لا تُعد صحيفة ديلي نيوز إيجيبت مجرد آخر صحيفة مستقلة تُنشر باللغة الإنجليزية في مصر، بل كانت دائمًا مدرسة للصحفيين المصريين الشباب، حيث يتعلم جيل بعد الآخر من زملائه الأكبر سنًا كيفية تقديم أخبار محلية ذات بُعد عالمي.

منذ تأسيسها عام 2005، ساهم كل فريق وكل محرر في العملية الثمينة لتوثيق التاريخ المعاصر لمصر، وكشف المشهد السياسي في البلاد للعالم، سواء في عهد مبارك، أو الإخوان المسلمين، أو المؤسسة العسكرية.

تعرّض صحفيونا لإطلاق النار والاعتداء والمضايقات والإهانات، سواء من قبل أصحاب السلطة أو المعارضين لهم. اتُّهمنا بالانحياز لكل الأطراف، ووصِفنا بأننا نحمل جميع الألوان السياسية، لأن الحقيقة مؤلمة للجميع. لكن هذا لم يزعجنا، بل على العكس، كان الألم الذي تكبدناه دليلاً على أننا نقترب من أقصى درجات الموضوعية الممكنة.

في أول اجتماع عام لي كرئيسة تحرير مع الفريق بأكمله في مايو 2012، وأمام مجلس المستثمرين الجديد، أتذكر أنني قلت لصحفيينا: «ليس لدى ديلي نيوز إيجيبت خطوط حمراء، لكن هذا وحده لا يؤدي بالضرورة إلى الموضوعية، التي أراها مجرد أسطورة. أعتقد أن ما يجعل الصحيفة جيدة هو الجمع بين عدم وجود خطوط حمراء، والسعي الدائم للوصول إلى تلك الأسطورة المسماة بالموضوعية».

أعتقد أن هذا النهج نجح. والدليل على ذلك هو الزيادة الكبيرة في عدد قرائنا، سواء في النسخة المطبوعة أو عبر الإنترنت، حيث ارتفع عدد الزيارات لموقعنا من 32 ألفًا في منتصف 2012 إلى 1.5 مليون هذا الشهر، بينما أصبح صحفيونا الشباب المحليون مصادر وضيوفًا دائمين في وسائل الإعلام الدولية حول العالم.

لكن، وعلى الرغم من كل هذا النجاح التحريري والإشادة التي نتلقاها يوميًا، لم يكن ذلك كافيًا لتغطية العجز الشهري في ميزانية الصحيفة.

هذا الوضع نفسه كان السبب في قرار المالك السابق لـ ديلي نيوز إيجيبت بإغلاق الصحيفة فجأة. وجاء ذلك اليوم الحزين في أواخر أبريل 2012، عندما لم تتمكن بيزنس ميديا جروب (BMG) من تحمل مثل هذه النهاية الدراماتيكية، فتدخلت فورًا واشترتها بكل ديونها للحفاظ على استمرارها.

كانت الخطة تعتمد على تغطية تكاليف الإنتاج الشهرية للصحيفة من خلال تمويل مستثمري BMG، إضافة إلى عائدات الصحيفة الشقيقة الجديدة البورصة، التي يُنظر إليها محليًا باعتبارها أفضل صحيفة اقتصادية يومية في مصر. وكان من المفترض أن يستمر هذا الدعم لمدة عام واحد فقط، حتى تتمكن ديلي نيوز إيجيبت من تحقيق إيرادات كافية للاعتماد على نفسها. لكن، وبعد مرور قرابة عام ونصف، يزداد السوق سوءًا يومًا بعد يوم، ليس فقط بالنسبة لنا، بل لمعظم الصحف المصرية الأخرى أيضًا.

مثل معظم المؤسسات الإعلامية اليوم، تعتمد ديلي نيوز إيجيبت بشكل أساسي على الإعلانات كمصدر للدخل. لكن، للأسف، أدى عدم الاستقرار الاقتصادي الحاد والركود الشديد في السوق إلى إضعاف هذه الفرص بشدة. ولم يعد المعلنون المحليون يرون في الإعلان بصحيفة ناطقة بالإنجليزية أولوية.

لقد كنا نرى هذه الأزمة تقترب منذ عدة أشهر، وحاولنا مواجهتها بتقليص بعض التكاليف التشغيلية، على أمل أن يتحسن الاقتصاد والسوق الإعلامي. بدأتُ بنفسي في نوفمبر الماضي بخفض 50% من راتبي الشهري. وبعد بضعة أشهر، اضطررنا إلى تخفيض 25% من رواتب باقي الفريق، الذين تقبلوا ذلك بصدر رحب لدعم استمرار الصحيفة، بينما كان فريق التسويق يسعى جاهدًا للعثور على طرق مبتكرة لجذب المعلنين.

