تحدث رئيس تحرير صحيفة «ديلي نيوز إيجيبت» إلى موقع «العربية» الإخباري عن التحديات التي تواجه الصحافة الناطقة بالإنجليزية في مصر.

قال ماهر حمود رئيس تحرير ديلي نيوز إيجيبت إن التحديات التي تواجه الصحافة التقليدية عالميًا تؤثر أيضًا على الصحافة الإنجليزية في مصر. ورغم هذه التحديات، يرى حمود أن الاستخدام الفعّال للإعلام الرقمي يمكن أن يسهم في إنقاذ هذه الصناعة التي تعاني.

ورغم هذه التحديات، يرى حمود أن الاستخدام الفعّال للإعلام الرقمي يمكن أن يسهم في إنقاذ هذه الصناعة التي تعاني.

وفي مقابلة مع «العربية»، تحدث حمود عن أداء صحيفة «ديلي نيوز إيجيبت» في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

س: كيف تصمد الصحافة الناطقة بالإنجليزية، بما في ذلك «ديلي نيوز إيجيبت»، ماليًا في بلد يتحدث معظم سكانه العربية؟

الأمر صعب للغاية، خصوصًا لأننا مستقلون ماليًا بنسبة 100%. لا نتلقى أي دعم حكومي أو مساعدات دولية، على عكس بعض المطبوعات الأخرى. نحن مشروع إعلامي مصري بالكامل يعتمد في بقائه على إيرادات الإعلانات. وبما أن الاقتصاد المصري لا يمر بأفضل حالاته، فإننا نواجه تحديات مالية كذلك.

أن نكون مطبوعة ناطقة بالإنجليزية في بلد يتحدث العربية يُعد تحديًا بحد ذاته، لكننا نتجاوزه من خلال استراتيجيتين إعلانيتين. الأولى للنسخة المطبوعة، وتركز على إعلانات موجهة خصيصًا لقطاع الأعمال والشرائح العليا والوسطى العليا من المجتمع المصري. والثانية للموقع الإلكتروني، الذي يستهدف جمهورًا إقليميًا ودوليًا أيضًا.

نحن نعاني ماليًا مثل معظم الصحف حول العالم، لكننا لم نصل بعد إلى مرحلة الخطر الحقيقي. ونأمل ألا نصل إليها، نظرًا لكوننا الصحيفة اليومية المستقلة الوحيدة الناطقة بالإنجليزية في مصر

س: ما الذي يحمله المستقبل لهذه الصناعة؟

أعتقد أن التحديات ستزداد. فالصحافة التقليدية عمومًا تمر بفترة صعبة وتحولات جذرية على مستوى العالم. والإعلام الناطق بالإنجليزية في مصر ليس بمنأى عن ذلك.

لكننا نواجه تحديات إضافية، نظرًا لأن جمهورنا إما يمثل أقلية داخل مجتمعنا، أو جمهورًا دوليًا لا يعيش في البلد نفسه، ومع ذلك يجب مخاطبته من حيث المحتوى والإعلانات. إنها بالتأكيد ليست صناعة سهلة، لكنني أؤمن بأن الحل يكمن في تطوير نماذج أعمال إعلامية رقمية فعّالة ومربحة.

س: هل هناك حملة قمع على الصحفيين في مصر، أم أن الأمر مبالغ فيه من قِبل الإعلام الدولي؟

إجابتي نعم على الجزئين. هناك بالفعل حملة قمع ضد الصحفيين في مصر، لكنها كانت موجودة دائمًا، وإن بدرجات أقل. ما نشهده الآن غير مسبوق، حتى بالمقارنة بما كان عليه الوضع في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

من جهة أخرى، هناك اهتمام دولي أكبر اليوم بقضية تدهور حرية الإعلام في مصر، خاصة بعد الاعتقالات والتهم العشوائية التي وُجهت للصحفيين الأجانب قبل عدة أشهر.

س: بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي بدعم عسكري في يوليو الماضي، كيف تُقيّم أداء الإعلام المصري؟

من منتصف العقد الأول من الألفية وحتى سقوط مرسي، كنت أعتقد أن هناك نوعين من الإعلام في مصر: الإعلام الرسمي، وإعلام مستقل يتطور بثبات. الإعلام الرسمي هو ذاته منذ تأسيسه قبل عقود، خادم مطيع لأي سلطة، سواء كانت مبارك أو مرسي أو المشير عبد الفتاح السيسي. وله سجل في كونه المصدر الأقل موثوقية للأخبار.

لكنني أرى الآن أن الوصف الأدق لما يُسمى «الإعلام المستقل» هو «الإعلام الخاص»، بمعنى أنه ليس مملوكًا للدولة، لكنه يمثل مصالح الدولة بطريقة مشوّهة للحقائق. الأمر كله مرتبط بالمصالح التجارية والانتماءات السياسية. وأتحدث هنا عن الإعلام الناطق بالعربية، الذي يصوغ الرأي العام.


س: لطالما كان الإعلام الناطق بالإنجليزية في مصر في طليعة التغطية لقضايا انتهاكات حقوق الإنسان والرقابة. هل ما زال الوضع كذلك أم أصبح أكثر صعوبة؟

ما زال كذلك، بل ربما أكثر، نظرًا لتزايد انتهاكات حقوق الإنسان مؤخرًا. نعم، أصبح الأمر أكثر صعوبة، ليس بالضرورة بسبب نشر مثل هذه القصص التي قد تجعلنا نبدو منتقدين للنظام القائم. التحدي الأكبر هو الوصول إلى المعلومات، في ظل المناخ الحالي غير الديمقراطي والمشحون بالنزعة القومية.

س: كيف يمكن لصحيفتكم أن تستمر في بيئة يفضّل فيها المصريون وسائل إعلام تعكس آرائهم، التي غالبًا ما تكون مؤيدة للسلطات؟

أولًا، نحن نلتزم بالصحافة المهنية، والتي تعني تغطية الأخبار بشكل موضوعي ودقيق، والحفاظ على التوازن بين الأطراف السياسية المختلفة قدر الإمكان، سواء أعجب جمهورنا ذلك أم لا. ثانيًا، بما أننا صحيفة ناطقة بالإنجليزية، فإن جمهورنا الأساسي يتكوّن إما من مصريين متعلمين يستطيعون قراءة الإنجليزية، أو من قراء في الخارج. وكلا الجمهورين يقدّر عملنا المهني والصعب.

نُشرت هذه المقابلة أولًا في موقع «العربية» الإخباري.