنامج بدائي وبسيط للتأمين الصحي؟ عفوا! لقد كنا ندعم برنامج لدعم الكتاتورية من أموال ضرائبكم؟
ما المبرر الذي سيسوقه قادة الاتحاد الأوروبي إلى شعويهم “المدافعة عن حقوق الضعفاء”؟ هل يخبرونهم بأن ثرواتهم الاقتصادية ماهي إلا اتفاقيات شراكة يسمونها اليورومتوسطية من أجل دعم الامتيازات الباطلة لمستثمريهم لاستمرار مسلسل مص دماء الشعوب النامية بعد أن بطلت موضة الاستعمار؟
لقد نجح هذا الشاب التونسي وشقيقه المصري في إثارة زوبعة مازالت تعصف بآحر ورقات التوت المتسترة على أقبح عورات الغرب، وأربكت مفاصلهم فلم يعودوا يعرفون كيف يفاضلون بين أنتصاب قامتهم أمام الكاميرات أم الانكفاء والتمسك بتلك الورقة الذابلة التي لم تعد تسترهم.
هذا المقال نشر أولاً بجريدة البورصة.