بلغ التباين السياسى بين مؤيدى جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ذروته منذ تولى الرئيس محمد مرسى مهام منصبه رسميًا.

واختيار أحد الطرفين على حساب الآخر هو حق سياسى، غير أن مبررات هذا الاختيار يجب أن تكون مشروعة ومدروسة جيدًا، آخذة فى الاعتبار التطورات المستقبلية والتأثيرات الحالية على الناس.

منذ أن وصلت الجماعة إلى سدة الحكم، قرر بعض من يصفون أنفسهم بأنهم سياسيون علمانيون أن يتخذوا موقفًا معاديًا للإخوان أقوى مما كان عليه فى السابق. وبناءً على ذلك، قرر هؤلاء العلمانيون الاصطفاف إلى جانب المجلس العسكرى بدرجات متفاوتة. ويبدو أنهم يلعبون لعبة ساذجة مفادها «عدو عدوى صديقى»، وهى لعبة لا تخلو فى معظم الأحيان من عدم الأخلاقية.

فى المقابل، اختار بعض السياسيين، فضلًا عن شخصيات عامة، الوقوف إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين. بعضهم يرى أنه قد آن الأوان لمنح التيار الإسلامى السياسى فرصة، بينما يسير آخرون ببساطة خلف من يملك السلطة.

قد يبدو من التبسيط السياسى القول إن كلا الجانبين، مؤيدى المجلس العسكرى ومؤيدى الإخوان، يتصرفان بلا أخلاق. غير أنه بما أن السياسة تؤثر على الحياة اليومية وتُشكّل مستقبل الناس، فلا ينبغى إغفال القيم والأخلاق عند تأمل مثل هذه الألعاب السياسية.

أما بالنسبة لأولئك العلمانيين المعادين للإسلاميين، والذين يدعمون المجلس العسكرى بشكل مباشر أو غير مباشر: أليس هذا هو نفس المجلس الذى ارتكب قائمة طويلة من الانتهاكات القانونية والممارسات المناهضة للديمقراطية منذ الإطاحة بمبارك، على يد من تزعمون أنكم تمثلونهم؟

وبالنسبة للإسلاميين المعادين للعلمانية الذين يدعمون الإخوان المسلمين دعمًا أعمى ويدّعون أنهم من أنصار الحرية: أليست هذه هى الجماعة نفسها التى زعمت أن ثوار محمد محمود وأحداث مجلس الوزراء ما هم إلا بلطجية وشباب تحت تأثير المخدرات؟ أليست هى نفسها التى تجاهلت مئات القتلى والمصابين من المدنيين آنذاك؟

وبغض النظر عن البعد الأخلاقى، فإن تبنّى مثل هذا الموقف «الإما… أو» بشكل متسرع يُعد قصورًا فى النظر من جانب سياسيين يتعطشون للسلطة. فالحقيقة، التى تم توثيقها جيدًا، ستظهر فى نهاية المطاف، سواء بعد عام أو عشرة. وعندها سيجد هؤلاء السياسيون أنفسهم عراة فى عاصفة شتوية، بفضل ذاكرة اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعى التى لا تنسى.

أما المشكلة الأكبر، فتكمن فى الكلفة الباهظة لهؤلاء السياسيين الذين يملكون القدرة على التأثير فى الرأى العام وتوجيه المواطن العادى إلى أحد جوانب هذا الاستقطاب الحاد. فقد أظهرت أحداث الأسبوع الماضى بأكملها — من مذبحة الجنود المصريين الستة عشر فى سيناء، مرورًا بمشهد الجنازة الفوضوى، وصولًا إلى سيل الاتهامات العشوائية — حجم الانقسام الذى بات يطاول المواطن العادى. وفى ظل غياب الأدلة القاطعة أو الرواية الموثوقة، استطاع المتلاعبون بالسلطة تعبئة مشاعر الناس وتحريضهم ضد بعضهم البعض.

للأسف، فإن إدارة السياسة بهذه الطريقة، حيث يقرر العلمانيون فجأة الاصطفاف إلى جانب المجلس العسكرى، ويسارع الإسلاميون إلى احتضان عباءة الإخوان، لن تأتى بخير على مستقبل البلد الذى يدّعى كلا الطرفين أنهم حريصون عليه. فاختيار المواقف بشكل سريع والاستقطاب الذى يعقبه سيؤخر بناء نموذج مدنى/علمانى ناضج فى مصر، أو نموذج مستنير للإسلام السياسى.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.