لسبب ما، أشعر فى نهاية كل عام بنوع من الانفصال العاطفى عن الأمنيات الكثيرة ببداية سنة جديدة سعيدة. كثيرًا ما أتساءل: ما الفارق الحقيقى الذى يصنعه الاستيقاظ فى صباح عام جديد، لمجرد أن هناك رقمًا مختلفًا على يمين التقويم؟ ومع ذلك، أحب هذه الأمنيات الطيبة كنوع من الحافز الإنسانى للتواصل، وسبب مقبول (وإن كان مصطنعًا) للشعور الإيجابى، حتى مع غياب المنطق الواقعى خلفه.

تلقيت هذا العام العديد من الأمنيات بالسنة الجديدة، مثل كل عام، وشاهدت أكثر منها على فيسبوك، فى حالة من «النشوة الكتابية» تتمنى عامًا سلميًا ومزدهرًا لمصر فى 2013. بل وشاركت أنا أيضًا فى إرسال رسائل تهنئة، بدافع المجاملة لمن يهتمون دائمًا. فلا ينبغى للمرء أن يكون قاسيًا أيديولوجيًا فى نهاية اليوم.

من الرائع أن نكون متفائلين، وأُصر على أن التفاؤل هو – ويجب أن يظل – العامل الرئيسى لتحقيق أحلام هذا الشعب المتألم. لكن قليلًا من الفهم العقلانى والواقعى للفوضى السياسية التى نعيشها هو أمر ضرورى.

ما زلت متفائلًا بشأن المستقبل القريب لمصر، لكن ليس بالضرورة بشأن عام 2013 نفسه. هل يمكننى التنبؤ بعام سلمى، كما يتمنى الآخرون؟ أشك فى ذلك!

الفرق الحقيقى الوحيد الذى أحدثته الثورة فى مصر حتى الآن، وهما فرقان كبيران، هو أولًا: إسقاط مبارك. وثانيًا: دخول المجتمع المصرى فى حالة غير مسبوقة من الجدل السياسى، سيؤدى بالتأكيد إلى نضج أسرع بكثير مما كنا نحلم به قبل عامين. ما عدا ذلك، ما الفارق الذى سيأتى به عام 2013 مقارنة بعامى 2011 و2012؟ لا أعتقد أن هناك أى مؤشر على سلام أو ازدهار سياسى أو اجتماعى فى الأفق.

أعتقد بقوة أن هذا العام الجديد سيكون أكثر تصادمية من العامين السابقين. الآن، أصبحت الثورة فى مواجهة مباشرة مع القوى المضادة لها – وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين ومعظم التيارات الإسلامية. كان ذلك صدامًا مؤجلًا لكنه حتمى، بين مجموعات كانت مضطهدة تحت حكم مبارك، ولم ترغب فى الصدام مباشرة بعد سقوطه. 2013 هو العام الذى سنشهد فيه – ونشارك – فى هذا الصدام السياسى، والذى نأمل أن يظل سياسيًا فقط.

بعد تمرير الدستور «الإخوانى الصياغة» فى نهاية عام 2012، علينا أن نتوقع موجات أعمق وأعنف من «أخونة» مؤسسات الدولة، وعلى نطاق أوسع من العام الماضى. يجب أن نفهم أن الإسلاميين يخشون بشدة ضياع لحظة «التمكين»، ويقاتلون ضد الزمن، وضد تحديات كثيرة، من أجل إقامة دولتهم الحلم قبل أن يكتشف الشعب المصرى حقيقة مخططاتهم.

فى المقابل، تخوض القوى الثورية المبعثرة نفس السباق مع الزمن، من أجل توحيد صفوفها ووضع خطة واحدة لضمان تحقيق مطالب الثورة. ربما لا يشعرون بالخوف مثل الإسلاميين، لأنهم يدافعون عن مطالب تصب فى صالح الشعب، الذى سينضم إليهم فى لحظة ما، بمجرد أن يتجاوزوا حالتهم المؤسفة. أما الإخوان، فأهدافهم لا تتعدى شهوة السلطة، التى ستنهار عاجلًا أم آجلًا.

القوى المضادة للثورة تعرف جيدًا ما ينتظرها فى 2013، والذى لن يكون عامًا سهلًا بالنسبة لها، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، وتطبيق وتفسير دستور يُعد من أكثر الدساتير مرونةً وغموضًا فى تاريخ مصر الحديث. لست متفائلًا كثيرًا بالبرلمان المقبل، لكن «بالتوفيق» للإخوان فى التعامل مع دستورهم المفروض. فلننتظر رد فعل الشارع المصرى.

أما بالنسبة للثوار، فالتحدى أنهم لا يعرفون كيف يديرون هذا الصدام. ببساطة، لم يكن فى الحسبان أن يتحول شركاء الأمس فى معارضة مبارك إلى مبارك جديد. بل أسوأ، لأنهم يدّعون أن الله معهم، وهو ما لم يتجرأ عليه مبارك يومًا.

لحسن الحظ، فإن 68٪ من المصريين الذين لم يصوّتوا فى الاستفتاء، يرون أن هذا الدستور مجرد ورقة، مثل كثير من أوراق مبارك، لا تستحق الحبر الذى كُتبت به.

اتجاه هذا العام سيتحدد بدرجة كبيرة وفقًا لقدرة القوى الثورية على تنظيم نفسها، وتوضيح أفكارها وأهدافها ومطالبها واستراتيجيتها بشكل بسيط وواضح للمواطن العادى.

ما هو جديد فعلًا فى 2013، أن هذا المواطن العادى بات أكثر وضوحًا فى رؤيته لمن يقف بجانبه، ومن يقف ضده، بخلاف العامين الماضيين حيث كانت مفاهيم مثل الاستقرار والحب والسلام تُختزل فى هدف أفلاطونى يتوقع الناس أن يسقط من السماء.

2013 هو بالفعل عام التفاؤل، وأمل فى التغيير الإيجابى، استنادًا إلى إشارات صغيرة على النضج أرسلها كل من الثوار والمواطن العادى. لكن دعونا نُنهى أجواء «حضن الجماعة»، ونكون واقعيين بشأن ما ينتظرنا هذا العام. إنها ستكون حربًا سياسية!

هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.