لم يكن بإمكاننا فعل أكثر من ذلك، فمكاتب ديلي نيوز إيجيبت وإمكاناتها بعيدة كل البعد عن الفخامة، بل إنها بالكاد كافية، مما يجعل خيار تقليص النفقات الإضافية أمرًا غير واقعي. لكن الأزمة لم تتحسن، بل ازداد السوق تعقيدًا، وكانت الصحف تسقط واحدة تلو الأخرى، بما في ذلك الإغلاق المؤسف لصحيفة إيجيبت إندبندنت، التي نتمنى لفريقها التوفيق في مشروعهم الإلكتروني الجديد مدى مصر.

هذه هي المعضلة التي تواجه الإعلام المستقل اليوم: صحيفة مثل ديلي نيوز إيجيبت تحقق نجاحًا تحريريًا كبيرًا، لكنها في الوقت ذاته تعاني من ضغوط مالية قاسية. وليس السبب فقط هو الركود الاقتصادي، بل أيضًا ضريبة الاستقلالية. ولهذا السبب، سعت BMG إلى مفاوضات حذرة مع مستثمرين مهتمين بجمهور الصحيفة الواسع والمؤثر، مع دراسة إمكانيات ضخ تمويل جديد يمكن أن يساعدها على الصمود حتى انتهاء هذه الأزمة.

لكن، للأسف، طغى الطابع الانتهازي على معظم هذه المفاوضات مع الشركاء المحتملين. كان أحد الأمثلة مستثمرًا من دولة عربية لديه طموحات سياسية في المنطقة، وكان يرى في ديلي نيوز إيجيبت منصة مناسبة لخدمة أجندته. لكن، لحسن الحظ، لدى BMG خط أحمر واضح فيما يخص إنتاج الأخبار: الاستقلالية.

إلا أن الاستقلالية، في المشهد السياسي المعقد لمصر اليوم، ليست أمرًا مربحًا ماليًا، بل إن نزاهة الإعلام أصبحت سلعة يُعتقد أنها معروضة للبيع.

ردًا على أزمة الإعلانات هذه، وما تبعها من مفاوضات غير أخلاقية مع مستثمرين سياسيين، قررت ديلي نيوز إيجيبت مؤخرًا اللجوء إلى قرائها للحصول على الدعم. وبذلك، لجأنا إلى أولئك الذين يثنون على عملنا التحريري يوميًا، محليًا ودوليًا، لتقديم خدمات إخبارية جديدة مصممة خصيصًا لشخص مثلك—شخص لا يزال يقرأ لأن الأخبار المستقلة تعنيه، ولأنه يرى في صوتنا المستقل نافذة تنقل ما يحدث في مصر إلى العالم.

كقارئ وفيّ تتابع تحديثاتنا الإخبارية مجانًا، حان دورك الآن لدعم صحيفتك المفضلة، والمساهمة في استمرارها.

لكننا لا نطلب تبرعات، بل نقدم لك قائمة بمنتجات وخدمات جديدة تستحق أن تُدفع مقابلها أموال، نظرًا لقيمتها الحقيقية وسط هذا الفوضى الإعلامية.

فكرنا في البداية في وضع نظام اشتراك مدفوع يمنح الوصول إلى الأخبار فقط للمشتركين، لكننا سرعان ما تخلينا عن الفكرة، لأننا نشعر بمسؤولية أخلاقية في إيصال الحقيقة لأكبر عدد ممكن من الناس حول العالم. نريد للعالم أن يقرأ أخبارنا، التي يُنتجها صحفيون مصريون محليون، وليس مراسلين أجانب يزورون مصر لفترة وجيزة ثم يغادرون. مع الاحترام الكامل، بالطبع، للمراسلين الأجانب المقيمين الذين يبذلون جهدًا لفهم الصورة الكاملة.

حسنًا، هل لا تزال تقرأ؟ إذن لماذا لا تضغط هنا لشراء أحد منتجاتنا الجديدة، أو ربما جميعها؟

لقد أنشأنا بوابة دفع إلكترونية آمنة، حيث يمكنك شراء هذه المنتجات الجديدة عبر بطاقة الائتمان. وتشمل خدماتنا الجديدة: خيارات الاشتراك في إي-ديلي نيوز إيجيبت التي تصلك إلى بريدك الإلكتروني كل صباح، التقرير السياسي السنوي لـ ديلي نيوز إيجيبت، التقرير الاقتصادي السنوي، وخدمة الأخبار العاجلة عبر الرسائل النصية القصيرة على مدار الساعة باللغتين الإنجليزية والعربية.

سواء كنت فردًا مهتمًا بقراءة أخبارنا المستقلة، أو مدير شركة يسعى لتثقيف موظفيه سياسيًا عبر مصدر موثوق، أو حتى معلنًا لديه إحساس بالمسؤولية، فإن مستقبل ديلي نيوز إيجيبت بين يديك الآن.

هذا المقال نشر أولاً بجريدة ديلي نيوز إيجيبت وترجم لاحقاً للعربية بالذكاء الاصطناعي.