ما يحدث بين الرئيس محمد مرسي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي هو بالتأكيد لعبة. لعبة لا يرغب أي من الطرفين في تحويلها إلى مواجهة مباشرة، لكنها بلا شك حرب باردة.
قد يبدو المشهد وكأنه أحد تلك المشاهد الكلاسيكية في أفلام تاريخية، حيث يجلس الأعداء ليلعبوا الشطرنج معًا. لكن لا، ليس بهذه الأناقة أو الوضوح. كلا الطرفين جزء من مشهد عبثي، حيث يبدو أن قائدين في ساحة معركة يلعبان الشطرنج في مقهى بلدي وعلى رقعة طاولة طاولة (الطاولة)، بقواعد مختلطة، حتى المثقفون لهم رأي فيها.
ردًا على الإعلان الدستوري غير الدستوري الصادر عن المجلس العسكري قبيل فوز مرسي بالرئاسة، والذي قضى بحل البرلمان، يصدر مرسي إعلانًا مضادًا بعودة البرلمان. المحكمة الدستورية العليا، المرتبطة بنظام مبارك والمجلس العسكري، تلغي خطوة مرسي الجريئة. يبدو أن مرسي أدرك أن المواجهة المباشرة قد تكلفه فيلًا أو اثنين، فخرج ببيان يؤكد فيه احترامه لجميع أحكام القضاء المصري.
ما يثير الاهتمام، وكأنه مشهد كلاسيكي، هو ظهور مرسي وطنطاوي جنبًا إلى جنب يحتفلان بتخريج دفعة جديدة من الكلية العسكرية في نفس اليوم الذي قررت فيه المحكمة أن تطلق النار سياسيًا على مرسي.
عقب القرار القضائي المحرج الذي ألغى إعلان مرسي، سارع الأخير إلى إرسال مئات الآلاف من أنصاره، أو جنوده الشطرنجيين، إلى منازلهم منهين اعتصامهم في ميدان التحرير بروح إيجابية. وكأنما زُرع في أذهانهم أن زعيمهم الجديد رجل محنّك لديه تحركات سرية ستقود إلى معجزة ما مجهولة.
زيارة مرسي للسعودية ما هي إلا حركة أخرى في نفس اللعبة غير المسلية. لنتذكّر عاملين مهمين في علاقة السعوديين بالقيادة المصرية. أولًا، المجلس العسكري هو الامتداد الطبيعي لسياسة مبارك القائمة على إرضاء السعودية ومنحها شعورًا بالقيادة الإقليمية الجزئية. وثانيًا، قضية المحامي المصري المحتجز في السعودية، التي كادت تشعل ثورة جديدة على يد الشباب المصري، والتي وقف فيها المجلس العسكري بشكل واضح إلى جانب السعوديين.
عاد مرسي من هناك ناجحًا ومسترخيًا. لقد نجح الرجل في كسب تقدير العائلة المالكة، بتخصيص أول زيارة خارجية لرئيس مصر ما بعد الثورة إلى المملكة العربية السعودية. وهذا أمر له دلالته الكبرى لديهم. بل إنه كسب أيضًا قلوب الشعب السعودي، وربما أبعد من ذلك إلى بقية دول الخليج.
حسنًا، ربما لم تكن علاقات المجلس العسكري بالسعوديين بتلك المتانة التي كنّا نعتقدها، لكن من يدري ماذا دار بين الرئيس والملك خلف الأبواب المغلقة؟ قد لا نعرف أبدًا.
من الواضح أن مرسي قرر أن يراهن على توسيع قاعدة دعمه الشعبي خارج دائرة أعضاء الإخوان المسلمين المطيعين، كونه يُعدّ الممثل الشرعي المدني الوحيد تقريبًا الذي جاء بإرادة شعبية حرة، بعد أن كانت الثورة على وشك أن تُنتزع ويُعاد بها إلى عصر مبارك، بل ربما أسوأ، لو أن الفريق أحمد شفيق تمكن من حصد عدد قليل إضافي من الأصوات.
إنه بالتأكيد الخيار الصائب من جانب مرسي أن يعبئ الشعب تدريجيًا وبهدوء ضد المجلس العسكري. لكن خصومه ليسوا فقط العسكر، بل كل المستفيدين من نظام مبارك السابق في مختلف مؤسسات الدولة، حتى أولئك الذين يصفون أنفسهم بـ«المستقلين». والقضاء مجرد مثال على ذلك.
إنها لعبة شطرنج طويلة ومرتبكة تُلعب على رقعة طاولة، يُفرض علينا أن نتابعها أو نشارك فيها كجنود. قد يبدو المشهد ثوريًا، لكن القواعد لا تزال قواعد مبارك.
هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.