تمرد هى حملة تهدف إلى جمع أكبر عدد ممكن من توقيعات المصريين الذين يوافقون على سحب الثقة من الرئيس محمد مرسى. وقد جذبت الحملة اهتمامًا ملحوظًا فى الإعلام المحلى والدولى، وفى النقاشات السياسية اليومية بين المصريين العاديين. تمرد، باعتبارها أداة غير تقليدية للمعارضة، أو كما يراها البعض حركة لإسقاط نظام جماعة الإخوان المسلمين، تثير بعض الجدل. فهناك من يراها بتفاؤل وسيلة ممكنة لعزل مرسى والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، فى حين يراها آخرون تصرفًا عبثيًا، غير قانونى وعديم الفائدة، مع وجود آراء متفاوتة بين الطرفين.

ليس واضحًا تمامًا من يقف وراء تمرد، لكن من المؤكد أنها مجموعة من الشباب الثورى النشط والمتفائل، من خلفيات سياسية وثورية متعددة. وقد نجحت الحملة، التى انطلقت فى 22 أبريل، فى جذب دعم واسع فى مختلف أنحاء البلاد، حتى من مواطنين عاديين غير مسيسين، ممن لا يرون أى أمل فى حدوث تغيير إيجابى فى ظل حكم مرسى وجماعته.

وبحسب المتحدث الرسمى باسم تمرد، محمد بدر، فى تصريح لجريدة الشروق: «تهدف الحملة إلى التمرد على الوضع الرمادى الذى وصلت إليه البلاد»، وهو ما يلقى صدى لدى غالبية المصريين، بمن فيهم كثير من الخمسة ملايين الذين صوتوا له فى الجولة الأولى من الانتخابات العام الماضى.

فى البداية، لم تحقق الحملة انطلاقة سريعة، نظرًا لمحدودية ميزانيتها وقدرتها على التسويق الإعلامى. لكن أسبوعين كانا كافيين تمامًا لتتصل بى والدتى، التى تبلغ من العمر 65 عامًا ولا تهتم بالسياسة، لتخبرنى بأنها وقعت على استمارة سحب الثقة الخاصة بتمرد.

حتى الآن، نجحت الحملة فى جمع أكثر من ثلاثة ملايين توقيع من أصل الهدف المحدد وهو 15 مليون توقيع بنهاية يونيو، حيث يُخطط فى ذلك اليوم أن يذهب «كل» من وقّع إلى القصر الرئاسى للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، أو الدخول فى عصيان مدنى فى حال تجاهلهم.

فى المقابل، وبسبب الخوف من الزخم الذى حققته تمرد، اضطرت التيارات الإسلامية بفرعيها إلى الرد وإطلاق حملتين مضادتين. حملة «تأييد» بقيادة شباب الإخوان المسلمين، وتعنى تأييد بالعربية، و«تجرد» التى أطلقها السلفيون، وتعنى التجرد أو العرى، كنوع من السخرية الشعرية الإيقاعية من اسم حملة تمرد.

تعتمد كل من تأييد وتجرد على نزعة الطاعة لدى أتباعهم، والتى يبدو أنها فى تراجع نسبى. كما تنادى الحملتان بضرورة احترام نتيجة العملية الانتخابية التى جاءت بمرسى إلى الحكم. لكن يبدو أن أى من الحملتين لا تحقق نجاحًا يُذكر.

أنصار مرسى فى الحملتين المضادتين لتمرد، يواصلون نشر شائعات من مختلف الأنواع ضد الحملة ومن يشاركون فيها، باعتبارهم «فوضويين يسعون لنشر الفوضى فى البلاد». ونتيجة لذلك، تعرض عدد من أعضاء تمرد لهجمات فى الشوارع بمناطق مختلفة من البلاد، أُصيب بعضهم بطلقات خرطوش، واعتقل بعضهم من قبل الشرطة، وأصدر النائب العام قرارًا بالتحقيق مع بعض أعضاء الحملة. والمفارقة أن كل ذلك يعمل كدعاية ممتازة لحملة تمرد. ومن السخرية أن السياسيين القدامى لا يملّون من تكرار أخطاء مبارك مرارًا وتكرارًا.

لم تنجح الحملة المضادة لتمرد سوى فى إثارة نقطة واحدة فقط وجدت صدى حقيقيًا بين الناس: المسألة القانونية للحملة.

أنصار مرسى يزعمون أن سحب الثقة من رئيس الجمهورية غير منصوص عليه فى الدستور، ويُعتبر فعلًا غير قانونى. هذا الجدل القانونى أثار انقسامًا بين النخبة القانونية والسياسية المصرية، وأصبح موضوعًا لعدة حلقات من برامج التوك شو، ما بين مؤيد ومعارض. لكن، كما يبدو، المواطن العادى لا يعبأ كثيرًا بذلك.

وفى الواقع، بعيدًا عن مسألة شرعية تمرد وكل ما يُتداول بين النخب، هناك ثلاث فوائد جوهرية لهذه الحملة، سواء نجحت فى إجبار مرسى والإخوان على مغادرة القصر أو لا.

أولًا: تمرد تعمل الآن كمقياس ثورى لقياس قدرة الحشد فى مصر ما بعد مبارك، ولمعرفة ما إذا كان الناس لا يزالون قادرين على الاستجابة لمطالب التغيير، اعتمادًا على رصيد الأمل الذى ربما ما زال لديهم منذ نشوة الـ18 يومًا فى ميدان التحرير عام 2011.

ثانيًا: بنهاية الحملة فى 30 يونيو، سيكون لدينا مصدر غنى للغاية ومحدّث ببيانات ديموغرافية عن النشاط السياسى، وهو ما سيكون مفيدًا جدًا فى التخطيط المستقبلى من قبل الشباب الثورى والمعارضة.

ثالثًا: إذا وصلت الحملة إلى هدفها بجمع 15 مليون توقيع، فقد تتيح لنجوم المعارضة والثورة «فرصة ذهبية أخيرة» لتشكيل تحالف ناضج، وتعبئة سياسية حقيقية، واستخدام زخم يقظة الناس لفرض تغيير حقيقى يُعيد الثورة إلى مسارها الصحيح.

لكننى أشك أن «أبطال» المعارضة لديهم نفس درجة النضج والإصرار التى يتحلى بها المواطن العادى.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.