«يسقط يسقط حكم العسكر!» هتاف بسيط وجميل يلخّص حلم كثير من المصريين في التخلص من الجنرالات الذين حكموا البلاد منذ عام 1952 وحتى اليوم. قرارات الرئيس محمد مرسي الأخيرة بـ«إقالة» الجنرالين طنطاوي وعنان، إلى جانب تعديل واسع في تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، تُعدّ بالنسبة لهؤلاء المصريين حلمًا قد تحقق بالفعل. ربما يكون التعب من ترديد الهتاف «يسقط يسقط» على مدار عام ونصف قد دفعهم للاحتفال بأي خبر يبدو جيدًا.

ما أظهره مرسي من خلال هذه التحركات الأخيرة هو أنه يمتلك قدرًا من الذكاء والقوة في القيادة، على عكس توقعات كثيرين. لكن الحقائق والواقع لا ينبغي التعامل معهما خارج السياق، أو النظر إليهما من خلال نشوة ساذجة أو رُهاب مبسّط من الإخوان.

ما حدث يمكن وصفه بدقة بأنه انقلاب عسكري ناعم داخل المجلس العسكري، خطط له ونفّذه مرسي. دعونا نطرح على أنفسنا سؤالًا منطقيًا: لماذا لا يفكر الإخوان المسلمون والمؤسسة العسكرية في صيغة للتعايش تضمن بقاء كل منهما؟ لا شك أن الفكرة كانت مطروحة أمام الطرفين، لا سيما بعد أن أصبحت جماعة الإخوان قوة حقيقية على الأرض عقب ثورة يناير. لقد فشل الطرفان في البداية، فقط لأن من مثّلهما لم يكونوا الأشخاص المناسبين.

مرسي فكّر في إدخال قيادات عسكرية جديدة إلى المشهد. وهذه القيادات التقطت الإشارة، وأجرت التغييرات اللازمة لإنقاذ الجيش من سلسلة من المواجهات الخطرة: مع الإخوان، ومع الثوّار، وأخرى محتملة داخل المؤسسة العسكرية نفسها. علينا أن نفهم أن الجيش ليس مجرد نموذج طنطاوي-عنان؛ فمعظم الجنرالات ربما لا «يتصادقون» مع الثوّار المطالبين بالحقوق المدنية، لكن استراتيجية المواجهة الفجّة التي اتبعها المجلس العسكري القديم لم تجلب للمؤسسة العسكرية إلا قائمة متزايدة من الانتهاكات القانونية الموثقة.

فلماذا لا يُعاد التشكيل، ويُطرد «التفّاح الفاسد»، ويعيش الطرفان معًا في سلام؟

في الواقع، قرارات مرسي الأخيرة جلبت عددًا من المكاسب لحكومته وللمؤسسة العسكرية على حد سواء. فقد خفّ صداع مؤيدي شفيق/مبارك، وأصبح مرسي أكثر احترامًا كقائد، وصارت الانتقادات المُوجّهة للمؤسسة العسكرية تتركّز على طنطاوي وعنان «المتقاعدين»، وقرر قطاع كبير من الشباب الثوري النشط إعطاء مرسي وحكومته فرصة. ماذا يريد الإخوان والجيش أكثر من ذلك؟

ودليل على أن هذه القرارات الرئاسية لم تكن مبادرة فردية من مرسي، ولا ضربة حقيقية لانتهاكات المؤسسة العسكرية، جاء في تعيينات الأربعاء بقيادة عسكرية جديدة. من بين المعيّنين الجدد اللواء مدحت غزي، النائب العام العسكري السابق، الذي أصبح رئيسًا جديدًا للقضاء العسكري. غزي مسؤول عن إحالة أكثر من 12 ألف مدني إلى محاكمات عسكرية منذ ثورة يناير.

هل ينبغي أن نكون متشائمين من هذه المرحلة الجديدة من اللعبة؟ ليس بالضرورة، فالإخوان والمؤسسة العسكرية نبتا من عقيدتين مختلفتين تمامًا، ولن يتغيّرا بين عشية وضحاها. ومن المؤكد أنهما سيختلفان في نقطة ما.

هل يجب إذًا أن نفرح؟ أيضًا، ليس بالضرورة. إنه إنجاز كبير لرئيس مدني منتخب ديمقراطيًا أن يوسّع سلطاته في مواجهة مؤسسة عسكرية حكمت البلاد لمدة 60 عامًا. لكن مرسي، وحزبه، وجماعة الإخوان يتسمون بقدر عالٍ من الغموض. وفي هذه المرحلة، لا يزال من غير الواضح على الإطلاق ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستُحقق حلم الناس في بناء دولة مؤسسات ديمقراطية قوية، أم أنها ستسعى إلى تحقيق حلم مؤسس الجماعة حسن البنا في أن تحكم «جماعة قوية» الدولة.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.