في ميدان التحرير وما حوله تحدثنا مع عشرات الشباب. اللافت أن أحدًا لم يكن يتحدث عن عروض عمل. فهم يدركون أنهم مسؤولون عن مسارهم المهني، سواء كانت هناك ثورة أم لا. ماهر حمود (33 عامًا) يجسد نموذج الشاب المصري المتعلم الذي شق طريقه بنفسه. هو حاصل على شهادة في الاقتصاد ويقود اليوم فريقًا من سبعة صحفيين اقتصاديين في جريدة «البورصة». بعد دراسته للاقتصاد، بدأ ماهر كمستشار اقتصادي في شركة إعلامية، ثم أصبح كاتب سيناريو في محطة تلفزيونية تُدعى «رماتان». ومن هنا دخل مجال الصحافة. «عندما صدر حكم الإعدام ضد صدام حسين، كنت الصحفي الوحيد الذي خرج إلى الشارع لجمع ردود الفعل».

عمل كباحث وكاتب نصوص لأفلام وثائقية، منها ما تناول المهاجرين غير الشرعيين إلى إيطاليا. ومن 2004 حتى 2008، كان طالبًا عاملًا في الجامعة الأمريكية بالقاهرة: «هذه الجامعة تُعد الأفضل في العالم العربي. وشهادة AUC تفتح لك كل الأبواب». يقول إنه أصبح أكثر اجتماعية خلال دراسته. «كنت أحلم سابقًا بوظيفة في منظمة دولية. أما اليوم، فأرغب بأن أكون أكثر تأثيرًا، وربما في دور سياسي». جريدة «البورصة» عرضت عليه وظيفة صحفي. اليوم، يقود فريقًا من سبعة صحفيين ويكتب عمودًا ساخرًا شهيرًا: «أكتب أحيانًا بالعربية بأسلوب ساخر جدًا عن الاقتصاد. هذا جديد ويجذب قراءنا. منذ الثورة، لم أعد أكتب بالإنجليزية، بل فقط بالعربية». ثقته بنفسه تعزّزت بعد أن غمره القراء بردود فعلهم عندما تغيّب عموده ذات مرة عن النشر.

«البورصة» صحيفة شابة جدًا. أُنشئت في 2008 كصحيفة أسبوعية، لكنها تصدر الآن يوميًا. «بعد ثورة 25 يناير، ناقشنا داخل الصحيفة موقفنا. وقررنا أن ننحاز إلى الشعب، لأن الفقر وحقوق الإنسان هما أساس التغيير في بلدنا. اخترنا أن نكون الجريدة الاقتصادية للثورة». يتقاضى ماهر 370 يورو فقط شهريًا. «زملائي من الجامعة الأمريكية يكسبون بسهولة 1400 يورو شهريًا. لكن هذا لا يزعجني، فأنا أعلم أنني لن أصبح غنيًا كصحفي في السنوات القادمة». كما قطع علاقته إلى حد كبير مع أسرته: «في السنوات الماضية، كان تواصلي مع والدي قليلًا، لأنه كان خائفًا من السياسة. لا يعرفون المخاطر التي تواجهها». شارك ماهر في احتجاجات ميدان التحرير في يناير وفبراير. «تلقيت في ديسمبر معلومات بأن اسمي تم تداوله، فذهبت لفترة إلى معارضين سياسيين في الصحراء. ثم عشت في لندن عدة أشهر لأنني لم أكن أريد تعريض والديّ للخطر».

ومنذ مارس عاد إلى القاهرة. «يجب أن نحرر البلاد من الفساد وشبكات النظام القديم. منذ استولى ناصر على السلطة عام 1952، اختفت كل المؤسسات الديمقراطية. اليوم، يعتقد المواطن المصري العادي أن التظاهر في الشارع هو الحل، لكنه في الواقع مجرد جزء صغير من نظام معقّد. أغلب الناس لا يزالون غير ناضجين لممارسة السياسة الحقيقية. الإصلاح المؤسسي الجذري وبناء الثقة ليسا سهلين، وسيتطلب الأمر عشر سنوات على الأقل».
هل يريد دخول السياسة؟ «لا، أريد أن أبقى صحفيًا، وأكون شوكة في خاصرة السياسيين».

هذا المقال نشر أولاً في مجلة فاكاتور البلجيكية باللغة الهولندية.