لماذا لا نقوم بالتحضير وبسرعة لعقد مؤتمر اقتصادي عالمي للترويج للفرص الاستثمارية الجديدة بعد الثورة المصرية؟ وكذلك إعادة طرح تلك الفرص القديمة التي شابها الفساد من الحكومة السابقة بصورة عادلة ونزيهة؟ ربما يقول البعض وما الجديد في هذا الاقتراح، فهو فعلا ليس عبقريا، بل هو عادي ومنطقي جدا لدرجة أن المرء يتعجب من عدم تنفيذه حتى الآن!
نعم من المتوقع أن يؤثر هذا المؤتمر بإيجابية في الترويج لفرص الاستثمار المصرية، وعودة تدفق الاستثمارات الأجنبية التي سيكون لها دور محوري في في حقن الاقتصاد الوطني بجرعة استراتيجية تقويه للوقوف في وجه تحديات متطلبات الاقتصادية المشروعة التي قامت من أجلها الثورة، لكنه إضافة لذلك، سيكون له عدة عوائد أخرى بين مباشرة وغير مباشرة.
منها ما هو متعلق بنقل صورة مباشرة ومؤثرة لكل العالم أن الحكومة الحالية التي أتت بها الثورة، هي قادرة على تنظيم مثل هذه الأحداث الضخمة والتخطيط لها، فيما ينفي تلك الصورة التي يبالغ فيها أحيانا الإعلام العالمي، وكأن المصريون ينامون ويستيقظون على أرصفة ميدان التحرير. وينبغي هنا دعوة العديد من الشخصيات العالمية الرئيسية اقتصاديا وسياسيا، بين زعماء دول ومنظمات دولية، وخبراء، وكبار رجال الأعمال إقليميا وعالميا وشركاتهم.
ومنها أيضا ماهو مرتبط بصورة مباشرة بالسياحة، وهو عملية الإشغال الفندقي وطلب الخدمات المرتبطة بمثل هذا الحدث الكبير كالطيران وغيرها من قبل الشخصيات تلك المدعوة، وكذلك الوفود الأخرى المشاركة بتنوعاتها واختلاف أحجامها، إضافة إلى توافد الصحفيين والإعلاميين لتغطية مثل هذا الحدث، الذي يتوقع أن يكون جاذبا لهم لتغطيته استمرارا لمسلسل الفضول العالمي لكيفية تطور مسار الثورة المصرية الجذابة إعلاميا. والعائد السياحي الغير مباشر سيتمثل هنا في رفع درجة الثقة لدى السائح الأجنبي الذي سيقرا ويشاهد في وسائل الإعلام عن هذا المؤتمر، والذي يجب أن يكون كبيرا، أن الشارع المصري آمنا وأنه لا يوجد ما قد يدعوه للقلق والتردد في الزيارة.
فهل يكلف هذا المؤتمر الحكومة أي شيئ؟ الإجابة وبثقة لا، بل ومربحا أيضا!
وعلى الحكومة هنا وببساطة أن تدير عجلة علاقاتها العامة، وخبرات شبابها التسويقية من أجل جذب الرعاة والمعلنين من الشركات والمؤسسات المحلية والدولية، التي ترغب دائما في الترويج لنفسها من خلال مثل هذه المناسبات الضخمة، عن طريق وضه شعاراتها على مطبوعات المؤتمر، الذي ربما يمتد إلى ثلاثة أيام، وكذلك تقديم مساحات ترويجية مجاورة للقاعات التي يدور بها الحدث، وهو الأمر الذي ليس بالجديد على خبرة منظمي المؤتمرات قبل الثورة. بل وكان هنالك عددا من تلك الفعاليات التي لاقت استحسانا كبيرا بطريقة إدارتها. لكنه من المهم أن يكون التنظيم مصريا خالصا لسببين: أولا، إبقاء جزء كبيرا من العائد المالي داخليا. وثانيا، هو أن نقول للعالم: نعم نستطيع أن نقوم بذلك!
وعودة إلى الهدف الأساسي من المؤتمر ذاته، وهو جذب أو عودة الاستثمارات الأجنبية المهمة استراتيجيا في تلك المرحلة. ربما علينا هنا أن نفطن إلى تسويق اقتصادنا بصورة مختلفة. فقد كانت مصر تجذب في الماضي نوعا من الاستثمارات الأجنبية المستغلة لفساد نظام مبارك وعصابة جمال، والذي قد أحجمت بعض الشركات الأجنبية عن التعاون معه في تلك البيئة المرفوضة بالنسبة لبعضهم.
علينا هنا أن نروج لأنفسنا بين هؤلاء من ذوي الأخلاق والمبادئ الاستثمارية، وهو ليس كلاما انشائيا مرسلا، بل هناك قصصا تملأ أدراج النظام السابق عن شركات تقدمت لمصر بمشروعات ولم تنفذ لرفضهم دفع رشاوى وعمولات كما كان شائعا حينها. عليهم الآن أن يعرفوا أن مصر ما بعد الثورة لن تكون كقبلها، أو على الأقل ستسعى جاهدة لذلك وبكل صرامة، فالتغيير لا يأتي بين ليلة وضحاها، لكن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء.
نشر أولا بجريدة البورصة.