العنف الجنسي أو التحرش، وهو ظاهرة أصبحت ظاهرة بارزة بوضوح، قد تغلغلت وانتشرت داخل المجتمع المصري خلال السنوات العشر الماضية، تمثل قضية معقدة. الأسباب المقترحة لهذا المرض الاجتماعي تتراوح ما بين الكبت الجنسي، والضائقة الاقتصادية، والصراع بين المحافظة والليبرالية، و/أو ضعف إنفاذ القانون. قد يختلف المحللون حول كل هذه العوامل أو حول الفئات العمرية المعنية، لكن دور الإعلام يبدو واحدًا من أكثر العناصر هيمنة وتأثيرًا في هذه المعادلة.

في هذا العيد، وبينما اعتاد أغلب المصريين التوجه إلى الحدائق العامة والمراكز التجارية، بادر العديد من النشطاء المعنيين بتنظيم أنشطة متنوعة لمناهضة العنف الجنسي. وقد تم إنتاج وتداول كمية هائلة من مقاطع الفيديو والصور على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الثلاثة للعيد.

يمكن استخلاص ملاحظة بالغة الأهمية من هذه اللقطات المتداولة. العديد من المتحرشين كانوا دون سن السادسة عشرة، وغالبية الضحايا كنّ يرتدين ملابس محتشمة جدًا، مع تغطية الرأس. هذه الملاحظة لا تتعارض بالضرورة مع الأسباب المذكورة أعلاه للتحرش الجنسي، لكنها تضيف بُعدًا بالغ الأهمية حول سبب ارتكاب الجريمة في الأساس. بالنسبة للمتورطين، فإنها «مرح» و«شيء رائج». إنه «مسلي» أن تلمس جزءًا حساسًا من جسد امرأة، وتتظاهر أنك لست الفاعل، ثم تضحك مع أصدقائك.

وبما أننا مجتمع يعشق النكتة والسخرية حتى في أحلك الظروف، فيبدو أن هذه الظاهرة قد وجدت موطئ قدم لها في المجتمع كما تفعل النار في الهشيم. لكن، بالله عليكم، ما الذي يجعل إيذاء إنسان آخر أمراً «رائعاً»؟ وكيف يمكن اعتبار جريمة مقززة على هذا النحو مادة للمرح؟

الجواب ببساطة، في رأيي، هو الإعلام.

دعونا ننظر إلى أفلام النجم الكوميدي عادل إمام، ونجم البوب الشاب تامر حسني، وكلاهما قدما مشاهد ارتكبا فيها عنفًا جنسيًا فعليًا ضد نساء غريبات. هذه المشاهد صُوّرت بأسلوب كوميدي، حيث يبتكر النجمان تعليقات ساخرة مضحكة، وتنتهي القصة دائمًا بأن تقع الضحية في حب المتحرش.

عادل إمام وتامر حسني ليسا أول أو آخر نجمين يشاركان في إنتاج هذا النوع من «الفن» غير المسؤول. كثيرون غيرهم وجدوا في هذه الطريقة وسيلة سهلة نحو النجومية من خلال مشاهد أو أغانٍ رخيصة. ومع ذلك، فإن هذين النجمين بالذات يتمتعان بتأثير بالغ ويقودان هذا التوجه.

وبما أن الإعلام يُعد، كما يبدو، صانعًا أساسيًا لوعي الناس وهويتهم، فقد شق العنف الجنسي طريقه إلى وعي الجماهير، وأصبح مغريًا لتطبيقه على أرض الواقع.

الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم ستة عشر عامًا، والذين ظهرت صورهم ومقاطعهم المصورة خلال الأيام القليلة الماضية، يمثلون دليلًا حيًا على أن العنف الجنسي أصبح جزءًا من ثقافة البوب في مصر. ومن خلال إعلام رخيص وغير مسؤول، إلى جانب عوامل أخرى، تفاقمت المشكلة. لكن من خلال إعلام يحمل حسًا مجتمعيًا مسؤولًا، يمكن معالجة هذا المرض الاجتماعي.

الفن قد يكون مرآةً للمجتمع. لكن فكر مرتين قبل أن تخلق وحشًا من خيالك يتحول لاحقًا إلى واقع، ويعكس صورة المجتمع كله على تلك المرآة ذاتها. إنها مسألة أخلاق في مواجهة جني المال الرخيص.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.